وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله عزيزي وتقبل الله
قال ابنُ ابي الحديد المعتزلي صاحب شرحِ نهجِ البلاغة:
(" وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، فقال لهم: انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه، وخرج إليهم الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار، ثم انطلقوا به وبعلي ومعها بنو هاشم، وعلى يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى انتهوا به إلى أبى بكر فقيل له: بايع، فقال: أنا أحق بهذا الامر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الامر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله، فأعطوكم المقادة، وسلموا إليكم الامارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الامر مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون.
فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع فقال له على: احلب يا عمر حلبا لك شطره!
اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا! ألا والله لا أقبل قولك ولا أبايعه. فقال له أبو بكر:فإن لم تبايعني لم أكرهك، فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن، إنك حديث السن، وهؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك، وأشد احتمالا له، واضطلاعا به، فسلم له هذا الامر وارض به، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الامر خليق وبه حقيق، في فضلك وقرابتك، وسابقتك وجهادك.
فقال على: يا معشر المهاجرين، الله الله! لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين، لنحن - أهل البيت - أحق بهذا الامر منكم. أما كان منا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بالسنة، المضطلع بأمر الرعية! والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى، فتزدادوا من الحق بعدا.
فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر، ما اختلف عليك اثنان، ولكنهم قد بايعوا.
وانصرف على إلى منزله، ولم يبايع، ولزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع. ")
المصدر: كتاب شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، الجزء ٦ - الصفحة 11-12.
وذكر الشريف المرتضى (رضوان الله عليه) في كتابه ( الشافي في الإمامة ) هذه الرواية: (" وقد روى إبراهيم بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا أحمد بن عمرو البجلي، قال: حدثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (والله ما بايع علي عليه السلام حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته). ")
المصدر: الشافي في الامامة للشريف المرتضى، الجزء ٣، الصفحة ٢٤١.
هذان المصدران وغيرهما الكثير تنصُ على أنّ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لم يبايع إلا مكرهاً مهدداً بالسلاح، وبالتالي لا تكون بيعةُ أميرِ المؤمنين لهؤلاء حجةً يقاس عليها.
دمتم في رعاية الله