السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل هنالك ادلة عند المذاهب الاربعة للسنة لزواج المتعة او زواج عندهم يشبهه كما عند الشافعية كتاب الام ج٥ص٨٦ حيث قال يجوز النكاح ليوم او يومين، فهل هنالك ادلة عند باقي المذاهب(الحنفية، الجنابلة، المالكي) على جوازيته ؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخ الكريم علي حياكَ الله وتقبل أعمالك بأحسن القبول
زواج المتعة من حيث أصل التشريع هو محلُّ إجماعٍ عِندَ كُلِّ مَن شَهِدَ أنّهُ لا إله إلا الله وأنَّ مُحَمداً رسولُ الله، وليسَ لأحدٍ أن ينكر ذلك.
ولكن القومَ أعمَلُوا اجتهاداتهم بما مكنتهم عقلوهم ليُّسَوِغُوا تحريمَ الخليفةِ الثاني لهذا الزواج الذي أباحه الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله).
قال تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) } (سورة النساء).
وروى مسلم في صحيحه في الحديث رقم (مسلم 1217) :
(" لما ولي عُمرُ بنُ الخطَّابِ ، ... المزید، خطَب الناسَ فقال : إنَّ القرآنَ هو القرآنُ ، وإنَّ الرسولَ هو الرسولُ ، وإنما كانتْ مُتعَتانِ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : فأنا أَنهى الناسَ عنهما وأُعاقِبُ عليهِما إحداهما متعةُ الحجِّ ، فافصِلوا حجَّكم مِن عمرتِكم فإنه أتمُّ لحجِّكم وأتمُّ لعمرتِكم ، والأُخرى : متعةُ النساءِ ، فلا أقدرُ على رجلٍ تزوَّج امرأةً إلى أجلٍ إلا غيبتَه في الحجارةِ ")
وهذا حديثٌ صحيحٌ عندَ القومِ فيه تصريحٌ بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحلل المتعة، وبما أنّ النبي لا ينطق عن الهوا إن هو إلا وحيٌّ يوحى فيكونُ اللهُّ عزّ وجل محللاً للمتعة، ثم أتى الخليفة الثاني عُمَر ابن الخطاب وحرمه.
فيأتي السؤال المنطقي:
هل للخليفة ـ الذي هو بحسب إجماعِ جميعِ المسلمين يُصيب ويخطئ، والذي كانَ يصفُ نفسه بـ (كُلُّ الناس أفقه من عمر) ـ أن يُحرِمَ شيئاً أحله الله تعالى وأحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟
أليسَ مِنَ المَفروض أنّ هذا المنصب هو مَنصبٌ يُمَثِلُ سلطةً تنفيذيةً للتشريعات التي أتى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالتالي فمن أهم مهام هذا المنصب حفظُ تشريعات النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؟ إذا كانَ الأمرُ كذلك فكيفَ ينسخُ ويرفعُ تشريعاً شَرَّعَهُ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) بأمرِ الله تعالى؟!
وعلى كل حال الواقع هكذا عزيزي، فالشيعة تتمسك بهذا الأصل، ولا تقبل بثبوت أيّ حجةٍ شرعية على نسخ زواج المتعة.
أما غيرُ الشيعة من العامة بمذاهبهم الأربعة فهم أصحابُ الإِبدَاعِ فِي صِيَاغَةِ وتوجيه تحريمها بعد نقلهم لأدلة مشروعيتها في أيام النبي(صلى الله عليه وآله).
الخلاصة:
إذن عزيزي كل المسلمين يذكرون أدلة جواز المتعة ومشروعيتها ويتفقون على أنّها كانت مُشَرَّعَة في زمَن النبي(صلى الله عليه وآله).
وأما بالنسبة لشق سؤالكم الآخر فنعم لدى العامة عدة أنواع من النكاح الذي لا يَختَلِفُ في حقيقته عن زواج المتعة، بل إنّ بعضه مما تقول الشيعةُ ببطلانه وتحريمه وذلك كما في الزواج الذي يعبر عنه بـ (الزواج بنية الطلاق) والذي فيه يتزوجُ الرجلُ من المرأة وهو ناوٍ لطلاقها بعد يومٍ أو يومين دونَ أن يعلمها بذلك، فهذا الزواج عند القومِ جائزٌ.
ومن الزواج الذي هو في حقيقته قريبٌ لزواج المتعة زواج المسيار إلا إنه يختلف عن زواج المتعة بعدم لزوم المهر للزوجة .
وفقكم الله لكل خير
ودمتم في رعاية الله