وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، النبي (صلى الله عليه وآله) أقام صلحًا مع الكفار أكثر من مرة، وكان ذلك جزءًا من سياسته الحكيمة في نشر الإسلام وحماية الدعوة.
وأشهر هذه الوقائع التي يُعتبر فيها نوع من الصلح أو الهدنة، هي:
١- صلح الحديبية:
وهو أشهر وأهم صلح بين النبي (صلى الله عليه وآله) وكفار قريش.
الواقعة:
خرج النبي (صلى الله عليه وآله) مع أصحابه إلى مكة معتمرًا، فلما علمت قريش بذلك، أرسلت من يمنعه من دخولها.
وبعد مفاوضات، تم الاتفاق على صلحٍ مدته عشر سنوات، يشمل وقف القتال بين الطرفين، وردّ من يأتي إلى النبي من قريش، والسماح للمسلمين بالعمرة في العام التالي.
ومن الآثار السياسية والاجتماعية والمذهبية لصلح الحديبية:
يتضح بمقايسة إجمالية بين حال المسلمين في السنة السادسة للهجرة (أي عند صلح الحديبية) وحالهم بعدها بسنتين حيث تحرك المسلمون لفتح مكة بعشرة آلاف مقاتل ليردوا على نقض العهد بشدة، وقد فتحوا مكة دون أية مواجهة عسكرية لأن قريشاً لم تجد في نفسها القدرة على المقاومة أبداً.
يتضح بهذه المقايسة الإجمالية - سعة رد الفعل - التي أحدثتها معاهدة صلحالحديبية!
وباختصار فإن المسلمين حصلوا على امتيازات عديدة من وراء هذا الصلح وفتحاً كبيراً نذكرها على النحو التالي:
١- بينوا عملياً للمضللين من أهل مكة أنهم ليس لديهم نية للحرب وسفك الدماء وأنهم يحترمون مكة وكعبتها المقدسة وكان هذا الأمر سبباً لاكتساب قلوب الكثيرين نحو الإسلام.
٢- اعترفت قريش لأول مرة بالإسلام والمسلمين (بصورة رسمية) وكان ذلك سبباً لتثبيت موقعهم في جزيرة العرب!
٣- استطاع المسلمون بعد صلح الحديبية أن يمضوا حيث يشاؤون وأن تبقى أرواحهم وأموالهم في مأمن من الخطر واتصلوا بالمشركين من قريب اتصالاً أثمر نتيجته، فكان أن عرف المشركون الإسلام بصورة أكثر واسترعى أنظارهم نحوه!
٤- انفتح الطريق بعد صلح الحديبية لنشر الإسلام في الجزيرة العربية.
وأثار موقف النبي الإيجابي من الصلح القبائل العربية وأصلح نظرتها إلى الإسلام ورسوله الكريم.
وحصل المسلمون على مجال إعلامي واسع في هذا الصدد.
٥- هيأ صلح الحديبية الطريق لفتح (خيبر) واستئصال هذه الغدة السرطانية (المتمثلة باليهود) والتي كانت تشكل خطراً مهماً (بالفعل والقوة) على الإسلام والمسلمين!(١)
الحكمة:
رغم أن بعض بنود الصلح بدت أنها لم تبدو في ظاهرها لمصلحة المسلمين، إلا أن النبي (صلى الله عليه وآله) قَبِل بها لمصلحة عليا، وكان الصلح فرصة عظيمة لدخول الناس في الإسلام وانتشاره في الجزيرة.
٢- صلح مع يهود المدينة (العهد المدني بعد الهجرة):
الموقف:
عند وصول النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة، عقد معاهدة مع اليهود والمنافقين والمشركين فيها.
بنود الصلح:
- التعايش السلمي بين الطوائف.
- الدفاع المشترك عن المدينة.
- حرية الدين لليهود.
النتيجة: نقض اليهود العهد لاحقًا، مما أدى إلى مواجهات مثل غزوة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة. «إن بني قينقاع لما كانت وقعة بدر، أظهروا البغي والحسد، ونبذوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي(صلي الله عليه وآله)، أن لا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه عدوه، وكان أول من غدر من اليهود»(٢).
٣- صلحٌ مع بعض القبائل المشركة:
عقد النبي (صلى الله عليه وآله) اتفاقات مع بعض القبائل مثل (بني ضمرة) و (بني مدلج) لضمان الأمن وعدم الاعتداء.
معاهدة مع بني ضمرة وبني مدلج:
هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وأن لهم النصرة على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفة. وأن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) إذا دعاهم لنصره أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله، ولهم النصر على من بر منهم واتقى(٣).
والخلاصة:
أبرز صلحين هما (صلح الحديبية) مع قريش و (العهد المدني) مع يهود المدينة، بالإضافة إلى معاهدات أخرى مع بعض القبائل منها قبل البعثة ومنها بعدها.
وكان الهدف منها تحقيق السلم والأمن الإنساني وحل النزاعات و لنشر الدعوة الإسلامية.
ودمتم موفقين.
___________________________________
(١) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج١٦، ص٤١٦.
(٢) الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، السيد جعفر مرتضى العاملي، ج٦، ص٥٧.
(٣) سبل الهدى والرشاد، الصالحي الشامي، ج٤، ص١٤.