يقال علم الرجال من اهل البيت
الإمام علي يقول لا تنظروا إلى من قال وانظروا إلى ما قال وقال الإمام علي الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف اهله
كما أن الحر العاملي يذكر ويقول ان هذا العلم موضوع وصناعةبشرية يقول في كتاب وسائل الشيعة والفائدة في ذكره (السند)مجرد التبرك بسلسلة المخاطبة اللسانية ودفع تعير العامة الشيعة بأن احاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم
يقول الشيخ استر اباني في كتاب أعيان الشيعة واعلم أن تقسيم الحديث إلى اقسامه المشهورة كان من غيرنا ولم يكن معروفا بين قدماء علمائنا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في رحاب المعرفة تطبيق المجيب
إنّ النظرة إلى علم الرجال تتأثّر بالمباني والتوجّهات في قبول الرواية، فإنّ من يرى اعتبار جميع روايات الكتب الأربعة، فلا يرى مثل هذا حاجة إلى علم الرجال، بينما من لا يقول باعتبار كلّ الروايات فإنّه يحتاج إلى وضع منهجيّة للتمييز بين الحديث المعتبر وغير المعتبر.
وكون علم الرجال صناعة بشريّة، إنْ كان المقصود بذلك أنّه لا دليل على مشروعيّته فهذا غير سديد؛ حيث إنّ بعض أسس قبول الحديث أسّسها أهل البيت (عليهم السلام)، إذ كانوا يعانون من وضع بعض الوضّاعين، وقد نهوا عن الأخذ برواياتهم ولعنوا الوضّاعين وحذّروا منهم.
بل ورد عن الإمام عليّ (عليه السلام) تصنيف للرواة، فقد قال في رواية طويلة عن سليم بن قيس الهلاليّ: «… وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمداً، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال (عزَّ وجلَّ): {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة.
ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذباً فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول: أنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه.
ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ولو علم أنه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
وآخر رابع لم يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ…»
(شرح أصول الكافي للمازندراني، ج٢، ص٣٠٥-٣٠٦).
بل نفس القرآن يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات: ٦).
فلا بدّ أنْ نأخذ من غير الفاسق، وقد جرت سيرة أصحاب أهل البيت (عليهم السلام) على قبول الحديث من الأشخاص الذين يثقون بهم، ولذلك كانوا يسألون عن صلاح الأشخاص، كسؤالهم عن يونس بن عبد الرحمان وأنّه ثقة يأخذون عنه أو لا، فهذه الأمور من مفردات علم الرجال، وهي تكشف عن اهتمامهم بعلم الرجال وهذا يعطيه مشورعيّة.
وإنْ كان المقصود من كونه صناعة بشريّة، أنّ تكوين علم الرجال وتطويره على يد البشر، فهذا لا يخلّ بمشروعيّته، كما هو الحال في بقيّة العلوم مادام هناك دليل على النظريّات، فلا مانع أنْ تكون صياغتها بأيدٍ بشريّة.
مضافاً إلى أنّ كون الأسانيد تبرّكية، فهي بالنسبة للحرّ العامليّ، فإنّه من المتأخّرين، بينما لدى المتقدّمين من علمائنا كانوا يحاولون الاتّصال بقائل الرواية بالقراءة والإجازة، لا لمجرّد التبرك والارتباط بالمعصوم.
وأمّا كون أقسام الحديث المشهورة من غيرنا ولم تكن معروفة عند أصحابنا، فنعم ولكن هذا لا يلغي علم الرجال بل كانت الرواية لدى القدماء إمّا معتبرة وإمّا غير معتبرة، ولم يكونوا يصنّفون المعتبر إلى صحيح وموثق وحسن ولا غير المعتبر إلى مرسل وغيره.
ودمتم موفّقين مسدّدين.