logo-img
السیاسات و الشروط
( 19 سنة ) - العراق
منذ سنة

مفهوم الزواج في الآخرة

السلام عليكم الرجل يستطيع أن يتزوج ب اربع نساء في الدنيا و في الجنه له زوجات من الحور العين لكن لماذا ليس ل المراه ازواج من الحور العين في الجنه . اسمع أن المراه لها زوج واحد اشعر ان هاذه غير عادل المراه و الرجل يعملون اعمال صالحه و في الدنيا و يدخلونو الجنه لكن لما يكون ل المراه زوج واحد و الرجل أكثر من زوجه مع انهم عملو نفس الاعمال و دخلو نفس الجنه اشعر هاذه غير عادل


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حياكِ الله ابنتي الكريمة، وتقبل أعمالكِ بأحسن القبول في الواقع نتفهم المشاعر التي تشعرين بها عند التفكير في مثل هذه الفكرة، ونحنُ بدورنا نؤكدُ لكِ أنّ نَفَسَ الإسلام ليسَ قائم على التفريق الجائر ما بين المؤمنين سواء على مستوى الجنس، أو على مستوى العرق والقومية. ولكي يكونَ الجواب واضحاً وشافياً لابُدّ قبل الدخول في صُلب الجواب من بيان مقدمتين إثنتين وارجوا ان تعذرينا لطول الجواب فسؤالكِ المميز يقتضي هذا التطويل، فنقول: المقدمة الأولى: تعامل الإسلام مع المرأة بحساسية عالية، بحيث كانت من أوائل مهام النبي (صلى الله عليه وآله) إنقاذ المرأة مما تعيشُ فيه من ظروفِ انتهاكِ واستعبادٍ وعدم احترامٍ في المجتمع الجاهلي، فقد كانت المرأة تعاني كل هذا بل كانَ الجهلةُ من العرب إذا بُشروا بالبنت بادروا إلى دفنها حية بجريمةٍ بشعة جرمها القرآن الكريم بقوله تعالى: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) } (سورة التكوير). ولم يكتفي الإسلام بإنقاذها مما كانت تعيش فيه، بل جعَلَ لها مكانةً هذه المكانة هيّ الأليق والأصلح بها، فأصدرَ تشريعاتٍ في هذا الصدد من قبيل الحجاب، ووجوب الخطبة والعقد والمهر على الرجل إن أراد الزواج منها، وحرّمَ على الرجل النظر إليها إلا بنظرةٍ شرعية، وحرّمَ عليها كُل ما يوجب الريبة عند الرجال كأن تضع العطر وتلبس الملون الملفت في الشارع ونحو ذلك. كذلك وجدنا أنّ الأحكام الخاصة بالنساء لها خصوصية معينة، فكانت بعض القضايا الخاصة بالمرأة لا يُسأل عنها إلا بشكل خاص وسري وما ذلك إلا لحفظ حجاب ووقار المرأة. فكانت المرأة تعرفُ أحكامَ النساء من خلال نساء النبي ونساء الأئمة أو من النبي أو الإمام بشكلٍ مباشر، او ممن أوكلت له هذه المهمة من أهل الورع والتقوى من العلماء. نلاحظ أنّ الله خلق جواً من الخصوصية للمرأة يتناسب مع رقتها ونضارتها وخصوصيتها، فالمرأة في الإسلام هي ذلك المخلوق الرقيق الذي يجب على الرجل أن يحفظه ويرعاه ويراعي الدقة في تعامله معها. المقدمة الثانية: نحنُ لا نعلمُ من التاريخ إلا ما نُقِلَ لنا، ولا نعرفُ الوقائع والأحداث التي تحصل في الجنة إلا من طريق الوحي. ومن هنا فإذا لم ينقل التاريخ لنا واقعةً من الوقائع أو تفصيلاً من التفصيلات فلا نستطيع الجزم بتلك الواقعة أو ذلك التفصيل. وكذلك الوحي، إذا لم ينقل لنا شيءً عن عالمِ الآخرة فلا نستيطع الوصولَ إلى معرفته. فكُلُّ ما بينه لنا المعصومون (عليهم السلام) نعرفه، وما لم يبينوه لانعرفه. إذا إتضحت لديكم هاتين المقدمتين نقول: أوّلاً: للأسف لا يوجد بين أيدينا من مصادرٍ وروايات ما يبين هذا التفصيل الذي سألتم عنه، فيمكن أن يكونَ مروياً ولكن لم يصل