السلام عليكم
قبل فترة صارت مشكله بين عائلتي وعمتي لكن مشكله بسيطه لكن عمتي مازالت تتكلم عنا بالسوء وتدعي علينا بالمرض وعدم الراحه مالحكم ومالاجراء اللي لازم وياها لان بكل مكان تروح تتكلم علينا وتدعي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، ما تمرّين به مؤلم بلا شك، فليس من السهل أن يأتيكِ الأذى ممن يفترض أن يكونوا سندًا وقربى، وخصوصًا إذا كانت العمة، التي هي من الأرحام الذين أوصانا الله تعالى بالتودد لهم وصِلتهم.
لكن في مثل هذه المواقف، يُختبر صبر المؤمن، ويظهر خُلُقه الحقيقي، ومتى ما تمسّكنا بأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) انتصرنا على الظلم دون أن نحمله في قلوبنا.
وإليكِ بعض التوضيح لما يترتب على هذا الحال شرعًا:
أولًا: الحكم الشرعي لما تفعله عمتك:
١. الغيبة: إذا كانت تتحدث عنكم بسوء أمام الناس، وتذكر عيوبكم بما تكرهون، فهي واقعة في الغيبة المحرمة، وقد قال الله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} (الحجرات: ١٣).
٢. الدعاء عليكم بالشر، كالدعاء بالمرض أو التعب:
إن مثل هذا الدعاء لا يُقبل لأنه بغير حق، خصوصًا إذا صدر من نفس حاقدة أو مظنونة.
ثانيًا: ما يجب عليكم فعله:
١. الصبر والتجاهل وعدم المقابلة بالمثل هو من أخلاق أهل البيت (عليهم السلام).
فقد ورد في الرواية عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): يَرْحَمُكَ اَللَّهُ مَا اَلصَّبْرُ اَلْجَمِيلُ؟ قَالَ: «ذَلِكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى اَلنَّاس». (وسائل الشیعة، الحر العاملي، ج٢، ص٤٠٧).
وهذا يدعونا للصبر في مواجهة الأذى دون أن نردّ السيئة بالسيئة، فالأهم هو أن تبقى قلوبنا نقية وطاهرة.
٢. محاولة إصلاح العلاقة بهدوء، فإن أمكن ذلك بالكلمة الطيبة أو من خلال طرف ثالث محايد، فهو أفضل وأحبّ إلى الله.
٣. عدم الرد بالغيبة أو الدعاء عليها، لأنكما إن فعلتما مثلها، فقد تنزلون إلى مستواها، وربما تقعوا في الإثم أيضًا.
٤. الدعاء لها بالهداية هو عمل يُحبه الله ويقلب القلوب، فقد ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ الدعاء بالهداية لأعدائنا أو من يؤذينا هو من الأعمال الصالحة التي تُؤجر عليها الأمة، فكيف إذا كان هذا الدعاء موجهًا لأفراد من العائلة أو الأرحام؟! فالدعاء لهم بالهداية يُشفع في تغيير قلوبهم نحو الخير والصلاح، فلذلك، مهما كانت الإساءة، فالدعاء لهم بالهداية هو الطريق الأمثل والأكثر أخلاقية.
ثالثًا: إن استمرّت بالإساءة:
إذا استمرّت بالإساءة، يُمكن تجنبها قدر الإمكان دون قطيعة تامة، بل بصيغة تحفظ الكرامة وتمنع المواجهة.
ولا حرج في أن تدافعي عن نفسكِ أمام من يسمع منها، شريطة أن يكون الدفاع عن النفس بنيّة صادقة، لا بهدف الإساءة أو الانتقام.
رابعًا: الصلة والقطيعة:
ابنتي، لا يجوز لكم قطع الرحم بالكامل، ولكن يُسمح بتقليل العلاقة بما يخفف الضرر ويحدّ منه.
مثلًا، يمكن تقليل زيارتها أو الرد على إساءتها، مع الحفاظ على حدود الاحترام الظاهري، ويجب أن تتجنبي الرد بالشتائم أو الدعاء عليها، بل اعملي على الحفاظ على أدب التعامل وكرامتكِ.
ختامًا:
ابنتي يامؤمنة، كوني قوية بالإيمان، لطيفة بالحكمة، صبورة على البلاء، واثقة بأن الله لا يُضيع حق المظلوم.
فإنّ الحكمة في التعامل مع الآخرين هي من أعظم الصفات التي حثنا عليها الإسلام، فإن الله تعالى يقول في كتابه الكريم: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(فصلت: ٣٤–٣٦).
فالحكمة تقتضي أن تختاري كلماتكِ بعناية، وأن تسعي دائمًا للإصلاح بدلاً من التسبب في نزاعات.
نسأل الله لكِ التوفيق والهداية، وأن يجعل قلبكِ مليئًا بالصبر والمغفرة.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.