logo-img
السیاسات و الشروط
محمد خليل علي القطان ( 18 سنة ) - السعودية
منذ 11 شهر

فهم الابتلاء في حياة الإنسان

هل الابتلاء بعمل الذنوب بلاء من الله بمعنى آخر هل عندما يُبتلى الانسان بأنه وقع في سماع الأغاني مثلا هو يريد ان يتركها لكن لايستطيع او اي ذنب آخر هل هذا بلاء من الله ليختبره ام ماذا يسمى هذا وخصوصا انه مؤمن يخاف الله في نفسه وفي الاخرين لايظلم ولا يفعل الذنوب سوى ذنب مبتلى به هل الابتلاء من النفس ام من الله وكيف يكون من الله إن كان اصلا؟ وماجزاء من صبر على شيء لايمكن ان يكون في الجنه مثل اللواط وغيره كيف يصبر ويعوضه الله؟ وهل تعد ابتلاءات الدنيا بلاء من الله ، فمثلا لو نقصت في اختبار ،يعد بلاء؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولدي العزيز، الابتلاء بالوقوع في الذنب، مثل سماع الأغاني أو أي ذنب يُحاول الإنسان تركه ولا يستطيع، ليس دائماً بلاءً من الله بمعنى الامتحان المباشر، بل هو في كثير من الأحيان نتيجة لضعف النفس أو تسلط الشيطان عليها أو التهاون بالمجاهدة. قال الله تعالى: «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي» (يوسف: ٥٣)؛ فالنفس لديها ميول إلى المعصية، لكن الإنسان المؤمن مجاهدٌ دائماً ليصلح نفسه ويبتعد عن الذنب. إذا ابتلي الإنسان بذنب يصعب عليه تركه مع وجود الخوف من الله وندمٍ صادق، فهذا ابتلاء من جهتين: من جهة ضعف النفس والشهوة، ومن جهة اختبار الإرادة والعزم على التوبة، وهذا من رحمة الله، حيث يفتح أبواب التوبة دون يأس. والجزء الأعظم هنا هو الإصرار على المجاهدة وعدم الاستسلام، فالله يُحب التوابين ويعينهم إن صدقوا، قال تعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» (العنكبوت: ٦٩). أما الابتلاءات كالنقص في اختبار أو خسارة دنيوية أو مرض، فهي أيضاً من البلاء الذي يمتحن الله به عباده، ليرى صبرهم وشكرهم أو جحودهم واعتراضهم، وليس البلاء مرتبطاً فقط بالمعصية. صبر الإنسان عن محرمات عظيمة كـ«اللواط» وأمثاله جهادٌ كبير، وأجره أعظم عند الله، لأن ترك الشهوة مع قدرتك عليها إخلاص وإيمان عظيم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه". هذا العوض في الدنيا بالطمأنينة، وفي الآخرة بنعيم الجنة ورضا الله. الخلاصة: مقاومة الذنوب ابتلاء واختبار، لكنه يرتبط بضعف النفس وأحياناً بالمحيط أو العوامل الخارجية، وهو باب للرجوع والمجاهدة وطلب المغفرة، والله لا يضيع سعي الصادقين، بل يعوضهم خير الجزاء.