وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، هناك اختلاف في الروايات في موضع الصلاة؛ فقد جاء في كتاب الروضة ابن شاذان: "عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله): «لمّا عُرج بي إلى السماء فلمّا وصلت إلى السماء الدنيا، قال لي جبرئيل (عليه السلام): يا محمّد! صلِّ بملائكة السماء الدنيا، فقد أُمرت بذلك. فصلّيت بهم. وكذلك في السماء الثانية والثالثة، فلمّا صرت في السماء الرابعة رأيت بها مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ، فقال جبرئيل (عليه السلام): تقدّم وصلّ بهم ... المزید"(١).
فالصلاة كانت في السماء الرابعة بحسب هذه الرواية.
في حين روى أحمد بن حنبل في (مسنده): "فلمّا دخل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) المسجد الأقصى، قام يصلّي فالتفت ثمّ التفت فإذا النبيّون أجمعون يصلّون معه..."(٢).
وفي كتاب (فتح الباري) قال: "قال عياض: يحتمل أن يكون صلّى بالأنبياء جميعاً في بيت المقدس، ثمّ صعد منهم إلى السماوات، من ذكر أنّه (صلّى الله عليه وآله) رآه، ويحتمل أن تكون صلاته بهم بعد أن هبط من السماء، فهبطوا أيضاً".
وقال غيره: "رؤيته إيّاهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم، إلاّ عيسى؛ لِما ثبت أنّه رُفع بجسده، وقد قيل في إدريس أيضاً، وأمّا الذين صلّوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصّة، ويحتمل الأجساد بأرواحها، والأظهر أنّ صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج، والله أعلم"(٣).
إذاً المشكلة جاءت من روايات السُنّة التي روت أنّ الصلاة كانت في بيت المقدس، ولو رفضنا هذه الروايات لارتفع الإشكال!
وحاول بعضهم الجمع بأن افترض هناك صلاتين؛ ففي كتاب سبل الهدى، للصالحي، قال: "وقال صاحب (السراج): وما المانع من أنّه (صلّى الله عليه وآله) صلّى بهم مرّتين؟ فإنّ في بعض الأحاديث ذكر الصلاة بهم بعد ذكره المعراج"(٤).
ولكن افتراض أنّ هناك صلاتين سيعيد تلك الإشكالات: أنّه كيف التقى بالأنبياء في السماء بعدما صلّى بهم في الأرض؟! وكيف صلّى بهم مرّة أُخرى وهم في الأرض؟!
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.
__________________________________
(١) الروضة في الفضائل، ابن شاذان، حديث إقرار الأنبياء بإمامة عليّ (عليه السلام)/ بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٤، ص٤٢.
(٢) مسند أحمد بن حنبل، ج١، ص٢٥٧.
(٣) فتح الباري، ج٧، ص(١٦٠-١٦١) باب المعراج.
(٤) سبل الهدى، ج٣، ص١١٢، جماع أبواب معراجه الباب٩.