logo-img
السیاسات و الشروط
آلاء ( 22 سنة ) - العراق
منذ سنة

تأثير الحمل على نشاط السيدة الزهراء في الأعمال المنزلية

هل كانت السيده الزهراء عليها السلام تقوم بالأعمال المنزلية الشاقه أثناء فترة حملها؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، عرفت السيدة الزهراء (عليها السلام) بكثرة العبادة والعمل داخل المنزل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت وضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب: نقل الحطب وأن يجئ بالطعام، فقال لها يوماً: يا فاطمة هل عندك شيء؟ قالت: والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام، شيء نقريك به قال: أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهاني أن أسألك شيئاً…»(١). فقد جمعت بين العبادة والعمل في داخل المنزل، وهي سيدة نساء العالمين، حيث عاشت في ظروف صعبة، فكانت الزوجة والأم المثالية التي جعلها الله تعالى قدوة وأسوة لنا، لذا يصف الإمام علي (عليه السلام) حالها: «وأنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، وطحنت بالرحى حتّى مجلت، يداها، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد…»(٢). وحينما ذهبت إلى أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) تطلب خادما يعينها في الرحى وحر التنور كما في بعض الروايات علمها رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) تسبيح عرف بتسبيح الزهراء (عليها السلام) قال (صلّى الله عليه وآله): «أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا أربعاً وثلاثين»(٣). فلم تبدي أي اعتراض، بل رضيت ما جاء عن الله ورسوله. وأما عن وجود خادمة لها (عليها السلام) اسمها فضة، فهذا قد حدث متأخراً بعد ما تحسن وضع المسلمين نوعاً ما؛ بسبب كثرة الفتوحات والغنائم، فأتحفها الرسول (صلى الله عليه وآله) فضّة لتستعين بها على بعض الأشغال في البيت من جهتين: ١- التفرغ لعبادتها أكثر. ٢- تعلّم النساء ما يشكل عليهنّ من الأحكام الشرعية والمعارف الإلهية الضرورية، وكان يغشاها نساء المدينة وجيران بيتها(٤). ويذكر صاحب كتاب "سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام" ويبدو أن بيتها كان المدرسة النسائية الأولى في الإسلام، حيث تقبل عليها النساء طالبات للعلم، فيجدن فاطمة العالمة، وهي تستقبلهنّ بصدر رحب لا يعرف الملالة والسأم(٥). وهذا الأمر بطبيعته، وخصوصاً في فترة الحمل يقتضي الانشغال بصورة كبيرة، ما يقتضي وجود مساعد. ثم هناك نقطة هامة يجب الانتباه إليها - وهي مطردة في حياة المعصومين (عليهم السلام) جميعاً - وهي أنّهم كانوا يربون أشخاصاً في بيوتهم تحت عنوان (الخادم والغلام والعبد والأمة وغيرها)، وهؤلاء بدورهم كانوا يبثون علوم ومعارف أهل البيت (عليهم السلام) بين الناس، وهذا ما نشاهده في بعض الأحاديث المذكورة والكلمات المنقولة عن فضة مثلاً. وعليه، فتواجد الخادمة في بيت فاطمة (عليها السلام) قد كانت من أجل تربيتها وتثقيفها بحسب منهج أهل البيت (عليهم السلام)، وطريقة أهل البيت مع العناوين المذكورة، كما حدث كذلك(٦). ودمتم موفقين. _____________________________________ (١) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٤٣، ص٣١. (٢) العوالم، السيدة الزهراء (س)، الشيخ عبد الله البحراني، ج١، ص٢٥٧. (٣) المصدر السابق. (٤) شرح ابن أبي الحديد، ج٩، ص١٩٣. (٥) سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)، علي موسى الكعبي، ص٧٦. (٦) [مركز الأبحاث العقائدية (بتصرف)].

4