السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
سيدنا / شيخنا العزيز أني أعاني من مشكلة وهي تأنيب الضمير والاحساس بالدونيه وعدم تقدير الذات وذلك بسبب لومي المستمر على نفسي عند أرتكاب المعاصي والذنوب وأحس أن اني شخص كسول وضعيف وغير قادر على التقرب من الله وتطوير نفسي وترك الذنوب ..
كما أني أحس أن الله تعالى غاضب مني وممكن ما يستجاب دعائي ويسلب التوفيق مني وبالتالي أكون معرض لمصائب الدنيا بشتى أنواعها
هل الله تعالى يحب(يعطف) المذنب ويساعده أم يبغضه ويغضب عليه ولا يوفقه
أرجو الأجابة بالتفصيل لأنني بحالة سيئه
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في رحاب المعرفة تطبيق المجيب.
هناك فرق بين تأنيب الضمير وهو حالة إيجابيّة تعكس صدق توبة الإنسان وندمه على ما وقع منه من ذنب، وبين الشعور بالنقص والضعف وعدم القدرة على تقديم شيء، وهذا خطأ فالإنسان قادر على فعل أيّ شيء ولكنّه يحتاج إلى الثقة بالنفس، فإنّ الشعور بالنقص والعجز يضعف شخصيّة الإنسان ويمنعه من إنجاز أيّ شيء، والله تعالى لا يرضى للعبد المؤمن أنْ يكون ضعيفاً مهما كان الأمر، بل يريده أنْ يكون عزيزاً قويّاً دائماً.
فأنتم قادرون على تخطّي حاجز المعصية عن طريق التوبة والعودة إلى الله تعالى، فإنّ الله تعالى يحبّ التوّابين فالمذنب إذا تاب أحبّه الله تعالى دون من أذنب ولم يتب، فقد قال الله تعالى ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))، سورة البقرة، الآية 222، فإذا تاب الإنسان تاب الله عليه فقد روي عَنِ اَلْمَسْعُودِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: ((مَنْ تَابَ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ أُمِرَتْ جَوَارِحُهُ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ وَ بِقَاعُ اَلْأَرْضِ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ وَ أُنْسِيَتِ اَلْحَفَظَةُ مَا كَانَتْ تَكْتُبُ عَلَيْه))، ثواب الأعمال و عقاب الأعمال للصدوق، ج ١، ص ١٧٩.
ثمّ إنّ الذنوب لها آثار وعقوبات ترتفع تلك الآثار بالتوبة الصادقة، فقد ورد في النصوص الشريفة عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ ((سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اَلتَّائِبُ مِنَ اَلذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ وَاَلْمُقِيمُ عَلَى اَلذَّنْبِ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ مِنْهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ))، الکافي للكليني، ج ٢، ص ٤٣٥، إذن الله تعالى يعتبر الإنسان المذنب الذي يتوب من ذنبه توبة صادقة كأنّه لا ذنب له أصلاً، فالله لا يريد الانتقام من الانسان والتضحية به بقدر ما يريد الحفاظ عليه على جادّة الصواب، وإذا انحرف فيحبّه إذا عاد إليه نادماً وهو يقبل توبة التائبين، مهما كان الذنب عظيماً ومهما كانت الذنوب كثيرة، فإنّ الله غفّار الذنوب.
نعم المذنب الباقي على الذنب فإنّه محطّ غضب الله تعالى، ومن هنا ورد في الدعاء ((…وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تُغَيِّرُ اَلنِّعَمَ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تُنْزِلُ اَلنِّقَمَ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تَقْطَعُ اَلرَّجَاءَ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تُدِيلُ اَلْأَعْدَاءَ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تَرُدُّ اَلدُّعَاءَ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا نُزُولُ اَلْبَلاَءِ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ اَلسَّمَاءِ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تَكْشِفُ اَلْغِطَاءَ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تُعَجِّلُ اَلْفَنَاءَ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تُورِثُ اَلنَّدَمَ وَ اِغْفِرْ لِيَ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي تَهْتِكُ اَلْعِصَمَ…))، الکافي للكلينيّ، ج ٤، ص ٧٢، فإنّ الذنوب بشكل عام تعرِّض الإنسان لغضب الله تعالى ما لم يتب منها توبة صادقة، فإذا تاب فقد دخل في ساحة الحبّ الإلهي ونال رضاه وقربه، ولكن ذلك مرهون في صدقة التوبة بالندم على ما مضى والعزم على عدم الفعل مرّة أخرى، والاستغفار وطلب العفو من الله تعالى وردّ الحقوق التي لله تعالى وللمخلوقين، فإذا تحقّقت منه التوبة الصادقة فلا حاجة للقلق والخوف والمشاعر السلبيّة.
نسأله تعالى أنْ يوفّقنا وإيّاكم لاجتناب المعاصي والتوبة الصادقة.