سلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا شاب عمري 18 سنة كنت اهلا للمعاصي لكن تبت قليلا الناس يرون فيه خير ويقولون انت متدين لان انصح الناس واذهب الى الحسينة لكن اذا خلوت اعصي واخلاقي ضعيفه ماذا افعل هل انا من ((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ)) لان كلما اردة اصلاح نفسي ازداد بالمعاصي ام انا من ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ))لان انصح الناس وانهاههم عن المنكر لاكن اعصي الله في الخلا ؟؟؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم في تطبيق المجيب
١- إن مبادرتك للتوبة خطوة جيدة جدا في الاتجاه الصحيح، واعلم أن الصلاح التام لا يتحقق في يوم وليلة، بل يحتاج إلى جهد ومثابرة في سبيل الله، ومجاهدة للنفس حتى يُشرق نور الإيمان في قلبك، ونصيحتك للناس أمر جيد أيضاً، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: ١٠٤).
٢- إن مرض القلب له مراتب متعددة، فبعضها يكون من قبيل النفاق كما في الآية المذكورة في السؤال فإنها تتعلق بالمنافقين، وأنت سليم من هذا المرض إن شاء الله تعالى، لأن هؤلاء يضمرون الشرّ للنبي الأكرم وللمسلمين، ولم يؤمنوا أصلاً، بل هم في الحقيقة كفّار، ولكن هناك مستوى من مرض القلب يصاب به المؤمن وليس المنافق، وذلك بسبب الذنوب والمعاصي، نظير قوله تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} (الأحزاب: ٣٢)، فالميل للنساء بالحرام يكشف عن مرض في القلب، وهذا لا يساوي النفاق الذي توعد الله عليه النار، بل هو مرض المعاصي والذنوب، وإذا لم يراقب الإنسان نفسه فلعله يصاب بالنفاق والعياذ بالله.
٣- قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} (البقرة: ٤٤) نسيان النفس بمعنى تركها وعدم مطالبتها بفعل الخير الذي تقوله للناس، فلابد أن تكون في داخل نفسك عازماً على فعل الخير وترك الذنوب، حتى لو غلبتك نفسك ووقعت في الذنب فأنت باقٍ على العزم على تركه، والرجوع والتوبة لله تعالى، فحينئذٍ لا تكون مصداقا لمن ينسون أنفسهم.
أسأل الله تعالى أن يثبتك على الصراط المستقيم.