وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، إن أم هانئ: هي فاختة بنت أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب ابنة عم النبي، وأخت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وجعفر وعقيل وطالب وجمانة، وأمها فاطمة بنت أسد، وقد عرفت فاختة بكنيتها (أم هانئ) وقد اختلف المؤرخون في اسمها فقيل إن اسمها فاطمة، وقيل هند وقيل عاتكة، وقال أغلبهم إن اسمها فاختة وهو المرجح والمشهور وهي أشهر بكنيتها (أم هانئ).
هذه السيدة الجليلة ارتبط اسمها بحادثة عظيمة في تاريخ المسلمين، ألا وهي حادثة الإسراء والمعراج، فقد أشارت كل المصادر والتفاسير التي تحدثت عن ليلة الإسراء والمعراج إلى أن النبي (صلّى الله عليه وآله) أسري به إلى المسجد الأقصى من بيتها.
نشأت فاختة في البيت الذي احتضن النبوة وترعرعت فيه الإمامة، ولم تشر المصادر إلى تسلسلها في السن ضمن أخوتها لكن هناك مؤشرات تدل على أنها كانت أسن من أمير المؤمنين بكثير حيث أنها كانت متزوجة يوم الفتح ولديها أربعة أولاد.
وهذا يدل على أنها كان مسلمة في ليلة الإسراء كما يدل على إسلامها أن رسول الله قد أجار من أجارته من المشركين وفقاً للحديث الشريف: إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ويجير عليهم أضعفهم.
زواجها:
تزوجت فاختة من هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي، وولدت له جعدة وعمرو ويوسف وهانئ، وكان جعدة أحد قادة جيش خاله أمير المؤمنين (عليه السلام) المعتمدين لديه والمخلصين له، وله كثير من المواقف المشرفة في حروبه الثلاث.
بعد فتح مكة هرب زوجها هبيرة إلى نجران ففرق الإسلام بينهما، ففر هبيرة من المسلمين، وانشد أبيات له.
خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاختة لكنها اعتذرت وقالت: أنت أحب إلي من سمعي وبصري وحق الزوج عظيم وأنا أخشى أن أضيع حق الزوج، ففضلت البقاء بلا زوج وتربية أبنائها على أن تهدر حقوق الزوج أو تقصّر فيها.
وكان النبي يجلها ويحترمها لمكانتها منه، ومما يدل على هذه المكانة العظيمة لها في نفس الرسول (صلى الله عليه وآله) أنه أجار من أجارته من المشركين يوم الفتح حتى لقبت بـ (المُجيرة).
وقد ذكرت جميع المصادر هذه الحادثة التي دلت على سموِّها ومنزلتها الكبيرة بين الناس وفي عين النبي (صلى الله عليه وآله)، (العتبة الحسينية المقدسة، بتصرف).
ووما مضى يعرف أن خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله) لها كانت بعد وفات أبي طالب (رضوان الله تعالى عليه) وبعد فتح مكة، وهي من اعتذرت من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) خوفاً وحفاظاً على حقوق الزوج و النبوة، كما تقدم.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.