وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، رفع الله شانكم في الدارين.
لم يرد روايات بهذا المعنى، بل ورد فيها على عدم ترك وجبة الغداء - والمقصود منها في الروايات هي وجبة الافطار أي الصباح - ووجبة العشاء.
ولا بأس ببيان بحث مفصل في هذا الشأن لا يخلو من فائدة:
وجبات الأكل:
البكرة والعشي، قال تعالى في سورة مريم: ﴿ ... المزید وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾.
عن شهاب بن عبد ربه: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، ما ألقى من الأوجاع والتخم، فقال لي: «تغد وتعش، ولا تأكل بينهما شيئاً؛ فإن فيه فساد البدن، أما سمعت الله عز وجل يقول: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾؟».
تأكيد الغداء والنهي عن تركه:
روي عن النبي (صلى اللّٰه عليه وآله): «من أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء ...».
وعن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام): «من أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغذاء، وليؤخر العشاء...».
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا صليت الفجر فكل كسرة تطيب بها نكهتك، وتطفئ بها حرارتك، وتقوم بها أضراسك، وتشد بها لثتك، وتجلب بها رزقك، وتحسن بها خلقك».
وعنه (عليه السلام): «ينبغي للمؤمن ألا يخرج من بيته حتى يطعم؛ فإنه أعز له».
تأكيد العشاء والنهي عن تركه:
روي عن النبي (صلى اللّٰه عليه وآله): «لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر؛ فإن تركه يهرم».
وعنه (صلى اللّٰه عليه وآله): «لا تدعوا العشاء ولو على حشفة، إني أخشى على أمتي من ترك العشاء الهرم؛ فإن العشاء قوة الشيخ والشاب».
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «لا تدع العشاء ولو بثلاث لقم بملح».
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «عشاء الأنبياء … بعد العتمة فلا تدعوه؛ فإن ترك العشاء خراب البدن».
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «ينبغي للشيخ الكبير ألا ينام إلا وجوفه ممتلئ من الطعام؛ فإنه أهدأ لنومه وأطيب لنكهته».
وفي كتاب المحاسن عن المفضل بن عمر: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ليلة وهو يتعشى.
فقال: «يا مفضل، أدن وكل». وقلت: قد تعشيت. فقال: «أدن فكل؛ فإنه يستحب للرجل إذا اكتهل ألا يبيت إلا وفي جوفه طعام حديث». فدنوت فأكلت.
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «من ترك العشاء ليلة مات عرق في جسده ولا يحيا أبداً».
وعنه (عليه السلام): «من ترك العشاء نقصت منه قوة ولا تعود إليه».
وعن سليمان بن جعفر الجعفري: كان أبو الحسن (عليه السلام) لا يدع العشاء ولو بكعكة.
فمحصلة الأحاديث السابقة أنّ تناول وجبتين في الصباح والمساء مفيد لدوام صحة البدن، وأهل الجنة أيضاً - الخالدون في دار السلام - يتناولون طعامهم في هذين الوقتين: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾.
[السيد جعفر مرتضى العاملي، (بتصرف)]
ونسألكم الدّعاء.