السلام عليكم
كيف نربي اطفالنا في بيت به الام شيعية والاب سني يحب اهل البيت ، اريد تربيتهم بطريقة تجعلهم يكبرون وهم بقلبهم دين صافي وحب للدين و خالي من المشاكل بين الطرفين بعيد عن قول لهم انهم شيعة او سنة
للعلم ليس لدي اطفال الان لكن افكر بالموضوع قبل ان انجب.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، إن من أعظم الأمانات التي يحملها الإنسان هي تربية أولاده على دين الله، وتزداد هذه الأمانة أهمية إذا كان البيت يجمع بين والدين من مذهبين مختلفين، كما في حالة الزوج الشيعي والزوجة السنية أو العكس. وهنا، ينبغي أن نؤسس التربية على أمرين:
أولًا: غرس الولاء للمذهب الحق من غير نزاع أو صدام.
فمذهب أهل البيت (عليهم السلام) هو الحق، وهو الامتداد الصادق لدين النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله تعالى: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} (الشورى، من الآية ٢٣)، وهذه المودة لا تكتمل إلا بالاتباع والاقتداء.
لكن هذا لا يعني أن نزرع في الطفل الحقد أو التفرقة، بل نربيه على أن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لا يعادي أحدًا، ولا يسيء إلى أحد، بل يحث على البر حتى مع المخالف.
وقد روي عن جابر قال: "سمعتُ رجلًا يقول لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّ لي أبوين مخالفين؟ فقال: «برَّهُما كما تبرُّ المسلمين ممَّن يتولّانا» (الکافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص١٦٢)
فهذا دليلٌ عظيم على أن الاحترام والبر لا يُسقطه الاختلاف في العقيدة.
ثانيًا: أن يعرف أولادنا وهم يكبرون أن التشيّع لا يعادي أهل السنة، بل فيه الكثير من المشتركات، وأن حقيقة أهل البيت (عليهم السلام) موجودة في كتب أهل السنة أيضًا، ومذهب أهل البيت ناصع بالحجة والدليل، ويظهر ذلك واضحاً لمن طلب الحق وأراده.
وإليكِ - ابنتي - الطريقة التي تُعلّمين بها أولادك التربية الإيمانية الصافية في مثل هذا البيت:
١. ازرعي فيهم أخلاق التشيع لا مجرد شعاراته:
علميهم الصدق، الإخلاص، الوفاء، البر، احترام الوالدين، وهكذا ينشأون على التشيّع العملي الذي يجذب القلوب.
٢. علّميهم الدعاء والزيارة منذ الصغر:
عوّدي قلوبهم الصغيرة على مناجاة الله بأدعية أهل البيت (عليهم السلام) وما أعظمها من أدعية لغذاء الروح والقلب، مثل دعاء كميل، ودعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (عليه السلام) والصحيفة السجادية، وغيرها الكثير من كنوز أهل البيت (عليهم السلام) وزيارة عاشوراء، فهذه الأدعية ليست ألفاظاً تُتلى، بل مفاتيح لتهذيب الروح، وتثبيت المحبة، وربط الطفل بنبع الهداية والحق منذ نعومة أظفاره.
٣. اغرسي فيهم حبّ التساؤل والبحث عن الحقيقة:
شجّعي فيهم منذ الصغر فضيلة السؤال لا الخوف منه، وأخبريهم أن الدين لا يخشى العقل، بل يباركه ويقوده.
وعندما يكبرون، وجّهيهم للقراءة من المصادر المعتبرة، وسيرون بأعينهم أن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ليس مذهب تفرقة ولا انغلاق، بل مذهب نورٍ وبيان، وحكمةٍ ورحمة، وصدقٍ وأمانة، وأن الحق لا يحتاج إلى صراخ بل إلى بصيرة.
٤. اجعلي احترام والدهم عبادةً تُرضي الله:
ازرعي في قلوبهم أن برّ الأب واحترامه ليس مجرد خُلُقٍ كريم، بل عبادة يتقربون بها إلى الله، وقولي لهم دائمًا: إن دين أهل البيت (عليهم السلام) لا يُفرّق بين الناس في البر والإحسان، بل يأمرنا ببرّ الوالدين وإن خالفونا في العقيدة.
