سؤال الاول هو.. ماذا يعني بأن غيرة المرأة كفر؟ و لماذا؟ رغم ان الغيرة هي شعور فطري أي انو ناتج لا ارادي و هذا شعور يدل ع الحب و الخ.. لما تكون حرام للمرأة رغم انها شي طبيعي؟ وهي من خلق الله،، اعطني دليل و احاديث اهل البيت عليهم السلام
سؤال الثاني هو.. هنالك رواية سمعت عنها على ان فاطمه الزهراء عليها السلام كانت تقرأ القرءان الكريم و عندما وصلت لأيه ( ٣ من سورة النساء) اخفضت صوتها لكي لا يسمعها الامام عليه السلام،، أليست هذه غيره؟ هل تعد كفر و حاشاها من هذا؟ ارجوكم ردوا بجواب مع المصدر و شكرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابنتي الكريمة، بالنسبة لسؤالك الأول، لا يوجد في الشريعة الإسلامية أن غيرة المرأة بذاتها تُعد "كفراً" بالمعنى الفقهي أو تُعتبر حراماً مطلقاً. الغيرة شعور فطري وطبيعي وقد وُصفت في بعض الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام - على فرض صحتها - بأنها من صفات النساء، مثل قول الإمام علي عليه السلام: "غيرة المرأة كفر وغيرة الرجل إيمان". لكن يجب الانتباه هنا أن المقصود بالكفر في هذه الرواية ليس الكفر العقائدي الذي يخرج الإنسان من الدين، بل هو تعبير عن شدة المبالغة في الغيرة بحيث قد تؤدي إلى الاعتراض على حكم الله، مثلا في ما أباحه الله للرجل من الزواج الثاني أو حقه الشرعي. فالغيرة العادية فطرية ومقبولة، ولكن إذا تجاوزت حدودها لتصل إلى الاعتراض على حكم شرعي أو إلى تصرفات غير مرضية، عندها يُذم هذا النوع من الغيرة.
أما الأدلة من أهل البيت عليهم السلام، فقد نُقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (غيرة المرأة عدوان ) هذا الحديث أيضاً يُفسّر في إطار المبالغة والاعتراض على شرع الله، وليس الغيرة نفسها، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والآل الأطهار لم يكن ليذموا شعوراً فطرياً خلقه الله في الإنسان، بل يُراد به ذلك النوع من الغيرة الذي يؤدي إلى مشاكل وسوء ظن واعتراض على الأحكام الشرعية.
أما بالنسبة للسؤال الثاني، فإن الرواية المنقولة عن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أنها كانت تخفض صوتها عند قراءة آية التعدد (آية: "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ... المزید" النساء: 3) حتى لا يسمعها أمير المؤمنين عليه السلام، ليست حديثاً ثابتاً أو مشهوراً عند علماء الشيعة ومصادرهم المعتبرة، ولا يوجد في الكتب الأربعة ولا في معتبر كتب الحديث هذا النص المروي عنها عليها السلام. وحتى إذا سلمنا بوقوع مثل هذا التصرف، فإنه لا يُعد كفراً أبداً، بل قد يكون من حيائها الشديد أو مراعاة مشاعر زوجها أو تعلقها به، وليس فيه ما يخل بالعقيدة أو يُنقص من مقامها العظيم.
الخلاصة: الغيرة شعور طبيعي إذا بقيت في حدودها ولم تؤدِّ للاعتراض على أحكام الله، وليست كفراً ولا حراماً بذاتها. وأحاديث أهل البيت توضح أن المبالغة والاعتراض هو المذموم. أما السيدة الزهراء عليها السلام فهي معصومة عن الخطأ، وما يُروى عنها لا يُعد كفراً ولا يُخالف العصمة أبداً.