عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب.
ابنتي الكريمة، ما دمتِ قد ندمتِ واستغفرتِ، فاعلمي أن الله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين، وأن التوبة تجبُّ ما قبلها، ما دامت صادقة من القلب. فاستمري في الاستغفار والرجوع إلى الله، ولا تيأسي من رحمته.
أما الدعاء على الآخرين، وخاصة المسلمين، فإنه لا يجوز شرعًا إلا في حال الظلم، كما قال تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148].
ومع ذلك، فإن حتى المظلوم يُستحب له أن يعفو ويصفح، فذلك أقرب للتقوى، وأجزل للأجر.
لكن ينبغي التنبيه إلى أن الظلم هو "وضع الشيء في غير موضعه"، وليس كل من شعر بالحزن أو الغُبن يُعد مظلومًا في الشرع، فالمظلوم هو من يستطيع إثبات حقه شرعًا أو قانونًا.
أما الدعاء على الغير من دون تحقق الظلم، فهو من الجهر بالسوء المذموم، ولا يؤثر في الغالب على المدعو عليه، بل قد يعود بالأثر السلبي على الداعي نفسه، كحال السب والشتم.
وأما بخصوص النذر، فهنا مسألة دقيقة يجب بيانها:
إذا كان النذر الذي صدر منك نذرًا بصيغة شرعية صحيحة (كقولك: "لله عليّ أن ... المزید" أو "إن حصل كذا فعلتُ كذا لله")، فيُشترط في لزوم الوفاء به أن يكون راجحًا شرعًا، أي مما يُرضي الله، كالصلاة، أو الصوم، أو صدقة، أو عمل خير.
أما إن كان النذر يتضمّن الإضرار بالغير أو السعي في فساد، كالدعاء على الآخرين أو التقرّب إلى الله بأذيتهم أو خراب بيوتهم، فهذا النذر مرجوح شرعًا بل محرّم، ولا يجوز الوفاء به، بل يُحرم الوفاء به حتى لو كان بصيغة شرعية.
أحسنتِ بتوبتك، وندمك هذا علامة طهر القلب، فاثبتي على الخير، وثقي أن الله سيعوضك خيرًا مما تمنّيتِ.
دعاؤنا لك بالتوفيق والسداد ودمتم سالمين.