تفسير دعوة القرآن لإقامة التوراة والإنجيل رغم التحريف
السلام عليكم
في الآية الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا لن تكونوا على حق حتى تقيموا التوراة و الإنجيل و ما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك) و اذا كانت التوراة و الإنجيل قد تعرضوا للتحريف فلماذا يأمرنا القرآن بأن نقيم التوراة و الإنجيل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
لا توجد آية قرآنية بهذا النص الذي أشرت إليه.
وربما تستند إلى سياق مشابه لما ورد في سورة المائدة: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (٦٨)﴾.
لإيضاح هذا المعنى، يجب مراعاة النقاط التالية:
١. السياق الخطابي:
هذه الآية موجهة إلى أهل الكتاب (اليهود والنصارى)، وليست للمسلمين.
فالقرآن هنا يخاطبهم ويحثهم على الالتزام بما جاء في التوراة والإنجيل من تعاليم أصلية تتفق مع التوحيد وأوامر الله قبل أن تحرف بعض مضامينها.
٢. التأكيد على الحق:
رغم وقوع التحريف في التوراة والإنجيل، فإن فيهما بقايا من الحق الإلهي.
فالله يأمر أهل الكتاب بأن يلتزموا بما بقي من الوحي الصحيح في كتبهم، مثل الإيمان بوحدانية الله وبمجيء النبي محمد (صلى الله عليه وآله).
٣. إقامة الوحي المنزل على الجميع:
قوله تعالى: ﴿وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يشير إلى القرآن الكريم.
وبالتالي، يتضمن الأمر الإيمان بجميع الرسالات السماوية والعمل بها وفق نصوصها الصادقة، لا بما طرأ عليها من تحريف.
٤. هدف الإصلاح والدعوة:
هذه الآيات تُذكِّر أهل الكتاب بضرورة العودة إلى جوهر رسالاتهم وإقامة شرائعها التي تدعو إلى الإيمان بالله وحده واتباع الحق، وهو تمهيد لإقناعهم بقبول الإسلام الذي جاء مصدقًا ومهيمنًا على الكتب السابقة.
الخلاصة:
الأمر بإقامة التوراة والإنجيل في الآية الكريمة لا يعني الالتزام بنصوصهما المحرفة، بل بما فيهما من الحق الذي يدعو إلى التوحيد والإيمان بالرسل، ويشمل ذلك الإيمان بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله) وبالقرآن الكريم كرسالة خاتمة.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.