فليعلموا أن مذهب أهل البيت هو مذهب الوفاء والرحمة، لا مذهب القطيعة والعقوق، وأن المحبة لا تُمنح فقط للمتفقين معنا، بل تُعطى لمن جمعنا بهم رباط الدم والإيمان، حتى لو اختلفت المسالك.
يمكن للمربي الواعي أن يسلك خطوات عملية لتوجيه الطفل وتعزيز حبّ أهل البيت (عليهم السلام) في قلبه، فالمحبة تنمو بالتربية كما تنمو الشجرة بالرعاية.
وإليك - ابنتي - بعض الوصايا المهمة لتحقيق ذلك:
١. القدوة الحسنة:
الأطفال يتأثرون بما يرونه من تصرفات والديهم، فكوني قدوة لهم في التمسك بأخلاق وسيرة أهل البيت (عليهم السلام) لأن فيها النجاة الحقيقية، سواء في الأقوال أو الأفعال. فإن السلوك العملي له تأثير كبير في بناء شخصية الطفل.
٢. القصص والمواعظ:
احرصي على أن تكون قصص أهل البيت (عليهم السلام) جزءًا من حياة طفلك بشكل دائم، واختاري القصص المناسبة لعمره، وركزي على الفضائل والأخلاق التي جسدها أهل البيت، فهذا يغرس حبهم وتقديرهم في قلبه.
٣. العبادة والدعاء:
اجعلي طفلك يشارك في العبادات مثل الصلاة والدعاء، وعلميه كيف يتوجه إلى الله بالدعاء وكيف يستلهم أخلاق أهل البيت في عبادته. اجعلي الأوقات المباركة مثل شهر رمضان أو ليالي عاشوراء فرصة لتعميق هذا الارتباط.
٤. إشراكه في المناسبات الدينية:
قومي بحضور المجالس الدينية مثل مجالس الإمام الحسين (عليه السلام) في عاشوراء، فتلك المجالس يحبها الله ورسوله، وزيارة الأماكن المقدسة إن أمكن، فهذا يعزز حب بأهل البيت (عليهم السلام).
٥. البيئة الإيمانية:
حتى لو كانت البيئة الخارجية مليئة بالتحديات، اجعلي منزلك مكانًا يعزز الإيمان، وامتلئي المنزل بذكر الله وأهل البيت، وواصلي استخدام الوسائل المناسبة مثل الأناشيد الدينية أو الأفلام التي تعزز حب أهل البيت.
٦. الاستماع إلى أسئلته:
احرصي على الاستماع لأسئلة طفلك حول الدين، وأجيبي عليها بما يتناسب مع فهمه.
هذا يعزز ثقته في دينه ويشجعه على البحث عن المعرفة.
٧. الرفقة الصالحة:
ابحثي عن أصدقاء طيبين لطفلك، لأن وجود رفقة صالحة يسهم في توجيه الطفل نحو القيم الإيجابية وحب أهل البيت عليهم السلام.
٨. الصبر والدعاء:
التربية في هذه الظروف تحتاج إلى صبر، فاستمري في الدعاء بأن يهدي الله طفلك ويثبته على طريق أهل البيت (عليهم السلام) وتذكري أن الله سبحانه وتعالى دائمًا مع من يجتهد ويصبر.
قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} (الطلاق: ٢).
إن التزامك بتربية طفلك على نهج أهل البيت (عليهم السلام) سيجلب لك العون والتوفيق من الله.
ختاماً:
ابنتي، اجعلي بيتكِ منارة حب لله ولأهل البيت، ومتى نشأ أولادكِ على هذا الصفاء، كانوا مع الحق في قلوبهم وعقولهم، دون تعصب، ودون نزاع، بل بهدوء المؤمن الواثق بدينه، الرحوم مع الخلق، والمحب للهدى.
أسأل الله أن يوفقكِ ويسددكِ في مسيرتكِ التربوية، وأن يرزقكِ ذرية صالحة تقر بها عينكِ، ويجعلهم من المتمسكين بأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وممن قال الله تعالى فيهم: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: ١٨).
ودمتم في رعاية الله وحفظه.