ردة فعل الناس على الإمام الباقر (ع) بعد استشهاد زيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف كانت ردة فعل الناس على مولانا الإمام الباقر عليه السلام بعد ثورة أخيه زيد واستشهاده؟ هل انقلب البعض ضده بحجة عدم الثورة مع زيد أو مساندته أو حتى إكمال ما بدأ به عسكريا؟ وهل خوّنه البعض بحجة عدم الثأر لزيد؟
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب:
إنّ موقف الائمة (عليهم السلام) من ثورة زيد (رض) فقد كان ايجابياً و كانوا يرون أن خروجه و نضاله مطابقا للكتاب و السنة، و قد افرد الشيخ جعفر السبحاني في موسوعته (بحوث في الملل و النحل،ج7) جزءً مستقلاً لدراسة الزيدية تعرض فيها الى بيان موقف الائمة(عليهم السلام) من خروج زيد و جهاده، و ذكر مجموعة من الروايات في هذا المجال نذكر بعضها:
*لمّا بلغ قتـل زيد إلى الاِمام الصـادق (عليه السلام) قال:(إنّا لله وإنّا إليه راجعون، عند الله أحتسب عمي إنّه كان نعم العم. إنّ عمي كان رجلًا لدنيانا وآخرتنا، مضى والله عمي شهيدًا كشهداء استشهدوا مع رسول الله وعلي والحسين صلوات الله عليهم).
وقال أيضًا في حديث: (إنّ الباكي على زيد فمعه في الجنّة، فإمّا الشامت فشريك في دمه).
*وقال الشيخ المفيد: لما قتل زيد بلغ ذلك من أبي عبد الله (عليه السلام) كل مبلغ، وحزن له حزنًا عظيمًا حتى بان عليه وفرّق من ماله في عيال من أُصيب معه من أصحابه ألف دينار. روى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلّم إليَّ أبو عبد الله (عليه السلام) ألف دينار أمرني أن أُقسمها في عيال من أُصيب مع زيد، فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسان أربعة دنانير.
*روى ابن سيابة قال: دفع إليّ أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهماالسلام) ألف دينار وأمرني ان أُقسمها في عيال من أُصيب مع زيد بن علي (عليه السلام)، فقسمتها فأصاب عبد الله بن الزبير أخا فضيل الرسّان أربعة دنانير.
*روى الصدوق عن أبي عبدون عن أبيه قال: لمّا حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون، وكان قد خرج بالبصرة، وأحرق دور ولد العباس، ووهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وقال له: لئن خرج أخوك وفعل ما فعل، لقد خرج من قبله زيد بن علي فقتل، ولولا مكانتك لقتلته فليس ما أتاه بصغير! فقال: (عليه السلام) له:
(لا تقس أخي زيدًا إلى زيد بن علي فإنّه كان من علماء آل محمد عليهم السلام غضب له، فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر أنّه سمع أباه جعفر بن محمد يقول: رحم الله عمي زيدًا إنّه دعا إلى الرضا من آل محمد، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه، فقلت له: يا عم، إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولي قال جعفر بن محمد عليه السلام: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه).
اما سؤالكم: عن موقف الامام الباقر (عليه السلام) من ثورة زيد فهو غير صحيح، لان الامام الباقر (عليه السلام) قد أُستشهد في (7/ذي الحجة/ سنة 114 هـ)، وقد وقعت ثورة زيد بن علي (عليه السلام) في عام (120 هـ)، أي بعد شهادة الامام (عليه السلام) بست سنوات تقريباً.
ودمتم موفقين.