أسامة بن زيد، صحابي شارك في بعض غزوات النبي (ص) والسرايا، وأبوه زيد بن حارثة معتوق الرسول (ص) ومن المسلمين الأوئل، وعليه يعتبر زيد ووالده من موالي الرسول (ص).
وقد عينه النبي (ص) في أواخر عمره الشريف -مع أنه كان شاباً- قائداً لجيش المسلمين لمواجهة الروم، ولكن تخلف بعض كبار الصحابة في حياة الرسول (ص) عن اللحوق بجيشه، وفي فترة حكْم الإمام علي (ع) امتنع عن البيعة مع عدد من الصحابة.
هناك روايات كثيرة تدل على الحب البالغ الذي كان يكنّه له النبي (ص)؛ فقد قيل أن أسامة كان مع النبي (ص) عندما دخل الكعبة أثناء فتح مكة.وقد خص في بعض كتب الحديث أيضا بابا تحت عنوان مناقب أسامة،لكن يبدو أن مثل هذه الروايات وضعت في مقابل الروايات الدالة على حب النبي (ص) الشديد لأهل البيت (ع)، أي الإمام علي (ع) والإمامين الحسن والحسين (ع).
كان أسامة عندما تولى الإمام علي (ع) الخلافة من ضمن الصحابة الذين امتنعوا عن مبايعة الإمام مثل سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم.وقد ذكر الإمام (ع) في خطبة له تخلفهم هذا والألم يحز في نفسه.وقد تركهم الإمام لحالهم رغم إصرار عمار بن ياسر على أخذ البيعة منهم.
وعندما عزم أمير المؤمنين (ع) على القتال في حرب الجمل، اعتزل أسامة الحرب؛ لأنه كان قد أقسم على أن لا يقاتل أي ناطق بشهادة لا إله إلا الله،بل قيل إنه كان يحذر الإمام (ع) من التسرع في بدء الحرب،مع كل ذلك، فقد كان أسامة بناء على بعض الروايات يظهر الطاعة والحب لأمير المؤمنين (ع)، ولم يكن يخالفه إلا في الحرب.
إن قضية تخلف أسامة عن مبايعة أمير المؤمنين علي (ع)، ثم اعتزاله لأحداث هذا العصر؛ من القضايا التي أدى إلى أن البعض يعتبر أسامة مع عدد آخر من الصحابة جزء من فرقة خاصة.ويثني أهل الحديث على أسامة والصحابة الآخرين بسبب ابتعادهم عن "الفتنة"،لكن علماء الإمامية وبعض المعتزلة انتقدوا بشدة هذا الموقف من أسامة والصحابة الآخرين.ومع كل ذلك، فقد نقل في بعض مصادر الحديث عن الأئمة (ع) أن أسامة عدل عن رأيه فيما بعد؛ ولذلك يجب أن لا يذكر إلا بالخير، بل إن أمير المؤمنين (ع) استنادا إلى هذه المصادر نفسها قبل عذره في عدم تأييده له، وكتب إلى عامله في المدينة بأن يخصص لأسامة بعض العطايا.