استراتيجيات للتعامل مع مشاحنات الأسرة وتحقيق رضا الوالدين
السلام عليكم
اني بنيه عمري ٢٣ تبت لوجه الله ابتغي مرضاته و خوفا من عقابه واني اراجع نفسي شفت الاشياء الخطأ و دا اصححها ما لكيت صعوبه لكن لما اجيت لبر الوالدين لكيت الصعوبه هنا خصوصا و اني بيئتي متعودين علمشاحنات و الكلام الي يجرح فكل ما انوي ما ارد وابر بوالدي أُستفز بكلامهم و ارد و ارجع اندم لان رديت وحتى لما انوي اسوي شي يسعدهم يقابلوني بمشاحنه و استهزاء و غضب واقل شي يصير بالبيت ينسبوه اليه و اني تعبت من هلحاله و اريد مرضاة الله ممكن نصيحه تساعدني حتى ما أتأثر بيهم و ما أرد وشلون أكدر ارضيهم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في شؤون الاسرة
ابنتي الكريمة، يظهر منكم أنكم تعرفون جيداً حقوق الآباء، ومع ذلك نذكر لكم شيئاً ما من حقوقهم:
يجب على الأولاد مراعاة المعاشرة بالمعروف مع الوالدين، فإنّ حقّهما من آكد الحقوق بشهادة الضمير الإنساني والفطرة السليمة، وقد أكّد عليها الله تعالى حيث ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد عبادته تعالى، فقال عزّ من قائل في سورة الإسراء: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣)﴾.
وأثبت حقّهما حتّى وإن كانا كافرين رغم عظم هذه المعصية، وأثبت لهما المصاحبة والمعاشرة بالمعروف، فقال سبحانه في سورة لقمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)﴾.
وروي عن النبي (صلى اللّٰه عليه وآله): «من أحزن والديه فقد عقهما».
وعنه (صلى اللّٰه عليه وآله): «ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة: عقوق الوالدين، والبغي على الناس ، وكفر الاحسان».
وجاء عن الإمام الباقر (عليه السلام): «ثلاث لم يجعل الله (عزَّ وجلَّ) لأحد فيهن رخصة: أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين».
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له، لم يقبل الله له صلاة».
واعلمي - ابنتي - أنّ للمعاشرة الحسنة مع الوالدين بركات وآثاراً في الدنيا والآخرة من حيث يحتسب المرء ومن حيث لا يحتسب، كما أنّ للمعاشرة السيّئة آثاراً سلبيّة سحيقة فيهما، فعلى المرء أن يحسن إليهما ويحذر عقوقهما، وعدم إيذائهما، فلو كانت مخالفة الأمر أو النهي الصادر من أحدهما يرتبط بالشؤون الخاصة للولد موجبة لتأذّيه الناشئ عن شفقته على ولده، لم تجز المخالفة وإلّا فلا بأس بها، وإن كان الأولى ترك مخالفتهما مهما أمكن.
وتجوز مناقشة الوالدين فيما لا يُعتقد بصحّته من آرائهما، ولكن يجب مراعاة الهدوء والأدب في مناقشتهما، فلا يُحدّ النظر إليهما ولا يُرفع الصوت فوق صوتهما فضلاً عن استخدام الكلمات الخشنة معهما د، وفي الرواية عنهم (عليهم السلام): «وان ضرباك فلا تنهرهما وقل غفر الله لكما».
ونصيحتي لكِ ان تقرأي دعاء الامام زين العابدين (عليه السلام) المروي في الصحيفة السجادية تحت عنوان دعاؤه لوالديه والذي جاء فيه: «اللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي، وَأَطِبْ لَهُمَا كَلَامِي، وَأَلِنْ لَهُمَا عَرِيكَتِي، وَاعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي، وَصَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً، وَعَلَيْهِمَا شَفِيقاً، اللَّهُمَّ اشْكُرْ لَهُمَا تَرْبِيَتِي، وَأَثِبْهُمَا عَلَى تَكْرِمَتِي، وَاحْفَظْ لَهُمَا مَا حَفِظَاهُ مِنِّي فِي صِغَرِي».
وتمعني جيداً بكلامه (عليه السلام) في رسالة الحقوق: «وأمّا حقّ اُمك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبالِ أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحّي وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها، وانك لا تطيق شكرها إلاّ بعون الله وتوفيقه».
وعليكِ - ابنتي - بالدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه، والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام) بأن يوفقكم لذلك.
نسأل اللّٰه أن يأخذ بأيديكم إلى ما فيه الخير والصلاح والتوفيق والتسديد والنجاح بالنبي وآله (صلوات اللّٰه وسلامه عليهم أجمعين).
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.