وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب:
ولدي العزيز: إنّ عبادة بن الصامت، من مشاهير صحابة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
قال الشيخ عبد الحسين الشبستري في كتابه (أعلام القرآن، ص 572):
(هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن قوقل، و قيل: قوفل الأنصاري، الخزرجي، السالمي، المدني، و أمّه: قرّة العين بنت عبادة بن نضلة.
أسلم و شهد العقبة الأولى و الثانية، و شهد بدرا و أحدا و الخندق و بقيّة المشاهد مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). كان نقيب قومه.
آخى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بينه و بين أبي مرثد الغنوي، و عيّنه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على بعض الصدقات.
كان من الذين جمعوا القرآن الكريم في حياة النبي (صلّى اللّه عليه وآله).
أرسله عمر بن الخطاب أيّام حكومته إلى الشام ليعلّم أهلها القرآن و يفقّههم في الدين، فأقام بحمص مدّة ثم انتقل إلى فلسطين ليقضي بين الناس، فكان أوّل من تولّى القضاء بها.
تكدّر الصفو بينه و بين معاوية بن أبي سفيان- و هو يومئذ والي عمر على بلاد الشام- فقال يوما لمعاوية: لا أساكنك بأرض واحدة أبدا، و رحل إلى المدينة، فلمّا علم عمر بخبره قال له: ارجع إلى مكانك، و كتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه.
له أدوار و مواقف مهمّة في الفتوحات الإسلامية.
روى عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أحاديث، و روى عنه جماعة من الصحابة و التابعين.
توفّي بالبيت المقدّس، و قيل: بالرملة، و قيل: بقبرص سنة 34 هـ، و قيل: سنة 32 هـ، و قيل: سنة 45 هـ، و له من العمر 72 سنة).
ونقل الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج،ج1،ص196):
(عن أحمد بن همام قال: أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر فقلت: يا أبا عمارة! كان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف؟
فقال: يا أبا ثعلبة! إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ولا تبحثوا، فوالله لعلي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من أبي بكر كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحق بالنبوة من أبي جهل.
قال: وأزيدك إنا كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء علي (عليه السلام) وأبو بكر وعمر إلى باب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدخل أبو بكر ثم دخل عمر ثم دخل علي (عليه السلام) على إثرهما فكأنما سفي على وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرماد، ثم قال: يا علي! أيتقدمانك هذان وقد أمرك الله عليهما؟!
قال أبو بكر: نسيت يا رسول الله، وقال عمر: سهوت يا رسول الله.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما نسيتما ولا سهوتما، وكأني بكما قد استلبتما ملكه وتحاربتما عليه، وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله، وكأني بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار بعضهم يضرب وجوه بعض بالسيف على الدنيا، ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المتشتتون في أقطارها، وذلك لأمر قد قضي..
ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى سالت دموعه، ثم قال: يا علي!الصبر.. الصبر.. حتى ينزل الامر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإن لك من الاجر في كل يوم ما لا يحصيه كاتباك، فإذا أمكنك الامر فالسيف السيف..
فالقتل القتل حتى يفيؤوا إلى أمر الله وأمر رسوله، فإنك على الحق ومن ناواك على الباطل، وكذلك ذريتك من بعدك إلى يوم القيامة).
ونُقل عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال في عبادة: (إنَّه مِن الذين مَضوا على منهاج نبيِّهم صلى الله عليه وآله ولم يبدَّلوا). [عيون أخبار الرضا عليه السلام، للشيخ الصدوق: ج 2، ص 134].
دمتم في رعاية الله وحفظه