وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، دخلت فضة بيت السيدة الزهراء ولها من العمر عشر سنوات فاقترنت حياة فضة بحياة أهل البيت فهي تفرح لفرحهم وتحزن لحزنهم وتستشعر في قلبها آلامهم ومصائبهم فعايشت مصيبة مولاتها الزهراء ووقفت إلى جانبها في احتضارها واستشهادها.
لا عجب وأن تحوز هذه السيدة الجليلة القدر هذه المنزلة السامية والمرتبة العظيمة؛ لأنها أخلصت الطاعة لله وواليت أوليائه وعاديت أعدائه.
فضة النوبية، المرأة المؤمنة الطاهرة التي اصطفاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لخدمة ابنته الصديقة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) فكانت تشاطرها الخدمة يوماً بيوم, اكتسبت من هذا البيت الذي أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيرا بعد أن قضت فيه عمراً طويلاً مكارم الأخلاق وحميد الصفات فنهلت من علومهم وتخلقت بأخلاقهم.
كان لها شرف اشتراكها مع سادة الخلق في نزول سورة (هل أتى) فيهم فقد ذكر الثعلبي (١) والزمخشري (٢) في تفسير قوله تعالى: (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا)(الإنسان: ٥-٦).
قال أبو عثمان: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن بنسا، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، حدثنا أحمد بن حماد المروزي، حدثنا محبوب بن حميد البصري وسأله عن هذا الحديث روح بن عباد، حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال في قوله تعالى: «﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا، وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾، قال: مرض الحسن والحسين، فعادهما جدهما رسول الله (صلى الله عليه -وآله- وسلم) وعادهما عامة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولدك نذرا، فقال علي: إن برأ مما بهما صمت الله(عزّ وجلّ) ثلاثة أيام شكرا.
وقالت فاطمة كذلك، وقالت جارية يقال لها فضة نوبية: إن برأ سيداي صمت لله( عزّ وجلّ) شكرا. فألبس الغلامان العافية، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير(٣).
هي من خادمات ومواليات هذه الأسرة الرفيعة الدرجات العالية المقامات، قضت عمراً في خدمة الخمسة الطيبة، وكانت دائبة في خدمتها، لم تغفل لحظة عن القيام بواجبها، مقدمة رضاهم على رضاها، ساهرة على تطييب خاطرهم وتنفيذ مرادهم، مهتمة غاية الاهتمام بالعبادة وإطاعة الرب المتعال، مستقيمة على امتثال أوامر سيدة العصمة وأميرة العفة الصديقة الطاهرة (عليها السلام) متميزة عن أقرانها وأترابها بالحلم والصبر والتحمل والثبات في البلايا والشكر والخلوص، حتى مدحها الله تبارك وتعالى في كتابه المجيد في سورة (هل أتى) فغمرتها الألطاف الإلهية والأفضال الرحمانية، وحُشرت مع علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسنين (عليه السلام) فنزعت عنها ذمائم النفس الدنية والرذائل الأخلاقية باتباع السيدة المطهرة المصطفوية وتحلت بمكارم الأخلاق النبوية(٤).
نالت فضة شرف الصحبة فجاء في ترجمتها: إن رسول الله (صلى اللّه عليه وآله) أخدم فاطمة ابنته جارية اسمها فضة النوبية وكانت تشاطرها الخدمة(٥).
وقيل في نسبها عدة أقوال لا يمكن الاعتماد كلياً على أحدها منها:
١- إنها: بنت ملك الهند(٦).
٢- إنها كانت من بين الجواري التي أهداها ملك الحبشة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (٧).
٣- إنها بنت أحد ملوك الحبشة(٨).
فقد جاء في الخصائص الفاطمية: إن الصديقة الزهراء قالت وهي مستندة على الجدار: آه يا فضة إليك فخذيني فقد قتل ـ والله ـ ما في أحشائي من حمل.
وقد تولت فضة دفن المحسن السقط كما كانت من ضمن الخاصة الذين أعلمهم أمير المؤمنين باستشهاد الصديقة الزهراء (عليها السلام) وممن شاركت في تغسيلها.
وبقيت فضة مخلصة لهذا البيت الطاهر في كل الأحداث التي مرت به وتؤكد الروايات وجودها مع السبايا بعد معركة الطف ورافقت الحوراء زينب في رحلتها ولازمتها حتى وفاتها وجاورت قبرها الشريف حتى توفيت ودفنت بالشام (٩) وقبرها الشريف يقع في الباب الصغير للجامع الأموي.
(العتبة الحسينية المقدسة، مقالة، محمد طاهر الصفار، بتصرف).
دمتم في رعاية الله وحفظه
... المزید..............................................
١- تفسير الكشف والبيان، الثعلبي
٢- الكشاف، الزمخشري في تفسير سورة هل أتى.
٣- أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين بن الأثير، ج٧، ص٢٣١.
٤- الخصائص الفاطمية ج ٢، ص ١٨٥
٥- الإصابة ج ٨، ص ٢٨٢ / أسد الغابة ج ٥، ص ٥٣٠.
٦- الحافظ البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص ١٢١.
الدر المنثور في طبقات ربات الخدور، ص ٤٤.
٧- الخصائص الفاطمية ــ الطهراني، ج ٢، ص ١٨٨.
٨- حضرة فضة، محمد حسين السابقي، الأنوار العلوية، الشيخ جعفر النقدي.
٩- أسرار الشهادة ــ الدربندي.