إذا كان للكعبة الباب يدخل إليها، فما الداعي لانشقاق جدارها...
ما الحكمة في أنّ اللّٰه تعالى شقّ جدار الكعبة لفاطمة بنت أسد لتلد عليًّا (عليه السلام) فيها؟
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز، لا يخفى عليك أن حدوث قضية بهذه الكيفية العظيمة من كون الكعبة مقدسة منذ زمن آدم (عليه السلام) مروراً بكل الشرائع إلى زمن الجاهلية وما تحظى من منزلة كبيرة، ويحصل حدث غير مألوف عادةً، من شق جدارها بدون علة أو هزة أو غير ذلك، ودخول امرأة قاربها الطلق، ثم تخرج بعد أربعة أيام حاملة مولوداً لم ولن يشهد التاريخ حدوث ذلك لغيره!!
وكما نقله الشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) في كتابَيه الأمالي ومعاني الأخبار نقلاً عن يزيد بن قعنب: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب بإزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد وكانت حاملاً، وقد أخذها الطلق، فقالت: "رَبِّي إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ وَكُتُبٍ وَإِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ... المزید فَبِحَقِّ الَّذِي بَنَى هَذَا الْبَيْتَ وَبِحَقِّ الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي بَطْنِي لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي". قال يزيد بن قعنب فرأينا البيت قد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة والتَزَق الحائط، فأردنا أن نفتح قفل الباب فلم ينفتح، وبعد أربعة أيام خرجت فاطمة وبيدها ولدها.
[الأمالي، الشيخ الصدوق، ص(١٣٢-١٣٣)].
فالملاحظ أن الرواية قد ذكرت هذه الحادثة وهي أنهم حاولوا فتح باب الكعبة، ولكن لم يكن بإمكانهم فتح القفل، وما ذلك إلا أنه أمر الإلهي قد خص به أمير المؤمنين (صلوات اللّٰه وسلامه عليه) ولو دخلت من الباب لما كان للحدث تخليداً كما لو فتح الباب!
مضافاً أن هذا الشرخ باقٍ إلى يومنا هذا شاهد على هذه الكرامة الخاصة.
وممن نقل هذه الحادثة من مصادر القوم - ننقل بعضها - هم:
١- مروج الذهب 2 ص 2 تأليف أبي الحسن المسعودي الهذلي.
٢- تذكرة خواص الأمة ص 7 سبط ابن الجوزي الحنفي.
٣- الفصول المهمة ص 14 ابن الصباغ المالكي.
٤- السيرة النبوية 1 ص 150 نور الدين علي الحلبي الشافعي.
٥- شرح الشفا ج 1 ص 151 الشيخ علي القاري الحنفي.
٦- مطالب السئول ص 11 أبي سالم محمد بن طلحة الشافعي.
٧- محاضرة الأوائل ص 120 الشيخ علاء الدين السكتواري.
٨- مفتاح النجا في مناقب آل العبا ميرزا محمد البدخشي.
٩- المناقب الأمير محمد صالح الترمذي.
١٠- مدارج النبوة الشيخ عبد الحق الدهلوي.
١١- نزهة المجالس 2 ص 204 عبد الرحمن الصفوري الشافعي.
١٢- آيينه تصوف ط ص 1311 شاه محمد حسن الجشتي.
١٣- روائح المصطفى ص 10 صدر الدين أحمد البردواني.
١٤- كتاب الحسين 1 ص 16 السيد علي جلال الدين.
١٥- نور الأبصار ص 76 السيد محمد مؤمن الشبلنجي.
١٦- كفاية الطالب ص 37 الشيخ حبيب الله الشنقيطي.
ودمتم موفقين.