السلام عليكم على ماذا يستند السيد السستاني في أن ولاية الفقيه تكون خاصة في أمور معينة وليست عامة بشكل كامل وليس للفقيه أن يقيم الحد على الناس وليس له أن يتحكم في شئون الدولة السياسية والاقتصاديه وعلى ماذا يستند السيد الخميني في قضية أن الفقيه له الحق في إقامة الحدود على الناس وإدارة الدولة بشكل كامل
المعروف ان ولاية الفقيه متفق عليها لكن هناك اختلاف في التفصيل فيها بين الفقهاء نرجو منكم توضيح الامر نسأل الله ان يزيد في علمكم ويطيل باعمار فقهائنا الصالحين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، تحية طيبة وبعد.
إنّ السيد السيستاني (دام ظله الوارف) يرى أنّ ولاية الفقيه في حدودِ الأمور الحسبية ثابتة لكُلِّ فقيه، وهذا محلُّ إجماعٍ بينَ فقهائنا جميعاً.
ومعنى الأمور الحسبية: أي الأمور التي عُلِمَ بأنّ الله تعالى لا يرضى بفواتها إن تُرِكَت لحالها كالموقوفات العامة التي هي بحاجة إلى مَن يتولى أمرهَا ولم يُعيِّن لها الواقف متولياً خاصاً، وكذلك أموال اليتامى والقاصرين الذين ليس لهم اولياء و ما شابه ذلك.
وأما فيما هو أوسعُ من ذلك، من الولاية العامة التي يتوقف عليها نظامُ المجتمع الإسلامي، فالسيدُ (حفظه الله) يَرى أنّها موقوفَةٌ على عِدَةِ شَرائِط من ضمنها وجودُ مقبوليةٍ عَامة للفقيه لدى المؤمنين، ولهذا لو كان المؤمنون غيرَ مجتمعين على أنْ يكونَ الفقيه الفلاني وليّاً عليهم فلا تثبتُ له الولاية بحسبِ مبنى سماحة السيد السيستاني (حفظه الله).
مصدرُ هذا الكلام: موقع سماحة السيد السيستاني (حفظه الله): الرابط (https://www.sistani.org/arabic/qa/0755/)
وهذا ما ورَدَ في جواب الإستفتاء:
(السؤال: ما هو تعريفكم لولاية الفقيه؟
الجواب: الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء (رض) بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقّف عليها نظام المجتمع الإسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء ولظروف إعمالها شروط اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامة لدى المؤمنين)
وأما السيد الخميني (رحمه الله) فبحسبِ ظاهرِ تعبيراته في بعض كتاباته والذي نفهمه منها فإنّه (رحمه الله) يَرى أنّ ولاية الفقيه واسعةٌ جداً بحيث أنّ للفقيه ما للإمام (عليه السلام) إلا العصمة.
ومن تلك العبارات التي يظهر منها ذلك ويمكن أن ننقلها في خدمتكم:
١- "مضافاً إلى أن الواضح من مذهب الشيعة، أن كون الإمام حجة الله تعالى، عبارة أخرى عن منصبه الإلهي، وولايته على الأمة بجميع شؤون الولاية، لا كونه مرجعا في الأحكام فقط، وعليه فيستفاد من قوله (عليه السلام): «فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله» أن المراد أن ما هو لي من قبل الله تعالى، لهم من قبلي.
ومعلوم أن هذا يرجع إلى جعل إلهي له (عليه السلام)، وجعل من قبله للفقهاء، فلابد للإخراج من هذه الكلية من دليل مخرج فيتبع".
المصدر: كتاب البيع للسيد الخميني(رحمه الله)، الجزء ٢، الصفحة ٦٣٧.
٢- وقالَ (رحمه الله) في كتابه الحكومة الإسلامية:
"فالفقهاء العدول وحدهم المؤهّلون لتنفيذ أحكام الإسلام وإقرار نُظمه، وإقامة حدود الله، وحراسة ثغور المسلمين.
وعلى كلّ حال فقد فوّض إليهم الأنبياء جميع ما فُوّض إليهم، وائتمنوهم على ما أؤتمنوا هم عليه، فهم يجبون الضرائب، ليُنفقوها في مصالح المسلمين، وهم يُصلحون كلّ فاسدٍ من أمور المسلمين".
كتاب الحكومة الإسلامية للسيد روح الله الخميني (رحمه الله)، الصفحة ٧٨.
٣- وقال في موضعٍ آخر من نفس الكتاب:
"وبما أنّ حكومة الإسلام هي حكومة القانون، فالفقيه هو المتصدّي لأمر الحكومة لا غير. هو ينهض بكلّ ما نهض به الرسول (صلى الله عليه وآله) لا يزيد ولا ينقص شيئاً، فيُقيم الحدود كما أقامها الرسول ويحكم بما أنزل الله، ويجمع فضول أموال الناس كما كان ذلك يُمارس على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ويُنظّم بيت المال، ويكون مؤتمناً عليه".
نفس المصدر، الصفحة ٧٩.
وهناك عباراتٌ أخرى من كلامه (رحمه الله) كُلُهَا تَظهرُ في أنّ للفقيه ما للنبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام).
وبالتالي فولايتُهُ على الناس ليست مشروطةً بالمقبولية العامة، بل هيَّ مفروضةٌ على الناس كما أنّ النبيّ والإمام مفروضانِ على الناس وليسَ لهم أن يرفضوهم.
وهذا من أحدِ فروعِ الخلافِ في المسألة، والخلافُ أوسعُ من هذا الفَرع ومُتشعِبٌ أكثر، وقد بُحثت المسألة في أبحاث الفقه المطولة.
وكما ترى عزيزي فإنّ هذا الخلاف خلافٌ فقهي ناشئٌ من الخلافِ في المبتنيات، وليسَ يتيسر لغير المختص ممن لم يدرس المنهج العلمي للبحوث الفقهية أن يفهمَ الخلاف بشكلٍ جيد بحيث يستطيع أن يتبنى صحةَ رأيٍّ على حسابِ الآخر.
وبما أنّ المسألةَ من المسائلِ الفقهية فينبغي للمؤمن أن يرجِعَ لمرجعِ تقليده ـ والذي هو الفقيه الجامع للشرائط والتي منها الأعلمية التي تثبتُ من خلالِ شهادةِ أهلِ الخبرة والاختصاص وهم المجتهدون العدول ـ حتى يكونَ معذوراً امامَ الله (عزّ وجل).
وفقكم الله لكل خير
ودمتم في رعاية الله