logo-img
السیاسات و الشروط
︎ ︎ ( 18 سنة ) - العراق
منذ سنة

المختار بن عبيد الله الثقفي

هل كان المختار بن عبيد الله الثقفي مدعي للنبوه ؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، ذكرت هذه الدعوى في بعض كتب أهل السنة والجماعة، مثل: سير أعلام النبلاء، ومنهاج السنة، السيرة الحلبية، وغيرها من المصادر، لكن هذا الكلام وهذه الدعوى لا تصمد أمام البحث العلمي المنصف، وما هو إلا تشكيك في من أخذ القصاص من قتلة الامام الحسين (عليه السلام) إذ من الواضح أن النبوة ختمت برسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، وادعاء النبوة أو الوصاية والخلافة لا تثبت بالدعوى، بل لها شروطها، وأدلتها ذكرت في محلها. أمّا رأي الشيعة، في المختار الثقفي: ذكر السيد الخوئي (رحمه الله) ترجمة المختار في كتابه معجم رجال الحديث، ج١٩، ص(١٠٢) فقال: والأخبار الواردة في حقّه على قسمين: مادحة وذامّة: أمّا المادحة فهي متضافرة، منها … عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت، حتى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين». وهذه الرواية صحيحة. وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لا تسبّوا المختار، فإنه قتل قتلتنا، وطلب بثأرنا، وزوّج أراملنا، وقسّم فينا المال على العسرة». وعن عمر بن علي بن الحسين: أن علي بن الحسين (عليهما السلام) لما اتي برأس عبيد الله بن زياد، ورأس عمر بن سعد، قال: فخرّ ساجداً وقال: «الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي، وجزى الله المختار خيراً». ثم ذكر السيد الخوئي ثلاث روايات أخرى في هذا المجال. ثم ذكر بعض الروايات الذامة وقال: وهذه الروايات ضعيفة الإسناد جداً. ثم نقل (رحمه الله) قول المجلسي في كتابه بحار الأنوار، ج٤٥، ص(٤٩) فقال: وقال المجلسي (قدّس سرّه)، قال جعفر بن نما: اعلم أن كثيراً من العلماء لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقفهم على معاني الأخبار، ولا رؤية تنقلهم من رقدة الغفلة إلى الاستيقاظ، ولو تدبّروا أقوال الأئمة في مدح المختار لعلموا أنه من السابقين المجاهدين الذين مدحهم الله تعالى جلّ جلاله في كتابه المبين، ودعاء زين العابدين (عليه السلام) للمختار دليل واضح، وبرهان لائح، على أنه عنده من المصطفين الأخيار، ولو كان على غير الطريقة المشكورة، ويعلم أنه مخالف له في اعتقاده لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب، ويقول فيه قولاً لا يستطاب، وكان دعاؤه (عليه السلام) له عبثاً، والإمام منزّه عن ذلك، وقد أسلفنا من أقوال الأئمة في مطاوي الكتاب تكرار مدحهم له، ونهيهم عن ذمّه ما فيه غنية لذوي الأبصار، وبغية لذوي الاعتبار، وإنما أعداؤه عملوا له مثالب ليباعدوه عن قلوب الشيعة، كما عمل أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) له مساوي، وهلك بها كثير ممن حاد عن محبته، وحال عن طاعته، فالوليّ له (عليه السلام) لم تغيّره الأوهام، ولا باحته تلك الأحلام، بل كشفت له عن فضله المكنون وعلمه المصون. فعمل في قضية المختار ما عمل مع أبي الأئمة الأطهار … إلخ. والخلاصة: لم يكن المختار إلاّ رجلا أبلى في سبيل قضيّته أحسن البلاء، فعمل أعداؤه على محاربته من خلال وضع التهم والأكاذيب عليه، ولما كان خصومه هم الغالبون، وقد امتد نفوذهم بعده، فمن الطبيعي أن تصاغ هذه الأكاذيب في روايات مسندة، لتدخل التاريخ بوجه مشروع، حين يكون منهج المؤرخ هو جمع الأخبار، دون التحقيق والتمحيص فيها، أو بوجه غير مشروع، حين تلتقي مع هوى المؤرخ، أو تعينه على نصرة الاتجاه الذي يميل إليه، أو التنكيل بالاتجاه الذي يميل عنه. [مركز الأبحاث العقائدية (بتصرف)]. ودمتم في رعاية الله وحفظه.

1