هل القيم الأخلاقية، مثل الصدق والعدل، تعدّ قيمًا ثابتة ومطلقة يمكن تطبيقها عبر الثقافات والأزمنة دون تغيير؟ أم أن هذه القيم تخضع للنسبيّة والتغيرات الثقافية والتاريخية، بحيث تختلف حسب السياقات الاجتماعية والظروف الفردية؟ وكيف يمكننا تحديد الثوابت الأخلاقية في عالم تتعدد فيه وجهات النظر الثقافية والدينية، وتختلف فيه التفسيرات للعوامل المؤثرة على السلوك الإنساني؟"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، في الأخلاق الإسلامية، القيم الأساسية مثل الصدق والعدل هي قيم ثابتة ومطلقة؛ لأن مصدرها الشريعة الإلهية وليست من وضع البشر، ولذلك تؤمن بأن الحق لا يتغير بتغير الزمان أو المكان، وقد قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته} (الأنعام: ١١٥).
هذه القيم تعتبر ضوابط كلية توجه الإنسان نحو الخير والصلاح، وأي تغير أو اختلاف في تطبيقها غالباً يعود إلى الجهل أو الانحراف عن مبادئ الفطرة، لا إلى صحة النسبيّة في أصل القيم.
مع ذلك، قد تختلف التفاصيل التطبيقية لها بحسب الظروف، مثلاً طريقة قول الصدق أو تحقيق العدل قد تتنوع بحسب الأعراف والثقافات، بشرط ألا تمس أصل القيمة أو تبرر مخالفتها.
وفي عالم تتعدد فيه الثقافات والمواقف، الثابت الأخلاقي يبقى محفوظاً عندما نرجع إلى الوحي الإلهي والعقل السليم، فهما الميزان في تمييز الثوابت من غيرها، ولا يصح جعل المعايير النسبية أو الضغوط الاجتماعية مقدمة على الحقائق الأخلاقية التي أرساها الله تعالى.
لذا فالتعدد الثقافي لا يجوز أن يكون ذريعة لتغيير منظومة القيم الإلهية. والأخلاق الحقيقية المستقيمة تُقاس بمدى اقترابها من التوجيه القرآني وتعاليم النبي وأهل بيته عليهم السلام، وليس بمقدار شيوعها بين الناس.
ثبتنا الله وإياكم على الصراط المستقيم.