logo-img
السیاسات و الشروط
سجاد زين العابدين ( 19 سنة ) - العراق
منذ 11 شهر

خطوات لتعزيز استجابة الدعاء وتحقيق الأمنيات

سلام عليكم ممكن طريقه دعاء اريد يستجيب وينطي حاجاتي صارلي سنتين ادعي من كل كلبي فدوه ممكن طريقه تنطوني ادعي


وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، قضى الله تعالى حاجتكم لما فيه الخير والصلاح لدينكم ودنياكم، بحقّ النبي وآله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). من مواطن تسريع اجابة الدعاء التي ورد ذكرها عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال:«اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم، فإنها ليس لها حجاب دون العرش». (وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج٧، ص٦٥). لكن ولدي العزيز، أريدك أن تعلم أنّ الدعاء ليس مجرد وسيلة لتحقيق ما نريده على الفور، بل هو أعظم من ذلك، أنّه وسيلة للاقتراب من الله، والتسليم لحكمته ورحمته التي قد لا ندركها في اللحظة نفسها. فمما لا شك فيه أنّ الدعاء والتضرع إلى الله (عزّ وجل) - كما ذكر - يرد القضاء، وإن أبرم القضاء إبراماً، فقد جاء عن الإمام الباقر (عليه السلام) لزرارة: «ألّا أدلك على شيء لم يستثنِ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟» قلت: بلى، قال: «الدعاء يرد القضاء، وقد أبرم إبراما - وضم أصابعه -» (الكافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص٤٧٠). وجاء في دعاء الجوشن الكبير: «يامن بابه مفتوح للطالبين»، فحاشا لله أن يغلق بابه. وكذلك جاء في دعاء الإفتتاح: «الحمد لله الذي لا يهتك حجابه ولا يغلق بابه ولا يرد سائله». وهو تعالى من دعانا إلى دعائه وضمن لنا الاجابه، حيث قال: {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: ١٨٦). لذا يتبادر إلى أذهاننا سؤال وهو: لماذا لا يُستجاب الدعاء أحيانًا بالطريقة التي نتوقعها؟ يمكن ذكر بعض أسباب بطء الاستجابة: ١- حباً بسماع صوت الداعي: توجد روايات تؤكد أنّ الله تعالى يؤجل الإجابة حبا بسماع صوت عبده ونجواه، فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) كان يقول: «إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ يَسْأَلُ اَللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) حَاجَةً فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ تَعْجِيلَ إِجَابَتِهِ حُبّاً لِصَوْتِهِ وَاِسْتِمَاعِ نَحِيبِهِ» (الكافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص٤٨٨). ٢- تعظيم لأجر الداعي: روي عن الإمام علي (عليه السلام): «لا يقنطنك إبطاء إجابته، فإنّ العطية على قدر النية، وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل» (ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج٢، الصفحة ٨٨٤). ٣- دفع ما هو أعظم مما دعي الداعي: روي عن الإمام علي (عليه السلام): «وربما سألت الشيء فلم تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرب أمر قد طلبته وفيه هلاك دينك لو أوتيته» (ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج٢، ص ٨٨٤). ٤- الدعاء والعمل: بعض الدعوات والمطالب مرتبطة بسعي الإنسان فلا يصل إليها إلّا بالسعي اللائق بحال الدعوات والمطالب. روي عن الصادق (عليه السلام) قال: «الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر» (وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج٧، ص١٤٥). أي الرامي من قوس بلا وتر يسقط سهمه ولا يصيب؛ وهكذا الإنسان الذي يدعو الله سبحانه ولا يعمل بأوامره، لا يجيب الله دعاءه، ليس بخلاً حاشا الله تعالى، بل لأن هذا الدعاء مرتبط بعمل وسعي الداعي، فيخيب مقصود الداعي، لعدم علمه برتباط الدعاء بالعمل في بعض المطالب، فوجه الشبه في هذا الحديث هو عدم إمكان الانتفاع بالدعاء بدون العمل. فالدعاء والعمل جناحا النجاح في الحياة، وأحد طرق الاستجابة السريعة إلى الدعاء، فلا غنى لأحدهما عن الآخر. والدعاء هو صلة بين العبد وربه، وتعبير عن التوكل والخضوع، والعمل هو الجهد والسعي لتحقيق الأهداف في الحياة أو نيل المراد. فمن أراد النجاح في الدراسة مثلاً عليه أن يجهد نفسه في القراءة مع الدعاء والخضوع إلى الله تعالى، ولا يكتفي بالدعاء، وترك الدراسة أو العمل وهكذا. هذه الثنائية المتكاملة تجسد مفهوم التوازن الذي دعا إليه الإسلام، حيث يُدمج بين الروحانية والحركة المادية المطلوبة من الإنسان. ٥- الله يعلم ما لا نعلم: أحيانًا ندعو بشيء نراه خيرًا لنا، لكنه في الحقيقة قد يحمل ضررًا، أو لا يكون في مصلحتنا، حيث قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾. وهذا ما نقرأه في دعاء الافتتاح: «فَإن أبطأ عَنّي عَتَبتُ بِجَهلي عَلَيكَ وَلَعَلَّ الَّذي أبطَأ عَنّي هُوَ خَيرٌ لي لِعِلمِكَ بِعاقِبَةِ الأمور». فمهما تأخرت عنك استجابة الدعاء فلا تقنط أو تفتح باب الوسوسة إلى الشيطان، واعلم أنّ الله أرحم بك من نفسك، وأنّ كل ما يصيبك له أجر عظيم، فعليك باليقين بالله تعالى، وخذ أسوة لك ولكل المؤمنين، نبي الله أيوب الذي صبر على ما مر به من ابتلاء قال عنه تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (ص: ٤٤). فمع كونه نبي من أنبياء الله تعالى فقد ابتلي سبع سنوات، لكن لم يقنط حشاه، بل صبر، لعلمه بحكمة الله تعالى. وروي عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «إنّ أيوب (عليه السلام) ابتلي سبع سنين من غير ذنب وإنّ الأنبياء لا يذنبون؛ لأنّهم معصومون مطهرون، لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً» (بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٤٤، ص٢٧٥). وقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) دعاء عظيم الشأن، فيه درس في التوكل والإيمان بالله تعالى، يمكن أن نستفيد منه، أنّه كان يقول في دعائه: «اللهم مُنَّ عليَّ بالتوكل عليك، والتفويض إليك، والرضا بقدرك، والتسليم لأمرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما قدمت، يا رب العالمين» (بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٩٢، ص٢٩٢) ‏‎ ومع ذلك - ولدي - عليك بالإلحاح في الدعاء، فإنّ الإلحاح في الدعاء من الأمور التي لها الأثر في الإجابة، والإلحاح في الدعاء، وكثرة السؤال من الله، فقد روي ذلك الإمام الصادق (عليه السلام): «إن الله (عزَّ وجلَّ) كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة، وأحب ذلك لنفسه، إن الله (عزَّ وجلَّ) يحب أن يسأل، ويطلب ما عنده» (أصول الكافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص٤٧٥). ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.