logo-img
السیاسات و الشروط
( 20 سنة ) - سوريا
منذ سنة

معنى حدوث عكس ما يدعو به العبد

السلام عليكم ورحمة الله عندما يدعي العبد بدعاء ويرى حدوث عكس ما دعاء ، لا اتكلم عن تأخير الإجابة او عدمها اتكلم عن حدوث ما لا يسر العبد وحدوث مخاوفه بأن يأتيه عكس ما دعاه ، ما تفسير هذا الأمر من الروايات او غيرها ؟ أنا لا أعلم إن كان الذي حدث عكس مطلبي ولكن ظاهره يبين لي هذا ، وتكرر الأمر هل هذا يدل على وجوب ترك الدعاء ؟ لا اريد ان اتوقف ولكن ما يحدث يبكيني بحرقة ويشعرني بالضيق والحزن الشديد


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في رحاب المعرفة تطبيق المجيب. ابنتي الكريمة، إنّ عدم استجابة الدعاء بما يشمل حصول عكس ما يدعو به العبد لها عدّة أسباب، منها: ١- إرادة الله تعالى، فليس كلّ ما يريده العبد يمكن أنْ يغيّره الله تعالى، إذا سبقت إليه إرادة الله سبحانه. ٢- مصلحة العبد، فالإنسان بحكم محدوديّة علمه وإدراكه لا يعرف مصلحته، فهو يعتبر أنّ ما يرغبه ويحبّه هو الذي فيه مصلحة له، وهذا خطأ، فقد قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢١٦). فإنّ المصلحة ليست دائماً في الراحة والرخاء والسلامة، فقد تكون في عكسها، وينبغي على الإنسان أنْ يسلِّم أمره إلى الله تعالى، ولا يجزع ممّا يصيبه من آلام. ٣- تأخير استجابة الدعاء قد يكون حبّاً من الله تعالى بالعبد، فقد روي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ: «إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو اَللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي حَاجَتِهِ فَيَقُولُ اَللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) أَخِّرُوا إِجَابَتَهُ شَوْقاً إِلَى صَوْتِهِ وَدُعَائِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ قَالَ اَللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) عَبْدِي دَعَوْتَنِي فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ وَثَوَابُكَ كَذَا وَكَذَا وَدَعَوْتَنِي فِي كَذَا وَكَذَا فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ وَثَوَابُكَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَيَتَمَنَّى اَلْمُؤْمِنُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي اَلدُّنْيَا مِمَّا يَرَى مِنْ حُسْنِ اَلثَّوَابِ» ا(لکافي للشيخ الكليني، ج٢، ص٤٩٠). وكذلك ما روي عَنْ حَدِيدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ: «إِنَّ اَلْعَبْدَ لَيَدْعُو فَيَقُولُ اَللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) لِلْمَلَكَيْنِ قَدِ اِسْتَجَبْتُ لَهُ وَلَكِنِ اِحْبِسُوهُ بِحَاجَتِهِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ وَإِنَّ اَلْعَبْدَ لَيَدْعُو فَيَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَجِّلُوا لَهُ حَاجَتَهُ فَإِنِّي أُبْغِضُ صَوْتَهُ» (الکافي للشيخ الكليني، ج٢، ص٤٨٩). ٤- الدعاء من دون توجّه قلبيّ إلى الله تعالى، فقد روي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَقُولُ: «إِنَّ اَللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ فَإِذَا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ ثُمَّ اِسْتَيْقِنْ بِالْإِجَابَةِ» (الکافي للشيخ الكليني، ج٢، ص٤٧٣) ٥- عدم توفير آداب الدعاء وشروط استجابته من قبيل معرفة الله تعالى والإيمان الجازم به تعالى، والثقة به والطهارة ونحوها من شروط استجابة الدعاء. ٦- الذنوب، فهي مانعة عن استجابة الدعاء ما لم يقرنها بالتوبة والاعتراف بالذنب والإقرار به بينه وبين الله تعالى فقد روي عن الإمام عليّ (عليه السلام): «لاَ تَسْتَبْطِئْ إِجَابَةَ دُعَائِكَ وَقَدْ سَدَدْتَ طَرِيقَهُ بِالذُّنُوبِ» (عیون الحکم والمواعظ لعلي بن محمد الليثيّ الواسطيّ، ج١، ص٥٢٤). وهناك عوامل أخرى أيضاً، ولكنّ المهمّ أنْ لا يجزع الإنسان من عدم استجابة دعائه، فإنْ لم يستجب الله دعوتك فقد يكون زاد في أجرك، واشتاق إلى صوتك، فلا يحزنك أن لا تستجاب دعوتك. دمتم في خير وعافية.