logo-img
السیاسات و الشروط
( 20 سنة ) - العراق
منذ سنة

اذا كان لايفسر القران الا المعصوم فماذا نفعل بمفسرينا

يشكل بعض الشيعة اللذين لا يعرف لهم منهج، من روايات من فسر القران برأيه فقد كفر وانه لا يفسره الا المعصوم ويقولون ان ابن عباس كافر والطباطبائي كافر وغيرهم لانه لايفسر القران الا هم بنص روايات ال محمد وانهم عليهم السلام لم يخصصوا التفسير الظاهري او الباطني بل اطلقوا الكلام، 1فكيف نأخذ نحن ممن فسر القران برأيه 2-واذا كان ليس برأيهم مالدليل على انه ليس برأيهم كيف نجمع ذلك لو سمحتم والسلام


السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب هناك احتمالات ثلاثة في معنى (التفسير بالرأي) الذي يكون موضوعاً للنهي عنه الوارد عن المعصومين (عليهم السلام): الاحتمال الأول: إنّ المراد من التفسير بالرأي، هو أنْ يفسر الأنسان النص القرآني اعتماداً على رأيه وذوقه الشخصي في مقابل الفهم العام للقرآن المتمثل بالظهور العرفي، والذي يعتمد على القرائن الخاصة باللفظ أو المعنى وغير ذلك. وتوضيح ذلك: إنّ علماء الأصول يذكرون أنّ ظهور الكلام يمكن أنْ يكون على نحوين: النحو الأول: (الظهور النوعي): وهو أنْ يكون ظهور الكلام ظهوراً قائماً لدى العرف العام ويفهمه (نوع الناس وعامتهم). النحو الثاني: (الظهور الشخصي) وهو الفهم الذي يختص به شخص ما من الناس والذي يعتمد عادةً على الظروف الذهنية والنفسية والذوقية لذاك الإنسان، حيث تجعله تحت تأثيرات معينه بحيث يُفهم من الكلام معنىً خاصاً لا يفهمه غيره من الناس. وهذا النحو من الفهم للقرآن الكريم وهو الفهم الشخصي له والمعتمد على الظهور الشخصي لدى المفسر هو تفسير القرآن بالرأي وهو التفسير المنهي عنه، مثل تفسير المتصوفة أو بعض أصحاب العقائد الفاسدة الذين لهم ذهنيات ومصطلحات خاصة تكونت ضمن ثقافتهم، ويفسرون القرآن على أساس تلك التصورات والمصطلحات. الاحتمال الثاني: أنْ يكون النهي الوارد على لسان الرسول (صلى اللّٰه عليه وآله) عن التفسير بالرأي هو معالجة لظاهرة برزت في زمن الرسول (صلى اللّٰه عليه وآله) في تفسير القرآن وبشكل محدد، ثم تطورت وبشكل واسع حتى تكونت على أساسها مدارس في المجتمع الإسلامي. حيث ورد النهي آنذاك عن البحث في تفسير الآيات العقائدية أو التاريخية تأثراً بالديانات السابقة وفلسفاتها وتأريخها، كاليهودية والنصرانية والبوذية وغيرها، الأمر الذي أدى الى ابتعاد بعض المسلمين عن المفاهيم القرآنية. ونتيجة لذلك فقد حاول بعض المسلمين الأوائل أنْ يفرضوا مثل هذه الآراء على القرآن ويفسروه بها على خلاف مضمونه ومعناه الصحيح، متأثرين في ذلك بالمتبنيات الذهنية والفكرية والعقائدية المسبقة على القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿ ... المزیدوَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ (سورة البقرة) وقوله تعالى: ﴿... يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّاً مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ...﴾(المائدة: ١٣). ولا شك أنّ هذا النوع من التفسير يختلف عن تفسير القرآن على أساس العقائد المستنبطة من القرآن نفسه. الاحتمال الثالث: وهو المعنى الذي ينسجم مع معنى (الرأي) في (مدرسة الرأي) في الفقه الإسلامي، ففي الفقه الإسلامي يوجد اتجاهان في (الاستنباط): أحدهما: الإتجاه الذي يعتمد في الاستنباط وفهم الحكم الشرعي على القرآن وسنة المعصوم (عليه السلام) باعتبارهما المصدرين الاساسيين وإليهما يرجع (العقل) و (الاجماع) أيضاً. والآخر: اعتماد الفقيه في إستنباط الحكم الشرعي إذا لم يجد نصاً يدل عليه في الكتاب والسنةـ على (الاجتهاد) و (الرأي) بدلاً من النص، و(الاجتهاد) هنا يعني الرأي الشخصي للفقيه، مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها. وحينئذ يكون (الاجتهاد) دليلاً من أدلة الفقه ومصدراً من مصادره إضافة الى الكتاب والسنة. وقد نادت بهذا المعنى للاجتهاد مدارس كبيرة في الفقه السني، وقامت منذ أواسط القرن الثاني مدرسة فقهية كبيرة كانت تحمل اسم مدرسة (الرأي والاجتهاد) حيث أنّه لم يصح لدى أبي حنيفة صاحب هذه المدرسة إلا عددٌ محدود من الأحاديث، قيل: إنها دون العشرين. وقد انتقد الأئمة (عليهم السلام) هذه المدرسة واتجاهها انتقاداً شديداً وقد يشكل هذا الانتقاد الشديد للأئمة (عليهم السلام) قرينة على أن المراد من (التفسير بالرأي المنهي عنه هو (الرأي) في هذه المدرسة باعتبار أنها تشكل اتجاهاً خطيراً في الفكر الاسلامي لا من ناحية النتائج التي انتهت إليها فقهياً فقط وإنما باعتبار الاتجاه والطريق الخاطيء الذي إنتهجته في عملية الاستنباط والمعتمد بالأساس على القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وما أشبه ذلك من قضايا مرجعها الى الرأي والتي تنتهي في نهاية المطاف الى انحراف خطير في فهم القرآن والسنة.(١). ومما تقدم تعرف أن تفسير السيد الطباطبائي (رحمه الله تعالى) لا يعتبر من التفسير بالرأي؛ لأنّه لا يعتمد على منهج منحرف، ولا الذوق الشخصي، ولا الاستحسان، ولا العقل الظني، ولا يهجر ما ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام). وفقكم ربي لكل خير . ------------------------ (١) علوم القرآن، للسيد الشهيد محمد باقر الحكيم (رضوان الله تعالى عليه)