س/كيف يمكن للشخص التخلص من الغيرة او الحقد والانانية هل هنالك ذكر او رواية تساعد في ذلك ام فقط جهاد النفس الوقوف ضد هذه الاشياء.
دمتم بحفظ الله ورعايته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في رحاب المعرفة تطبيق المجيب.
إنّ منشأ الغيرة من الآخرين والحقد تجاههم هو حبّ الذات أو الأنانيّة، فقد تحصل مبالغة في حبّ الذات فتحصل رغبة لدى الإنسان بأنْ تكون المصلحة له دون غيره، وهي خصلة ذميمة، ينبغي للإنسان أن يتجاوزها ويتعالى على رغباته وأنانيّته، فإذا كانت لديه رغبة كبيرة في المصالح الشخصيّة، فسيحقد على الآخرين، وسيغار منهم إذا نالوا شيئاً وشعر بأنّه فاقد له، وعلى الإنسان أنْ يتخلّص من حبّ الذات أو الأنانيّة بعدّة أمور:
1- الإقرار بالنقص، فإنّ الإنسان مخلوق مفتقر ناقص، والوجود الكامل هو وجود الله تعالى، فإذا أقرّ الإنسان بذلك قلّ شعوره بالأنانيّة.
2- الاقتداء بالأنبياء والصالحين، فإنّهم رغم مؤهّلاتهم التي تفوق بقيّة الناس إلّا أنّهم كانوا متواضعين يحبّون الخير للآخرين.
3- نكران الذات، فيقدّم حاجات الآخرين على نفسه، ولا يعطيها أكبر ممّا تستحقّه، ويجعل ذلك طريقاً للتقرّب إلى الله تعالى.
4- الارتقاء بالنفس، بحيث يجعل منها ميزاناً لتمنّي الخير للآخر فقد ورد عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، قَالَ: ((إِنَّ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ مِنَ اَلْمَعْرُوفِ سِتّاً: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَ يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَ يُسَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَ يَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَ يُجِيبُهُ إِذْ دَعَاهُ، وَ يُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَ يَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ))، الأمالي (للطوسي)، ج ١، ص ٤٧٨، فأنْ يحبّ الإنسان المسلم لأخيه كلّ شيء يحبّه لنفسه، هي طريقة متقدّمة تعكس رقيّ النفس، فإنّ عدم كراهة الآخر ومصالحه شيء وأنْ يحبّه ويحبّ له مصلحة كما يحبّ نفسه شيء أرقى.
5- أنْ يستذكر أنّ مشاعر الحقد والغيرة تؤذي نفسه أكثر ممّا تؤذي غيره، فهو الذي يعيش نارهما ويعاني جمرتهما، والاعتناء ببناء نفسه أفضل له من الانشغال بما عند غيره، فمن راقب الناس مات همّاً.
6- عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ ((قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : حُسْنُ اَلْبِشْرِ يَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ))، الکافي للشيخ الكليني، ج ٢، ص ١٠٣، والسخيمة تعني الحقد.
فعلى الإنسان أنْ يتحكّم بنفسه ويضبطها ولا يترك الأمر لنفسه ونزواتها، فيقلّل من حبّه لذاته ويفتح قلبه لإخوته، وينزع منه الحقد والغلّ والحسد والغيرة وغيرها من الأمراض النفسيّة مستعيناً بالله تعالى.
نسأل الله تعالى لنا ولكم السلامة والعافية من جميع الأمراض.