logo-img
السیاسات و الشروط
زهراء ( 14 سنة ) - العراق
منذ 11 شهر

أسباب عدم قتال بعض الأصحاب

السلام عليكم بعض أصحاب الحسين عليه السلام نجوا من الطف مثل ثله من أبناء الامام الحسن عليه السلام والضحاك وابن رباح والخ ... لما لم يقاتلوا ؟ واذا قاتلوا فلما يوم العاشر بقي وحيد الحسين هل قتل جميع أصحابه أم فقط القاده ؟ والذين نجوا هل سبوا ؟ ام عادوا الى المدينه ؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، يذكر الشيخ باقر شريف القرشي (رحمه الله) في كتابه حياة الإمام الحسين (عليه السلام) أسماء من سقط في المعركة، وبعض الجرحى من أصحاب الإمام ولم يجهز عليهم جيش ابن سعد أو الذين لم يستشهدوا في يوم المعركة، وهم: ١- الإمام زين العابدين (عليه السلام): وكان مريضا قد أنهكته العلة ونجا بأعجوبة من أيدي أولئك الطغاة وحمل اسيرا إلى ابن مرجانة وسيده يزيد بن معاوية. ٢- عمرو بن عبد اللّه: سقط في المعركة جريحا وحمل ومات متأثرا بجراحه بعد سنة. ٣- المرقع بن قمامة: وكان المرقع بن قمامة الأسدي من أنصار الامام (عليه السلام) فأسر فجاءت قبيلته فطلبت له الامان وجيء به مخفورا إلى ابن مرجانة واخبره ابن سعد بشأنه فنفاه الى الزارة من أرض البحرين وبقي فيه. ٤- مسلم بن رباح: وكان مع الإمام يمرضه ولما قتل انفلت ونجا سالما وقد روى بعض فصول واقعة كربلاء. ٥- سوار بن حمير الجابري: حمل من المعركة ومات متأثرا بجراحه بعد ستة أشهر. ٦- عمر بن الحسن: نجا من القتل عمر بن الحسن ولم نعلم أنه اشترك في الحرب أم انه كان صغيرا. ٧- القاسم بن عبد اللّه: وهو ابن عبد اللّه بن جعفر. ٨- محمد بن عقيل. ٩- زيد بن الحسن(١) نذكر لك ملخص ما نقل عن بعضهم: أوّلاً الحسن المثنى: قال الشيخ المفيد: وكان الحسن بن الحسن (عليه السلام) حضر مع عمه الحسين (عليه السلام) الطف، فلما قتل الحسين (عليه السلام) وأسر الباقون من أهله، جاءه أسماء بن خارجة فانتزعه من بين الاسارى، وقال: والله لا يصل إلى ابن خولة أبدا، فقال عمر بن سعد: دعوا لابي حسان ابن أخته. ويقال: انه أسر، وكان به جراح قد أشفي منه ... المزید(٢). وقال ابن عنبة: وكان الحسن بن الحسن (عليه السلام) شهد الطف مع عمه الحسين (عليه السلام) وأثخن بالجراح، فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقا، فقال اسماء بن خارجة بن عيينة بن خضر بن حذيفة بن بدر الفزاري: دعوه لي فإن وهبه الأمير عبيد الله بن زياد (لعنه الله) لي، وإلا رأى رأيه فيه، فتركوه له فحمله إلى الكوفة، وحكوا ذلك لعبيد الله بن زياد، فقال: دعوا لأبي حسان ابن أخته، وعالجه اسماء حتى برئ، ثم لحق بالمدينة(٣). ثانياً: الضَّحاك بن عبد الله المشرقي: ورد في بعض النصوص التأريخية ومؤداها مجتمعة أنَّ الضحَّاك المِشرَقي كان فيمن قاتل مع الحسين (عليه السلام) وأبلى بلاء مشكورًا، وحين قُتل أكثرُ أصحاب الحسين استأذنَ الإمام (عليه السلام) في الانصراف فأذِن له وأحلَّه من البيعة التي له في عنقه، وقد برَّر انصرافه بأنَّه كان قد اشترط على الحسين (عليه السلام) حين الإلتحاق بركبه أن يكون له الإنصراف عنه إذا لم يكن بقاؤه نافعًا في الدفع عن الحسين (عليه السلام). وأما أنَّه موزور مأثوم بانسحابه أو فراره فهو كذلك ظاهرًا، فكان عليه أنْ يدفع عن إمامه (عليه السلام) إلى أن يُقتلَ دونه ولكنَّها الخيبةُ والحرصُ على الحياة وسوءُ الاختيار الذي نرجو أنْ يغفرَه اللهُ له، وأيًّا كان فقد أخفقَ في أنْ يكونَ في مصافِّ الشهداء الذين لا نظيرَ لهم في شهداء الإسلام، ورغم ذلك فهو أحسنُ حالًا وأشرفُ مقامًا ممَّن كان في وسعِه مؤازرة الحسين (عليه السلام) ولكنَّه اختار أن يخذلَه. فلعلَّ الله (عزَّ وجلَّ) أن يغفرَ له جزاءَ دفاعِه عن الحسين (عليه السلام) فليس كلُّ أحدٍ تسخو نفسُه فيُقدم على الموت مُختارًا، فما كان عليه الضحَّاك من حرصٍ على الحياة هو ما عليه أكثرُ عباد الله تعالى وقد تميَّز هو عن الكثير منهم بأنَّه جازف بنفسه فشارك في معركةٍ لا يخرجُ منها أحدٌ حيًّا بحسب الموازين الطبيعية وذلك يُعبِّر عن مستوىً راقٍ من النُبل والشهامة وإنْ كان لا يرقى للمستوى الذي حظيَ به أنصارُ الحسين (عليه السلام) الذين استُشهدوا بين يديه، فهم صفوة الأرض الذين ليس لهم من نظير. ولعلَّ اللهَ تعالى شاء بحكمتِه البالغة أنْ ينجوَ هذا الرجل من القتل ليرصد لنا الكثيرَ من الوقائع التي عايشها وشاهدَها بأمِّ عينِه فينقلُها بأمانةٍ ودقَّةٍ مُلفتة: ١- نقلَ عنه المؤرِّخُ الثبْت أبو مخنف - بحسب نقل الطبري بواسطةٍ واحدة - الكثيرَ من الوقائع التي يتميَّزُ بعضُها بأنَّ عليها المدار في الوقوف على مُجريات الأحداث في ليل ويوم عاشوراء. ٢- فهو ممَّن نقل خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في أصحابه قُرب المساء أي قبل ليلة العاشر بقليلٍ فجاءت قريبةً أو مطابقةً لما رُويَ عن الإمام زين العابدين (عليه السلام). ٣- ونقل جواب إخوته وأبنائه وبني أخيه وابني عبد الله بن جعفر، وأفاد أنَّ أول من تكلَّم هو العباسُ بن عليٍّ (عليه السلام) فقال: "لِمَ نفعل؟ لنبقى بعدك لا أرانا اللهُ ذلك أبدا" ثم تكلم الباقون بمثل قولِه أو نحوه. فهذه المحاورات لم تكن لتصل إلينا لولا نجاة هذا الرجل من القتل إلا من طريق أهل البيت (عليه السلام)(٤). ثالثاً: عقبة بن سمعان: كان عقبة بن سمعان ممّن شاهد وسمع وشارك في الثورة الحسينية منذ انطلاقها فقد روي عنه قوله: "صحبت حسيناً، فخرجت معه من المدينة إلى مكّة ومن مكّة إلى العراق، ولم أفارقه حتّى قتل"، وهذا النصّ التاريخي يؤكّد الحركة الفعلية لعقبة بن سمعان وقربه الفعلي من الأحداث القولية والفعلية والتقريرية، وهذا ما جعل الباحثين يولون أهمّية لمرويّاته لأنّه شاهد عيان لكلّ الأحداث(٥). وقد وقع الخلاف في هل أنّه استشهد مع الإمام الحسين (عليه السلام) أو فر من المعركة. ذكر السيد الخوئي (قدس) ما ظاهره أنّه استشهد ولم يفر. من أصحاب الحسين (عليه السلام)، [رجال الشيخ]، واستشهد بين يدي الحسين (عليه السلام)، ووقع التسليم عليه في الزيارة الرجبية، وعن بعض المؤرخين من العامة أنه فر من المعركة ونجا(٦). ويذكر الشيخ باقر شريف القرشي (رحمه الله) وكان عاقبة بن سمعان مولى للرباب بنت امرئ القيس زوجة الإمام الحسين (عليه السلام) جيء به أسيرا إلى ابن سعد فقال له: من أنت؟ مملوك، فخلى سبيله ولم يتعرض له بمكروه. وهؤلاء هم الذين نجوا من القتل وافلتوا من أيدي اولئك السفكة المجرمين الذين كانوا يتعطشون إلى اراقة دماء أهل البيت(٧). ودمتم موفقين. _________________________________ (١) حياة الإمام الحسين، باقر شريف القرشي، ج٣، ص(٣١٢-٣١٤)، بتصرف. (٢) الإرشاد، الشيخ المفيد، ج٢، ص٢٥. (٣) عمدة الطالب، ص١٠٠. (٤) الشيخ محمد صنقور، بتصرف. (٥) مجلة تراثنا، العدد (١٠١) السنة السادسة والعشرون، محرم – ربيع الاول ١٤٣١ هـ، الشيخ حسن كريم الربيعي. مـرويّات عقبة بن سمعان والضحّاك المشرقي لواقعة الطفّ في تاريخ الطبري (ت ٣١٠هـ). (٦) معجم رجال الحديث، السيد الخوئي، ج١٢، ص١٧٠. (٧) حياة الإمام الحسين، باقر شريف القرشي، ج٣، ص(٣١٢-٣١٤)، بتصرف.