وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، لم نجد رواية وردت بذلك المضمون(١)، نعم جاء في مقطع في الزيارة الناحية المقدسة: «خرجن من الخدور ناشرات الشعور على الخدود لاطمات ... المزید»
لكن قبل بيان معنى هذا المقطع، وأن السيدة زينب (عليها السلام) كانت ناشرة لشعرها أو لا؟
أنَّ السيِّدة زينب (عليها السلام) كانت قد التزمتْ بوصايا الحسين (عليه السلام) فلم تُبدِ جزعًا ظاهرًا على سيِّد الشهداء بل ظهَرَ عليها من رَباطةِ الجأش وقوَّةِ الجَنان ما تصاغرتِ الجبالُ الشامخات دونَه(٢).
ولابد أن لا نغفل عن أنّ السيد زينب (عليها السلام) كانت هي قائد الركب الحسيني بعد الإمام الحسين (عليه السلام)، وينظرون إليها وينتظرون الأمر منها؛ لأنّ قضية الامام الحسين (عليه السلام) كانت صراعاً من أجل المبدأ، ولم تكن معركة كبعض المعارك التي تخاض من أنّها معركة عسكرية من أجل مطامع دنيوية أو توسعة ميدانية، بل من أجل المبدأ والعقيدة، وهذا الهدف لم يغب عن السيدة زينب (عليها السلام) طرفة عين، لذا نجد الامام زين العابدين (عليه السلام) يقول في حقها، ويصفها (سلام الله عليها): «يا عمة… وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمه غير مفهمة…»(٣).
فمن كانت بهذه منزلة عند الله تعالى ووليه كيف يصدر منها فعل ما يخالف الشرع!!
إذن لابد من تأويل معنى نشر الشعر وفهمه بمعنى ثانٍ لا كما يتصوره البعض.
وقد بين الميرزا جواد التبريزي (قدس سره) تفسير هذا المقطع من الزيارة بغض النظر عن سندها حيث يقول:
أولًا: إن كلمة «خرجن» الواردة في الزيارة لا تدلّ على أنهن (صلوات الله عليهن) خالفن التكليف الشرعي عمداً.
وثانياً: إنهن (صلوات الله عليهن) لما رأين رأس الإمام الحسين (عليه السلام) على الرمح نشرن شعورهن تحت الحجاب لشدة المصيبة ولطمن وجوههن، وخرجن على هذه الحالة إلى مقتل الإمام (عليه السلام).
ثالثاً: لو كنّ النساء خرجن بدون حجاب بحيث يظهر شعرهن للأجنبي لشهّر أعداء أهل البيت بذلك، ولملئوا به صفحات التاريخ، لكنهن (صلوات الله عليهن) خرجن، وقد نشرن شعورهن تحت الحجاب.
رابعاً: إن هذا التعبير الوارد في زيارة الناحية يحكي لنا مدى الظلم والجور الذي وقع على أهل البيت (عليهم السلام).
خامساً: كان خروج النساء من الخيام عندما رجع فرس الحسين (عليه السلام) خالياً إلى أطراف الخيام، فلما رأت النساء آثار الدم على الفرس بدأن بالعويل والبكاء، فما وقع من نشر للشعور إنما كان في أطراف الخيام، وبالتالي فهو بعيد عن أنظار الأجانب؛ لأن الإمام الحسين (عليه السلام) بنى الخيام على طريقة ساترة جداً بحيث لا يمكن أن يُرى من بداخلها أو بأطرافها.
سادساً: إن ما ورد في المقتل هو إنهن (عليه السلام) خرجن ناشرات الشعور في الوقت الذي رجع فيه الفرس إلى داخل الخيام، ولم يرد أنهن خرجن أمام أعين الأجانب(٤).
وبعد ذكر هذا المعنى يتبين أنهنّ (عليهنّ السلام) لم يكن قد كشفن شعرهن أمام الناظر ولم يكن ناظر عادي، بل عدو وشامت، فلابد من لاحظة الفرق الموجود بين ناشرات الشعور وبين كاشفات الشعور.
وكذلك لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن هنالك استعداد للحرب والقتال ومعرفة المصير، فلا يتصور لم يكن هنالك استعداد وتأهب لهكذا أمر ودنائة العدو، وخصوصا مع وصية الإمام الحسين (عليه السلام) للسيدة زينب (عليها السلام) أن لا تخمش عليه خداً وان لا تشقي علي جيباً كما في كتاب إرشاد للشيخ المفيد ص(٢١٤): عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ان الحسين بن علي (عليهما السلام) قال لأخته زينب: «يا أختاه اني أقسمت عليك فابرئ قسمي لا تشقي عليَّ جيباً ولا تخمشي عليَّ وجهاً ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت»(٥).
{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}
_______________________________
(١) مركز الأبحاث العقائدية، بتصرف.
(٢) الشيخ صنقور.
(٣) الاحتجاج، أحمد بن علي الطبرسي، ج٢، ص٣١.
(٤) الشعائر الحسينية، الميرزا جواد التبريزي، ص١٧١.
(٥) جامع أحاديث الشيعة، السيد البروجردي، ج٣، ص٤٨٥.