السلام عليكم.. سيدنا انا امرأة سوف ابلغ الثلاثين قريبا ولم اتزوج بعد ولدي احيانا شعور كبير بالوحده والفراغ الذي يدخلني احيانا بحاله من كآبه والابتعاد عن كل شي ولشعر بحاجة ملحه الى انس لي وفي نفس الوقت اذا تقدم احد لخطبتي ارفض مباشرة بسبب الخجل ولااستطيع التكلم او البوح للاهل... كيف اتغلب على شعور الوحده وبماذا تنصحوني جزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اختي الكريمة، حث الدين الأسلامي على الزواج من خلال النصوص القرآنية كقوله تعالى: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
والاحاديث النبوية والروايات الشريفة، كقول الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني.
وقوله (صلى الله عليه واله وسلم): من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ألا وهي النكاح.
وقوله (صلى الله عليه واله وسلم): تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم غدا يوم القيامة.
ولابد للرجل والمرأة إذا أرادا الزواج فلابد من توفر صفات معينة في الطرفين فالحديث النبوي ؟إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ) يشير الى المعاييرالشرعية المطلوبة في الزوج وهي الدين والاخلاق نعم يمكن للمرأة عدم القبول بالرجل إذا لم تتوفر فيه بعض الصفات من العلم والجمال ولاشيء عليها فالزواج قائم على أساس الرضا من الطرفين فإذا رفضت المرأة من تقدم لها فهذا لايعني العزوف عن الزواج بل تكن تجربة لها في معرفة الصفات المطلوبة شرعا في إختيار الزوج والتأمل في حياة النبي الآكرم (ص) وقراءة ما قاله في هذا الجانب يُشعرنا بأن الحياة الزوجية مطلب للمؤمن يحصل من خلاله على التحصين والاستقرار والأجر والثواب، كما أن الاستعداد الكافي للحياة الزوجية سواء أكان مادياً أو معنوياً يجعل الإقبال على الزواج مريحاً.
ولذلك فإن ماتمرين به لهو امر طبيعي ووفق الفطرة السليمة، وحصل مع كثير غيركم فلا تجعلوا اليأس يدخل إلى قلبكم، تأملوا قول الله تعالى: {وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ}، وفيما ورد في دعاء الافتتاح: «فَإنْ أَبْطاء عَنِّي عَتِبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ وَلَعَلَّ الَّذِي أَبْطَاءَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُمُورِ».
فلعلكم تكرهون تأخر الزواج وهو خير لكم، ولعلكم تحبون تعجيل الزواج وهو شر لكم!
فعليكم بتفويض أمركم إلى الله تعالى وأن تغتنموا هذه الفترة من الفراغ التي عندكم الآن لتثقيف نفسكم في أمور الحياة الاجتماعية والأسرية كي تقدموا على زواج ناجح.
وعليكم بتكرار قوله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} مع الاطمئنان بأنه لن يفعل معكم إلا الخير.
وأكثروا من الاستغفار مهما أمكن، وكذلك الصدقة وزيارة عاشوراء، نسأل الله تعالى أن يرزقكم الزوج الصالح بحق محمد وال محمد.
دمتم في رعاية الله.