لنا، ويمكن أن لا يكون مروياً. والسبب في عدم وجود ما يتعلق بهذه الجنبة على الأرجح هو الخصوصية التي تعامل معها الاسلام بالنسبة للمرأة، فلا يخفى أنّ مثل هذه القضية المسؤول عنها هي قضية خاصة، وليست مما ييتعامل معها العرف العام بشكل عام، فالرجال والنساء يرون الكلام في هذه القضية بشكلٍ غير خاص أمراً ينافي خصوصية المرأة. وكل ما يتعلق بالجانب الغريزي بالنسبة للمرأة يعتبرُ خصوصيةً تختلفُ عن خصوصية الرجل. ففي الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): الصادق عليه السلام أنّه قال: الحياء على عشرة أجزاء تسعة في النساء وواحدة في الرجال. (١) ثانياً: فهل المرأة تُحرَم من هذه الغريزة التي جعلها الله فيها؟ الجواب: كلا، فإنّ الله عزّ وجل أعدلُ العادلين، وأحكم الحكماء، فكيف للعادل الحكيم أن يجعل في المرأة هذا النقص ولا يجعل لها ما يسده كما في الرجل؟ ومما يدلُ على ذلك قوله تعالى: { نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. فصلت: ٣١. فالآية الشريفة يستفاد منها أنّ الذي كان وَلِيّ نعمتنا ومدبرَ شؤوننا في الدنيا هو عينه وليُّ نعمتنا ومدبر شؤوننا في الآخرة، بل ويعدنا أننا سيكونُ لنا في الآخرة ما تشتهي أنفسنا وما نطلبه. والآية عامةٌ فهي موجهة للرجال والنساء من المؤمنين، وبهذا نفهم أنّ الله تعالى لا يتركُ عبداً جعلَ فيه غريزةً دونَ أن يسدها له، فكما أنّ الله جعلَ في الرجل والمرأة الغريزة في الدنيا وسدها لهم بالزواج، فكذلك الحال في الآخرة. بل إننا لو تأملنا ببعض الروايات فسنجد ما يؤيد ما ذكرناه، وأنّ قضية الثنائية والزوجية موجودة وهيّ محفوظة لكلٍّ من الرجل والمرأة، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: روى العياشي بالإسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن الرجل المؤمن، تكون له امرأة مؤمنة، يدخلان الجنة، يتزوج أحدهما الآخر؟ فقال: يا أبا محمد! إنّ الله حكم عدل، إذا كان هو أفضل منها خيره، فإن اختارها كانت من أزواجه، وإن كانت هي خيرا منه خيرها، فإن اختارته كان زوجا لها. (٢) وفي روايةٍ أخرى ينقلُ فيها الإمام الكاظم (عليه السلام) عن أجداده (عليهم السلام): عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قالت أم سلمة (رضي الله عنها) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): بأبي أنت وأمي، المرأة يكون لها زوجان فيموتون ويدخلون الجنة، لأيهما تكون؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة، تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله. يا أم سلمة، إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة. (٣) النتيجة: الإسلام أعطى المرأة جواً من الخصوصية العالية، فالمرأة مخلوقٌ يتميزُ برقةِ وخصوصية ليست موجودةً في الرجل، ومن خلال ملاحظت بعض الآيات القرآنية وبعض الروايات استفدنا أنّ الله عزّ وجل لم يهمل حظ المرأة من هذه الجبة التي سألتم عنها. ولعل السبب في عدم وجود النص الصريح بهذه القضية هو خصوصية المرأة وحساسية قضاياها المتعلقة بهذه الجنبة كما وضحناه في البيان السابق. ودمتم في رعاية الله وحفظه. ———————————- (١) كتاب الخصال للشيخ الصدوق، الصفحة ٤٣٩. (٢) مجمع البيان للشيخ الطبرسي، ج ٩، الصفحة ٣٥١. (٣) الأمالي للشيخ الصدوق، الصفحة ٥٨٨.

3