لماذا الله عز وجل جعل هناك ثواب واجر اخروي للمرء وان تقاضى عليه اجرا في الدنيا
مثلا (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله) رغم انه حصل على اجر مادي مقابل عمله وفائده من اولاده ايضا
وكذلك اجر للزوجه عله طبخها وعلى رعايتها لاطفالهه وعلى قضاء حاجات الزوج
فيروى( جهاد المرأه حسن التبعل) رغم انها تحصل بالمقابل من الزوج على السكن واللبس والاكل وتلبيه بقيه الاحتياجات والحب ايضا ؟؟؟؟
وهناك امثله كثير عله هذا المصداق ؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في رحاب المعرفة تطبيق المجيب.
1- إنّ الله تعالى يتعامل مع الخلق بكرمه وهو أكرم الأكرمين، فإنّ الأجر الذي يعطيه الله تعالى قبال تكاليف مردودها لنفس الإنسان وليس لله تعالى فهو غنيّ عن كلّ شيء، فليس غريباً على الله تعالى أنْ يعطي الإنسان أجوراً كثيرة سواء دنيويّاً أم أخرويّاً، وهذا هو أمل أهل الصلاح أنْ ينالوا خير الدنيا والآخرة فقد قال تعالى ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ))، سورة البقرة، الآية 201، ولم يكن ذلك خاصّاً بالثواب بل حتّى العقاب قد يكون موزّعاً على الدنيا والآخرة، فقد قال تعالى ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ))، سورة البقرة، الآية 114.
2- لمّا يعتبر الله تعالى بعض الأفعال كأنّها جهاد في سبيل الله تعالى، فإنّ ذلك يعني إعطاء أجر عظيم فهو قد يكون كأجر الجهاد في سبيله تعالى.
3- إنّ جعل بعض الأعمال كالجهاد في سبيل الله تعالى، هو إشارة إلى أهميّة تلك الأفعال وضرورة الإلتزام بها في حياة الناس وإنْ لم تكن واجبة شرعاً، فهو طريقة في دفع الناس نحو تلك الأفعال، فمثلاً عمل المرأة في بيتها في غير ما يجب عليها، مهمّ جدّاً في الحفاظ على الروابط الأسريّة وتسهيل عمليّة العيش المشترك بين الزوجين، وتوفير حياة سعيدة آمنة في الأسرة.
4- إنّ التزام العبد بالأعمال المحبوبة لله تعالى وإنْ لم تكن واجبة عليه، هو يعكس نيّة الإنسان وسلامتها نحو الله تعالى بما يجعله موضعاً للتكريم الإلهيّ.
5- لو لاحظنا في الحياة فإنّنا نجد أنّ عملية توزيع الثواب والعقاب، أمراً عقلائيّاً، فالابن مثلاً الذي يدرس في المدرسة، يمكن أنْ تعطيه هدية أثناء الدراسة من أجل تحفيزه وتعده أنّه إذا نجح في آخر السنة فله هديّة كبيرة مثلا، فهذه الطريقة تضمن استمراريّته في الدراسة في الاهتمام بدراسته، فهكذا في عالم الدنيا فقد يعطينا الله تعالى بعض الجزاء ويعدنا بالجزاء الأكبر في الآخرة، وكذلك في العقوبة يجعل عقوبة في الدنيا على الظلم مثلاً ويتوعّده بعقوبة أشدّ في الآخرة، فذلك قد يمنعه عن الاستمرار في الظلم والمعاصي، وهي طريقة فاعلة في الردع عن المعاصي وعن الاستمرار عليها.
دمتم في خير وعافية وسداد.