logo-img
السیاسات و الشروط
كاظم ( 22 سنة ) - العراق
منذ سنة

تفسير الآيات 143 و144

ما معنى الايات 143 و144 من سوره الانعام ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولدي العزيز: جاء في تفسير هذه الايات المباركة من تفسير الأمثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج٤، ص(٤٩٤): إنّ الآيات المباركة تبين قسماً من الحيوانات المحللة اللحم، وبعض الأنعام التي يستفاد منها في النقل، كما يستفاد منها في تغذية البشر وطعامهم أيضاً فيقول: إنّ اللّه خلق لكم ثمانية أزواج من الأنعام: زوجين من الغنم (ذكر وأنثى)، وزوجين من المعز: ثمانية أزواج (١) من الضأن اثنين ومن المعز اثنين. وبعد ذكر هذه الأزواج الأربعة يأمر تعالى نبيه فوراً بأن يسألهم بصراحة: هل أنّ اللّه حرّم الذكور منها أم الإناث؟ قل: أآلذكرين حرم أم الأنثيين؟! أم أنه حرّم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام، أم ما في بطون الإناث من المعز؟: أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟! ثم يضيف قائلاً: إذا كنتم صادقين في أنّ اللّه حرّم شيئاً مما تدعونه، وكان لديكم ما يدل على تحريم أيّ واحد من هذه الأنعام فهاتوا دليلكم على ذلك: نبئوني بعلم إن كنتم صادقين. ثم في الآية اللاحقة يبين الأزواج الأربعة الأخرى من الأنعام التي خلقها الله للبشر، إذ يقول: وخلق من الإبل ذكرا وأنثى، ومن البقر ذكرا وأنثى، فأي واحد من هذه الأزواج حرّم اللّه عليكم: الذكور منها أم الإناث؟ أم ما في بطون الإناث من الإبل والبقر: ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل أآلذكرين حرم أم الأنثيين، أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟! وحيث أنّ الحكم بتحليل هذه الأنعام وتحريمها إنما هو بيد اللّه خالقها وخالق البشر وخالق العالم كله، من هنا يتوجب على كل من يدعي تحليل أو تحريم شيء منها، إما أن يثبت ذلك عن طريق شهادة العقل، وإما أن يكون قد أوحي له بذلك، أو يكون حاضراً عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند صدور هذا الحكم منه. ولقد صرح في الآية السابقة بأنه لم يكن لدى المشركين أي دليل علمي أو عقلي على تحريم هذه الأنعام، وحيث أنهم لم يدعوا أيضاً نزول الوحي عليهم، أو النبوة، فعلى هذا يبقى الاحتمال الثالث فقط، وهو أن يدعوا أنهم حضروا عند أنبياء الله ورسله يوم أصدروا هذه الأحكام، ولهذا يقول اللّه لهم في مقام الاحتجاج عليهم: هل حضرتم عند الأنبياء وشهدتم أمر اللّه لهم بتحليل أو تحريم شيء من هذه الأنعام: أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بها؟! وحيث إن الجواب على هذا السؤال هو الآخر بالنفي والسلب، يثبت أنهم ما كانوا يمتلكون في هذا المجال إلا الافتراء، ولا يستندون إلا إلى الكذب. ولهذا يضيف في نهاية الآية قائلاً: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً، ليضل الناس بغير علم، إنّ اللّه لا يهدي القوم الظالمين﴾(٢). فيستفاد من هذه الآية أنّ الافتراء على اللّه من أكبر الذنوب والآثام، إنه ظلم لله تعالى ولمقامه الربوبي العظيم، وظلم لعباد الله، وظلم النفس، وللتعبير ب‍ " أظلم " في مثل هذه الموارد كما قلنا سابقاً، جانب نسبي، وعلى هذا فلا مانع من استعمال نفس هذا التعبير بالنسبة إلى بعض الذنوب الكبيرة الأخرى. كما ويستفاد من هذه الآية أيضاً أن الهداية والإضلال الإلهيين لا يكونان بالجبر، بل إن لهما مقدمات وعللاً تبدأ من الإنسان نفسه وتتحقق بفعله هو، فعندما يعمد أحد باختياره إلى ممارسة الظلم والجور يحرمه اللّه حينئذ من عنايته وحمايته، ويتركه يضيع في متاهات الحيرة والضلالة. ودمتم موفقين. ___________________________________ (١) أزواج جمع " زوج " تعني في اللغة ما يقابل الفرد، ولكن يجب الانتباه إلى أنه ربما يراد منه مجموع الذكر والأثنى، وربما يطلق على كل واحد من الزوجين، ولهذا يطلق على الذكر والأنثى معا: زوجين، واستعمال لفظ الأزواج الثمانية في الآية إشارة إلى الذكور الأربعة من الأصناف الأربعة، والإناث الأربع من تلك الأصناف. ويحتمل أيضا أن يكون المراد من الأزواج الثمانية في الآية: الأليف من تلك الأصناف الأربعة وما يقابلها من الوحشي، أي الذكر والأنثى من الغنم الأليف، والذكر والأنثى من الغنم الوحشي، وهكذا ... المزید فتكون الأزواج حينئذ الأزواج حينئذ ثمانية. (٢) ثمة إحتمالات عديدة حول ما هو متعلق بالجار والمجرور في قوله: " بغير علم "، ولكن لا يبعد أن يكون هذا الظرف متعلقا بفعل: " يضل " يعني أنهم بسبب جهلهم يضلون الناس.

2