سلام عليكم
ما حكم تهمه الزوج لزوجته بشرفها تهمه باطله.. ظلما.. برغم انه كثير الشك.. جدا هل يجوز عدو ابرائه الذمه طلب براء الذمه ولم اعطيه له.. فهل هذا حرام؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
أختنا الفاضلة، نسأل الله أن يوفقك ويرزقك السعادة والطمأنينة.
بخصوص سؤالك حول اتهام الزوج لزوجته بشرفها ظلماً، مع كثرة شكه، وما إذا كان يجوز لكِ عدم إبراء ذمته عند طلبه ذلك، فإليكِ الإجابة من الناحية الفقهية والنصيحة العملية:
أولاً: الحكم الفقهي:
اتهام الزوجة بغير حق:
إذا اتهم الزوج زوجته بشرفها ظلماً وبدون دليل، فقد وقع في إثم عظيم، لقوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النور: ٢٣-٢٤).
فالقذف بدون دليل محرم، ويستوجب على الزوج التوبة الصادقة إلى الله تعالى ويجب عليه طلب براءة الذمّة على الأحوط وجوبا.
طلب إبراء الذمة:
إذا كان الاتهام قد سبب لكِ أذى نفسياً أو معنوياً، فلكِ الحق شرعاً في عدم إبراء ذمة زوجك حتى يتوب ويصلح ما أفسد، لأن الظلم لا يُسقط بحق المظلوم إلا برضاه.
لكن، الأفضل - تأسياً بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) - قبول العذر، فقد جاء عنه: «من لم يقبل العذر من متنصل صادقاً كان أو كاذباً، فلا نالته شفاعتي». فالعفو والصفح يقربان من شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة.
ثانياً: النصيحة العملية.
فتح صفحة جديدة:
ننصحكِ بالجلوس مع زوجكِ بهدوء ومناقشة الأمور بصراحة ومحبة، لفتح صفحة جديدة في العلاقة.
حاولي معرفة الأسباب التي تثير شكه، واتفقا على حدود واضحة لتعزيز الثقة المتبادلة.
تجنب أسباب الشك:
احرصي على مراعاة مشاعر زوجكِ والابتعاد عما يكره، مثل إخباره عند الخروج من المنزل أو تجنب الأماكن التي يرفض زيارتها، لأن ذلك يعزز الثقة ويقلل من الشكوك.
في الوقت ذاته، على الزوج أن يتجنب الاتهامات الباطلة وأن يتحرى الدليل قبل إلقاء التهم.
التعامل مع الشك المفرط:
إذا كان شك زوجكِ مستمراً ويؤثر على حياتكما، فقد يكون من الأفضل استشارة مختص نفسي لمعالجة هذه المشكلة، مع الحرص على الدعاء والتقرب إلى الله بالصلاح والاستقامة.
ثالثاً: الصلح خير
قال تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (النساء: ١٢٨).
نسأل الله أن يصلح ذات بينكما، وأن يزرع المودة والرحمة في قلبيكما.
حاولي أن تكوني سبباً في إصلاح العلاقة، مع الحفاظ على كرامتكِ وحقوقكِ، واعلمي أن العفو عند المقدرة من أخلاق الأنبياء والصالحين.
الخاتمة:
أختنا الكريمة، نسأل الله أن يوفقكما لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل حياتكما مليئة بالثقة والسعادة.
ودمتم سالمين.