logo-img
السیاسات و الشروط
eara ( 26 سنة ) - الكويت
منذ 5 سنوات

البكاء و الحزن في محرم و فضل البكاء

لماذا الحزن والبكاء كل محرم ونحنو نعلم انه البكاء والحزن يضر الانسان


يُعدّ البكاء أهمّ مظهر من مظاهر العزاء على سيّد الشهداء، وقد حثّت عليه الروايات بوضوح؛ مما يجعله في أولويات الشعائر الدينيّة، لكنّ الحديث عن حكمة ذلك التأكيد وفلسفته ظلّت محل تحليلات متعددة، فقد وردت روايات كثيرة في فضل البكاء على الامام الحسين عليه السلام: منها: وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَال: قَالَ الرِّضَا (عليه السلام ) فِي حَدِيثٍ فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) كَانَ أَبِي (عليه السلام) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَى ضَاحِكاً وكَانَتِ الْكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى تَمْضِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وحُزْنِهِ وبُكَائِهِ ويَقُولُ هُوالْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ (عليه السلام). ومنها: ما جَاءَ في الرِّوَايَةُ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) بِاجْتِنَابِ الْمَلَاذِّ فِيهِ وإِقَامَةِ سُنَنِ الْمَصَائِبِ والْإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ والتَّغَذِّي بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَتَغَذَّى بِهِ أَصْحَابُ الْمَصَائِبِ كَالْأَلْبَانِ ومَا أَشْبَهَهَا دُونَ اللَّذِيذِ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ. ومنها: الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لِشَيْخٍ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قَبْرِ جَدِّيَ الْمَظْلُومِ الْحُسَيْنِ قَالَ إِنِّي لَقَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ قَالَ إِنِّي لآَتِيهِ وأُكْثِرُ قَالَ ذَاكَ دَمٌ يَطْلُبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ الْجَزَعِ والْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ مَا خَلَا الْجَزَعَ والْبُكَاءَ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام). ومنها: مّا ورد عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُوعَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ أَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ يَعْنِي بِالْحُسَيْنِ ع قُلْتُ بَلَى قَالَ أَتَجْزَعُ قُلْتُ إِي واللَّهِ وأَسْتَعْبِرُ بِذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ مِنْ أَهْلِ الْجَزَعِ لَنَا والَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا ويَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ حُضُورَ آبَائِي لَكَ ووَصِيَّتَهُمْ مَلَكَ الْمَوْتِ بِكَ ومَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ أَفْضَلُ ولَمَلَكُ الْمَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ وأَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الْأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا إِلَى أَنْ قَالَ مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا ولِمَا لَقِينَا إِلَّا رَحِمَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ فَإِذَا سَالَ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ لَأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حَتَّى لَا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ وذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلًا يَتَضَمَّنُ ثَوَاباً جَزِيلًا يَقُولُ فِيهِ ومَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلَّا نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْثَرِ وسُقِيَتْ مِنْهُ مَعَ مَنْ أَحَبَّنَا. هذه الروايات وغيرها ليس معناها بأنّ النجاة عاقبة كُلّ مَن بكى على الإمام الحسين عليه السلام مهما غرق في الذنوب. لكنّها تخضع لضوابط وشروط كما في الشفاعة وما ذكر من اشكال في السؤال يمكن دفعه بما نقل عن علماء النفس في ضوء الآثار الإيجابيّة البدنية والنفسية للبكاء ودوره في تنقية روح الإنسان ـ أنّ الحُسن الذاتي للبكاء مثلا هو سرّ تأكيد الأئمة عليهم السلام على إقامة مراسم العزاء؛ ذلك لأنّ إظهار التأثّر بواسطة البكاء من ملامح طبيعة الإنسان وتوازنه العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون قليلاً ولا يستطيعون التنفيس عن عُقدهم الباطنية وتبديد همومهم وأحزانهم عن هذا الطريق لا يتمتعون عادة بسلامة نفسية وبدنية متوازنة. ومن هنا؛ يعتقد علماء النفس: ((أنّ النساء أقل عُقداً من الرجال بسبب سرعة تنفيسهن عن الضغوط النفسية بواسطة البكاء، وهذه إحدى أسرار سلامتهن)). كما يرون أنّ البكاء يحدّ من الضغوط الناشئة من العُقد المتراكمة في باطن الإنسان، وهو علاج لأكثر آلامه ومعاناته الباطنية. فدمع العين بمثابة صمّام الأمان الذي يؤدّي إلى الاتزان الروحي للإنسان في الظروف الطارئة. ويعتقد هؤلاء أنّ الحُسن الذاتي للبكاء هو السبب في بكاء يعقوب عليه السلام لسنوات على فراق ولده، كما بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بشدّة على فقد ولده إبراهيم والصحابي الجليل عثمان بن مظعون كما بكى حين قُتِل جمع من أصحابه، وكذلك في شهادة عمه الحمزة وحثّ نساء المدينة على البكاء على حمزة وهذا ما جعل الزهراء عليها السلام تبكي رسول الله صلى الله عليه وآله ليلاً ونهاراً والإمام زين العابدين عليه السلام بكى سنوات على أبيه الحسين عليه السلام. إنّ آثار البكاء الإيجابيّة في تنقية روح الإنسان وتكامله ممّا لا يمكن إنكاره، إلّا أن هذا التحليل لا يسعه أن يكون سرّ كلّ هذا التأكيد من الأئمة عليهم السلام في البكاء على الإمام الحسين عليه السلام وذلك الثواب العظيم. ويُدرك كلّ مَن تأمّل الروايات أنّ هناك هدفاً آخر وراء حثّ أهل البيت على البكاء كما تقدم بعض الروايات، نعم، لا ننكر وجود هذه الآثار الإيجابية في البكاء.

4