logo-img
السیاسات و الشروط
( 20 سنة ) - العراق
منذ 4 أشهر

هل الأمراض مخلوقات ولماذا خلق الله المرض؟

هل الأمراض (مخلوقات)ولماذا خلق الله المرض؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أولاً: هل المرض مخلوق؟ نعم، المرض مخلوق من مخلوقات الله تعالى، كسائر ما في الكون من الظواهر والموجودات، إذ النصوص الشريفة تؤكد أن الله لم يُنزل داءً إلا وقد أنزل له دواء، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء" (البحار 62/68). وهذا يدل على أن المرض ليس طارئاً عشوائياً، بل هو من تقدير الله ومخلوق بحكمة، يدخل في منظومة الابتلاء والتربية. ثانياً: لماذا خلق الله المرض؟ من خلال الروايات، يتبين أن للمرض أبعاداً معرفية وتربوية وروحية، ويمكن تلخيص الحكمة من خلق المرض كما يلي: 1-تطهير الذنوب: يقول الإمام الرضا عليه السلام: "المرض للمؤمن تطهير ورحمة" (ثواب الأعمال: 229). يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: "المرض ينقي الجسد من الذنوب كما يذهب الكير خبث الحديد" (البحار 67/244). فالمؤمن حين يُبتلى بالمرض، يُطهّر من ذنوبه، وتُمحى عنه سيئاته، حتى قيل إن المرض قد يبلغ بالعبد درجة لا يبقى عليه ذنب. 2-رفع الدرجات والتقرب إلى الله:جاء في الحديث: "حمى ليلة كفارة سنة"، أي أن لحظة ألم قد تُكفّر بها ذنوب عام كامل، وتلك رحمة عظيمة لمن يدرك معناها ويصبر عليها. 3- رحمة للمؤمن وعقوبة للكافر: فعن الإمام الرضا عليه السلام يميز بين ابتلاء المؤمن والكافر، فالأول رحمة وتطهير، والثاني تعذيب ولعنة (ثواب الأعمال: 229). فالمعنى الأخلاقي للمرض يختلف بحسب حال الإنسان وإيمانه. 4- امتحان وتهذيب: يقول الله تعالى: "إن مرضوا فأنا طبيبهم، أداويهم بالمحن والمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب" (أعلام الدين: 279). فالمحن والعلل أدوات في يد الله الحكيم لتربية عباده، وتطهير نفوسهم، وتحفيزهم على التوبة والتوجه إليه. 5. كفّارة حتى للصغار وأثره على المحيطين:الإمام علي عليه السلام يقول إن المرض الذي يصيب الصبي هو كفارة لوالديه (البحار 67/244). وهذا يكشف عن بعد اجتماعي وعائلي للبلاء، فهو لا يُهذب الفرد فقط، بل قد يكون موعظة ورحمة للآخرين حوله. 6. من الذنوب ما لا يكفّره إلا الهم والمرض:قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من الذنوب ذنوب لا يكفرها صلاة ولا صوم… وإنما يكفرها الهموم في طلب المعيشة" (الدعوات: 56). فبعض السيئات لا يُكفّرها إلا ما يلامس القلب من ألم وضيق وهم، ومنها المرض. فتبين من خلال ما تقدم: إنّ المرض مخلوق من مخلوقات الله، جعله أداة من أدوات الرحمة والتهذيب والتكفير، وليس مجرد شر أو عقوبة بلا غاية، فهو للمؤمن تطهير ورحمة ورفعة، وللكافر، هو لعن وعذاب، إلا أن باب الرحمة مفتوح لمن تاب ورجع، وما دام لكل داء دواء، فإن الله ما خلق المرض إلا لحكمة وغاية تتصل بإصلاح الإنسان وتهذيب روحه.