السلام عليكم
سمعت حديث من الشيخ الوائلي رحمه الله انه من مات عاقاً لوالديه فلا يشم رائحه الجنه
انا والدي توفى وامه لم تكن تحبه ولا ترضى عليه وتكرهه وهو يحاول ارضاءها والتقرب منها لكنها تحزنه اكثر بتصرفاتها
و بعدما توفى رحمه الله كانت تسب فيه تلعن به وهو لم يؤذها
السؤال الان هل يعذب بالاخرة كأنسان عاق لوالديه او لا
وماذا يجب علي ان افعل لاخفف عليه عذابه في الاخرة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
في البداية، من المهم أن نعلم أنّ الله سبحانه وتعالى عادل ولا يظلم أحداً، كما قال في كتابه الكريم: "مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ" (غافر: 46).
بخصوص السؤال الذي طرحتموه، لا شك أنّ البر بالوالدين من أعظم القربات في الإسلام، وقد ورد في الأحاديث الشريفة أنه من أعظم ما يُكفر الذنوب. ولكن، عندما يكون أحد الوالدين في حالة من العداء أو الصراع مع الأبناء أو كان هو المقصر ، فإن الله عز وجل لا يُحاسب الأبناء إذا عملوا بواجبهم الشرعي تجاه أهلهم.
بالنسبة لوالدكم رحمه الله، إذا كان قد بذل جهدًا لإرضاء والدته ولم يكن هو المقصر في حقها، فالله سبحانه وتعالى أرحم به من كل رحيم. ما ذكره الشيخ الوائلي رحمه الله من الحديث عن العاق لوالديه في الآخرة يتعلق بمن يسيء معاملة والديه بشكل متعمد أو مستمر، لكن إذا كانت الأم هي التي أساءت إلى والدك رحمه الله، فإنها هي المسؤولة عن ذلك أمام الله سبحانه وتعالى.
وعلى كل حال ينبغي لكل الأبناء أن يبروا والديهم مطلقا،و يمكن أن تقوموا ببعض الأعمال التي قد تنفعه، مثل الدعاء له، قراءة القرآن، خصوصًا سورة يس أو الفاتحة، وإهداء ثواب الأعمال له، قضاء ديونه إن وجدت، وغيرها من أعمال البر التي تصل إلى المتوفى. كما ورد في الحديث: "من قرأ القرآن في المصحف متع ببصره وخفف عن والديه وإن كانا كافرين" (الكافي، ج2، ص613).
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لوالدكم ويسكنه فسيح جناته، وأن يوفقكم للقيام بما فيه خير له ولراحتكم في الدنيا والآخرة.
ودمتم سالمين.