وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله عزيزي حسين، وتقبل أعمالكَ بأحسن القبول
أولاً: لا ريب في أنّ زيارة الإمام الكاظم (سلام الله عليه ) ثابتَةُ الاستحباب، فالأدلة في استحباب هذه الزياة مستفيضة، ومنها:
(" حدثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام)، قال: زيارة قبر أبي مثل زيارة قبر الحسين (عليه السلام) ")
المصدر : كتاب كامل الزيارات للشيخ جعفر بن محمد بن قولويه، الصفحة ٤٩٩.
ثانياً: هل زيارة الإمام الكاظمِ (عليه السلام) مشياً على الاقدام مستحبة؟
الجواب: نعم، إنّ زيارة الإمام الكاظم (عليه السلام) مشياً على الأقدام أمرٌّ راجحٌ شرعاً، بل هيّ على التحقيق أفضلُ من الزيارة راكباً، وذلك بحسبِ الاستدلال التالي:
1- الروايات الدالة على أنّ زيارة الإمام الكاظم (عليه السلام) عليها أجرٌ أعظم إن كانَ فيها عناءٌ ومشقة، ومن ذلك :
- (" عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن عبدوس الخلنجي، عن أبيه رحيم، قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك ان زيارة قبر أبي الحسن (عليه السلام) ببغداد علينا فيها مشقة وإنما نأته فنسلم عليه من وراء الحيطان فما لمن زاره من الثواب، قال: فقال له: والله مثل ما لمن أتي قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ") المصدر : كتاب كامل الزيارات للشيخ جعفر بن محمد بن قولويه، الصفحة ٤٩٩.
- (" وحدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن رحيم، قال: قلت للرضا (عليه السلام): ان زيارة قبر أبي الحسن (عليه السلام) ببغداد علينا فيها مشقة فما لمن زاره، فقال له: مثل ما لمن أتي قبر الحسين (عليه السلام) من الثواب، قال: ودخل رجل فسلم عليه وجلس وذكر بغداد ورداءة أهلها وما يتوقع ان ينزل بهم من الخسف والصيحة والصواعق وعدد من ذلك أشياء ، قال: فقمت لأخرج فسمعت أبا الحسن (عليه السلام) وهو يقول: اما أبو الحسن (عليه السلام) فلا . ") نفس المصدر السابق.
2- الاستنان بسنة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد كانت سنتهم الأخذَ بأكثرِ العملين مشقةً إن كانَ كلٌّ منهما يرضي الله، ومن ذلك:
(والله، إنْ كان عليّ(عليه السلام) ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخيّر غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعاً، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإن كان ليطعم الناس البر واللحم، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل. وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضى إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كدّ يده تربت فيه يداه وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس شبهاً به عليّ بن الحسين(عليه السلام)، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده).
المصدر : الأمالي للشيخ الصدوق، الصفحة ٣٥٦.
لاحظ أنّ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) كانَ إذا عرَضَ عليه أمران كلٌّ منهما مستحب فقد كان يختارُ أشدهما على بدنه، وفي ما نحنُ فيه فإنّ زيارة الإمام الكاظم (عليه السلام) سواء كانت مشياً على الأقدام أو ركباً في سيارة، فإنّ كل منهما مستحب، فإذا أردنا أن نقتدي بعلي (عليه السلام) فينبغي علينا أن نقدم الزيارة مشياً على الأقدام.
ومما يؤيد ذلك أيضاً ما ورَدَ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة :
( أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه. ) قال ابن أبي الحديد في مقام شرح هذه العبارة: (لا ريب أن الثواب على قدر المشقة، لأنه كالعوض عنها ).
المصدر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، الجزء ١٩، الصفحة ٨٣.
بهذا المقدار يتضحُ لنا جلياً أنّ زيارةَ الإمام الكاظم (عليه السلام) مشياً على الاقدام ليست مستحبة فقط، بل هيّ أرجحُ وأكثرُ أجراً من الزيارة راكباً .
وأما بالنسبة لسؤالكم الثاني فنرجو أن ترسلوه برسالة جديدة حتى لا يطول الجواب أكثر من ذلك.
وفقكم الله لكل خير
ودمتم في رعاية الله