السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
الظاهرُ من النصوص أنَّ الذي تمَّ سلبُه من النساء أو من بعضِهنَّ هي الملاحف كما نصَّ على ذلك البلاذري في أنساب الأشراف، واللهوف لابن طاووس، ورواية الصدوق في الأمالي، وكما هو ظاهرُ أكثرِ النصوص التي عبَّرت بمثل: (تُنازع ثوبَها عن ظهرِها حتى تُغلبَ عليه فيُذهبُ به منها) كما في الإرشاد للمفيد، وتجارب الأمم لابن مسكويه، وتاريخ الطبري، فإنَّ المراد من الثوب هو المِلحفة أو ما أشبه ذلك فهي التي تكون على الظهر.
ومن ذلك يتَّضح مرادُ السيِّد ابن طاووس من قوله: (فخرجنَ حواسرَ مسلَّبات) فالمرأةُ الحاسر هي التي حسَرتْ عنها دِرعها كما عن الفراهيدي في كتاب (العين، ج٣، ص١٣٤) وابن سيدة كما في لسان العرب،ج٤،ص١٨٨).
ودرعُ المرأة - كما في لسان العرب - ثوبٌ تجوبُ المرأةُ وسطَه وتُجعلُ له يدين.
وقيل: جبَّةٌ مشقوقة المقدَّم.
ووصفُ الحاسر وإنْ كان يُطلق على غير ذلك ولكنَّ تحديد المراد يُعرفُ بما يحتفُّ به وصفَ الحاسر من قرائن، وحيثُ إنَّ السيِّد ابن طاووس قد سبق منه القول إنَّ القوم: (جعلوا ينتزعون ملحَفةَ المرأة على ظهرِها) لذلك فالمتعيَّن أنَّ مرادَه من قوله: (فخرجن حواسر مسلَّبات) هو أنَّهنَّ خرجن وقد سُلبَ منهنَّ ما يرتدينه فوق ثيابهنَّ من ملاحفَ وشبهها.
وأمَّا ما ورد في (الإرشاد، للشيخ المفيد، ج٢، ص١١٤) من قوله: (وسألتْه النسوةُ - عمر بن سعد - ليسترجع ما أُخذ منهنَّ ليتسترنَ به) فلا ينافي أنَّ المسلوب هو خصوص الملاحف، فالملاحف تلبسُها النساء للمبالغة في الستر وإنْ كان السترُ الواجب يتحقَّق من دونِها، على أنَّه قد يكونُ مرادُهنَّ هو استرجاع ما سلبَه هؤلاء الأوباش من الثياب المدَّخرة في الأخبية والتي يحتاجونَها للتستر بها في سائر أيامِهن، فإنَّ الواضح من النصوص أنَّهم سلبوا كلَّما وجدوه في الأخبية حتى ثياب النساء فلم يبقَ لهنَّ سوى ما على أبدانهنَّ.
ألا فلعنةُ الله على الظالمين.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.