السلام عليكم.. هل يوجد عذاب في القبر.. وان وجد، هل يعذب الجسد.. واذا عُذب الجسد كيف يستشعر الالم وهو بدون روح (يعني الجسد مجرد غلاف بدون روح بالقبر) اتمنى ان تكون الاجابة بمصدرها
وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته
1- الأدلة على عذاب القبر أو البرزخ أكثر من أن نذكرها في المقام، فقد دل القرآن الكريم عليها، وكذلك الروايات الشريفة، أكثر بكثير حتى يمكن القول باستفاضة الروايات فيه، ونذكر لجنابكم وللمؤمنين بعض هذه الأدلة من بعض آيات القرآن الكريم والسنة الشريفة؛ لتعرفوا أنّ المنكر لم يقرأ القرآن جيداً، ولم يطّلع على كلام أهل البيت عليهم السلام، ولم يعرف ما أجمعت عليه الطائفة تبعاً لأهل البيت عليهم السلام:
نذكر ثلات آيات من القرآن الكريم:
الآية الأولى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) (غافر:46)
فالآية واضحة في أن آل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً وهذا غير عذاب الآخرة، ويوم تقوم الساعة لهم عذاب آخر وهو أشد العذاب فالعذاب الأوّل هو العذاب في البرزخ، وإلاّ فأين يعذّبون قبل يوم القيامة إن لم يكونوا في البرزخ؟!
الآية الثانية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلوا في سبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(آل عمران:١٦٩).
فالآية واضحة في إثبات أنّ الشهداء أحياء، وفي نعيم، مع أنّنا نعلم أنّهم ماتوا ودفنوا، فأين هم أحياء يتنعمون؟ والجميل في الآية أنهم أحياء ويرزقون، والآية التي بعدها تحكي حالهم وأنهم فرحين بما آتاهم ربهم ﴿ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّـهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾(آل عمران:١٧٠)
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾(المؤمنون:٩٩ ،١٠٠) والآية ظاهرة الدلالة على أن هناك حياة متوسطة بين حياتهم الدنيوية وحياتهم بعد البعث.
وآيات اخرى تدلّ على العذاب والنعيم في البرزخ نكتفي بهذه الآيات الشريفة.
* أمّا الروايات الشريفة الواردة في هذا الشأن عن أهل البيت ( عليهم السلام ) فكثيرة جداً، ولأجل كفاية الأدلة القرآنية نختصر فنذكر ثلات روايات، مبينين ما لم تفصّله الآيات:
أولاً: روى الكافي بسند صحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله ( عليه السلام ): "لاَ يُسْأَلُ فِي اَلْقَبْرِ إِلاَّ مَنْ مَحَضَ اَلْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ اَلْكُفْرَ مَحْضاً" (الکافي ج ٣، ص ٢٣٦).
والرواية الشريفة و اضحة بأن القبر فيه سؤال، وهذا يدل بوضوح على وجود عالم في القبر غير الآخرة والقيامة، يحلّ الميّت فيه، ويسأل في قبره، ويرتب الأثر على هذا السؤال من نعيم أو جحيم.
ثانياً: عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ( عليه السَّلام ) ... المزید و مَا الْبَرْزَخُ ؟ قَالَ : " الْقَبْرُ مُنْذُ حِينِ مَوْتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (الکافي ج ٣، ص ٢٤٢).
فهذه الرواية الشريفة تثبت البرزخ وأنه القبر وهو بوابة البرزخ، ومن الآيات السابقة بمعية الروايات نفهم أن هذا البرزخ ليس مجرد عالم لا آثار فيه ولو على البعض من عذاب أو نعيم.
ثالثاً: قال الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) : " البرزخ : القبر، و هو الثواب بين الدنيا و الآخرة " (تفسير القمی ج ١، ص ١٩)، فالرواية واضحة في إثبات ثواب في القبر وقبل الآخرة.
وغير هذه الروايات الكثير من الأخبار الواردة في عذاب القبر أو نعيمه، كروايات سؤال منكر ونكير وروايات ضغطة القبر، والروايات الواردة في الجريدتين اللتين توضعان مع الميت، وأنّهما يقيانه العذاب، وأيضاً الروايات الواردة في تفسير الآيات الشريفة المتقدمة، فإنها تثبت تفاصيل عديدة في البرزخ.
٢- بعد موت الإنسان، تتعلق النفس بقالب مثالي يشبه الجسد المادي، ولكن بمستوى أرق من الجسدي المادي يقع عليه العذاب.
هذا القالب المثالي يسمح للنفوس بالتعارف والتحرك في البرزخ، ويجري عليها الثواب أو العقاب البرزخي.
فعن أبي عبد الله (عليه السلام): «قلت له: جعلت فداك، يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش فقال: لا، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير، ولكن في أبدان كأبدانهم» (الكافي، ج3، ص244، باب أرواح المؤمنين، الحديث 1).
وعنه (عليه السلام): «قلت له: إنّا نتحدّث عن أرواح المؤمنين أنّها في حواصل طيور خضر ترعى في الجنّة وتأوي إلى قناديل تحت العرش، فقال: لا، إذن ما هي في حواصل طير. قلت: فأين هي؟ قال: في روضة كهيئة الأجساد في الجنّة» (الكافي، ج3، ص245، الحديث 7).