logo-img
السیاسات و الشروط
مرتضى ( 21 سنة ) - العراق
منذ سنة

روايات أهل البيت حول الخبث وصفات الخبيث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماهو الخبُث عندما يقال لشخص ما انه خبيث فما هو المقصود بذلك ؟ وكيف يتبين ان الشخص خبيث أي ما هيه صفاته وكيف يمكن التعامل معه واذا كانت هناك روايات عن أهل الييت عليهم السلام بخصوص هذا الموضوع ف أطلعونا عليهن جزاكم الله خيرا


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في رحاب المعرفة تطبيق المجيب ولدي العزيز، الخبث يعني كراهة الشيء ورداءته وفساده، فكلّ شيء مكروه فاسد رديء فهو خبيث، سواء كان ذلك حيواناً أم بشراً أم نباتاً أم جماداً، وهذا المعنى هو جامع للأقوال في تفسير الخبيث والطيب، حيث فسِّرتا بالمؤمن والكافر وبالحلال والحرام والعاصي والمطيع والرديء والجيّد، والرديء المكروه يشمل كلّ تلك التأويلات التي ذكرت في معنى الخبيث والطيّب. إذن لمّا يقال عن الشخص أنّه خبيث فهو يحمل شيئاً رديئاً مكروهاً سواء الحقد أم الحسد أم غيرهما من الأخلاق الفاسدة، وكذلك من يفعل المحرّمات وغيرها من الأمور المبغوضة لله تعالى، وأمّا استعمال الخبيث عرفاً في الشخص العنيد فهو استعمال للخبيث في تطبيق من تطبيقاته، باعتبار كون العناد والإصرار على الشيء هو صفة مكروهة رديئة، فهو يحمل شيئاً من الأشياء الخبيثة. وقد تناولت النصوص الخبث والخبثاء في القرآن وفي الروايات ومنه هذه النصوص نذكر ما يلي: ١- قال تعالى: ﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَشْكُرُونَ﴾ (الأعراف: ٥٨). ٢- قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: ١٠٠). ٣- جاء عن النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): «إِذَا طَابَ قَلْبُ اَلْمَرْءِ طَابَ جَسَدُهُ، وَإِذَا خَبُثَ اَلْقَلْبُ خَبُثَ اَلْجَسَدُ» (الخصال للشيخ الصدوق، ج١، ص٣١). ٤- جاء عن الإمام علي (عليه السلام): «…اِعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ وَ مَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ…» (نهج البلاغة، ج١، ص٢١٥). ووفقاً للنصوص الشريفة يتّضح أنّ الخبيث هو من يعمل الخبائث والمحرّمات، والطيّب من كانت تصرفاته حسنة ويلزم الطاعات، والظاهر الفاسد يكشف عن فساد باطنه وخبثه، وإصراره على الخطأ رغم بيان الحقائق يكشف عن عناده. والتعامل مع الخبيث - بمعنى الذي يعاند ويصرّ على الخطأ ولا يتراجع عن أخطائه - ينبغي أنْ يكون بعناية وهدوء ورفق، ولابدّ من دراسة شخصّيته وتحديد رغباته والأشياء التي تؤثّر على قناعته واستخدامها في عملية الإقناع، فلا سبيل إلى التعامل معه إلّا الدخول إلى قناعاته من خلال المؤثّرات التي يتأثر بها، وهي تختلف باختلاف الأشخاص، كما ينبغي الاستعانة بمتخصّص نفسيّ في سبيل دراسة كيفيّة التعامل معه. ودمتم في خير وعافية.