السلام عليكم
اني طالب جامعه اهليه واحتاج المال ابي فعلاً يعطيني مالاً لاكنه نوعاً ما بخيل وابي حرمني من كثير من الامور فأنا الان مرحله ثالثه ولم اتهنئ بأي مرحله بسبب تقيد ابي لي وانا شاب مؤمن والحمدلله ولقيت عمل في بغداد في مطعم ومخبز ومن الممكن أن أبي لن يقبل لكنني مضطر ان اذهب من اجل المال واعيش ما تبقى من شبابي كون ابي حرمني منه فهل يجوز عصيان الاب والذهاب؟
علماً ان ذهبت إلى بغداد أعرف أنه ستتحسن أخلاق أبي معي ولن يعاملني بسوء وسوف يحترمني ( مايجي بالعين واغاتي يجي بالعين الحمره )ارشدوني؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
بدايةً، أسأل الله أن يوفقك ويسدد خطاك في طلبك للعلم والرزق الحلال، ويجعل لك فرجًا قريبًا.
فيما يتعلق بسؤالك، يجب أن نتذكر، أن بر الوالدين هو أمر عظيم في ديننا، وقد أمرنا الله (عزَّ وجلَّ) بالبر والإحسان إليهما، مهما كانت الظروف، كما ورد في القرآن الكريم: {وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً} (الإسراء: ٢٣).
لكن في الوقت نفسه، الدين لا يطالبك بأن تكون ضحية لتصرفات غير عادلة أو متسلطة من قبل الوالدين، وفي حالة أنك تشعر أن والدك يعاملك بشكل قاسي أو يمنعك من حقوقك المشروعة بما يعطل حياتك أو يؤثر على مستقبلك، قد يكون لديك الحق في اتخاذ قرار يناسب مصلحتك.
ومع ذلك، يجب أن يتم الأمر بعناية ودقة، وعليك أن تسعى لتحقيق التوازن بين الحفاظ على رضا والدك وحقوقك الشخصية،
وفيما يلي بعض النقاط التي يمكنك اعتمادها في التعامل مع هذا الموقف وفقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام):
١. التواصل مع والدك:
حاول التحدث مع والدك بحب وهدوء، اشرح له وضعك واحتياجاتك، فقد يكون هناك سوء فهم أو شعور بالحماية الزائدة أو القلق من جهة الوالد، واعرض عليه وضعك في العمل وما ستحققه من خلاله قد يساعد في تغييره.
٢. الإحسان والدعاء له:
ولدي، حتى وإن كان الوالد لا يقدّر كل شيء كما يجب، فإن الدعاء له والقيام بما في وسعك من أجل إرضائه هو أمر مأجور عند الله، فيجب الحفاظ على الهدوء وحسن التعامل معه في ظل كل الظروف.
٣. السعي لتحقيق ذاتك بحلال:
ولدي العزيز، العمل الحلال مهم جدًا لأنه يوفر لك فرصة لتوفير المال واكتساب الخبرة، خاصة في مرحلة الدراسة والشباب، ولكن من الضروري أيضًا أن نأخذ في الاعتبار أن الحفاظ على علاقة جيدة مع الوالدين لا يقل أهمية عن العمل، خصوصًا إذا كان الوالد يتأذى نتيجة لشفقته عليك، فيحرم التصرف الذي قد يؤذيه، سواء نهاك عنه أم لا.
وإذا كنت تشعر أن البقاء في المنزل يسبب لك ضغوطًا أو أذى نفسيًا بسبب تصرفات والدك، فيمكنك التفكير في العمل في مكان آخر بعيد عن المنزل، لكن مع موافقة والدك، وإذا وافق، يجب أن تحرص على الحفاظ على التواصل مع والدك ودعمه عند الحاجة، وهذا سيساعدك على التوازن بين احترامك لوالدك وتحقيق طموحاتك الشخصية.
فالهدف هو أن تجد حلًا يتيح لك التقدم في حياتك دون الإضرار بعلاقتك مع والدك، ويجب أن تظل في طاعته مع الحفاظ على حقوقك في بناء مستقبلك.
٤. بر الوالدين:
ولدي، مهما كانت تصرفات والدك قاسية أو مؤلمة بالنسبة لك، يبقى بره والإحسان إليه واجبًا، قال تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا} (الإسراء: ٢٣).
وتذكر أن الله يأمرك بالإحسان إلى الوالدين حتى في حال الظلم أو التقصير، فلا يجب أن يسمح لك الشيطان بالانزلاق إلى العقوق.
ولدي يا مؤمن، العمل مشروع وحقك، ولكن يجب أن تحرص على ألا تقطع صلتك بوالدك أو تسبب له الحزن، ويمكنك تحقيق ذلك من خلال التواصل الجيد والاحترام المتبادل، فقد أوجب الله (عزَّ وجلَّ) علينا بر والدينا، وفي نفس الوقت يفتح لنا أبواب الرزق والفرج بما يتناسب مع ظروفنا.
أسأل الله أن يوفقك ويسدد خطواتك، وأن يبارك لك في رزقك وعملك، وأن يعينك على بر والدك والإحسان إليه، وأن يفتح لك أبواب الفرج والتوفيق في الدنيا والآخرة.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.