مؤاخذة على السيد هاشم الحداد رحمه الله ينقل عنه الطهراني: (كان يتعجب من بكاء الناس وحزنهم في أيام عاشوراء وهو -أيضًا- كان يبكي، ولكنه كان يبكي شوق وليس بكاء حزن؛ ذلك لأنّه كان يرى هذه الأيام أيام فرح وسرور؛ لأنّها أيام ظفر أهل البيت ووردودهم في حريم الله وحرم الأمن والأمان...
فكيف يناسب أن يكون يوم فرح وسرور بدعوى أنّه يوم ألتحاقهم بالرفيق الأعلى، فلو كان هذا الشعور صحيحًا لكان الأئمة (عليهم السلام) أولى بالإرشاد عليه والدعوة إليه!
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
هذا الفهم مخالف لروايات أهل البيت (عليهم السلام)، فقد رُوي عن الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام) أنّه كان يقول: أيمّا مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن عليّ (عليه السلام) دمعة حتّى تسيل على خدّه بوّأه الله بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً، وأيّما مؤمن دمعت عيناه دمعاً حتّى يسيل على خدّه لأذىً مسّنا من عدوّنا في الدنيا بوّأه الله مبوّأ صدق في الجنّة، وأيّما مؤمن مسّه أذىً فينا فدمعت عيناه حتّى يسيل دمعه على خدّيه من مضاضة ما أوذي فينا، صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار.(١) و رُوي أنّه ما ذُكِرَ الحسين بن عليّ (عليه السلام) عند الصادق (عليه السلام) في يوم قطّ، فرئي الصادق (عليه السلام) متبسّماً في ذلك اليوم إلى الليل، وكان الصادق (عليه السلام) يقول: الحسين (عليه السلام) عبرة كلّ مؤمن. (٢) و عن الإمام الرضا (عليه السلام): من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا، كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.(٣)
-----------------------------
(١) بحار الأنوار: ج٤٤،ص٢٨١ .
(٢) كامل الزيارات: الصفحة ٢١٤ .
(٣) بحار الأنوار: ج٤٤، ص٢٧٨ .