السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في رحاب تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، حاولت الشرائع الإلهيّة وخصوصاً في التشريع الإسلاميّ، أنْ تحافظ على كرامة المرأة ومكانتها، ومنع استغلالها وتوظيفها من أجل الشهوات والملذّات، فألزمتها ببعض الأخلاقيَّات التي تمتنع من خلالها عن نزوات ضعاف النفوس، من قبيل وجوب الحجاب والستر، ورعاية جميع الآداب التي تبعدها عن مخاطر الشهوات، سواء شهواتها الشخصيّة التي تُنزِل بمكانتها إلى الحضيض، أم شهوات الآخرين التي تعرّضها للاعتداءات، فقدَّمت الشريعة الإسلاميَّة لها مجموعة من التشريعات، سواء الإلزاميَّة أم غير الإلزاميّة، والتي تحقّق لها مستوى أعلى من الأمن على كرامتها ووصولها إلى الكمال، وكلّ تلك الوسائل التشريعيّة تتحقّق وتكتمل من خلالها عفَّة المرأة وقيمتها ومكانتها، فإذا التزمت بها ضمنت لنفسها أنْ تكون عفيفة، وإذا تركتها انجرَّت وراء نزواتها وشهواتها وفقدت عنصر العفّة، وهذا العنصر لا ينحصر بالمرأة، وإنَّما هو خلق مطلوب في الرجل والمرأة على حدٍ سواء؛ فإنّ العفّة عبارة عن الامتناع عن المحرّمات بل وعن كلّ ما لا يليق بالإنسان قولاً وفعلاً أو ما يذهب بالمروءة، وهو كما يكون في المرأة كذلك يكون في الرجل، وإذا اكتسب الإنسان العفاف اكتسب الخير، فقد روي عن الإمام عليّ(عليه السلام): «اَلْعِفَّةُ رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ» (عیون الحکم والمواعظ لعليّ بن محمد الليثيّ الواسطيّ، ج١، ص ٤٥).
فعلى الإنسان أنْ يكون عفيفاً عن كلّ حرام، وعن كلّ ما يُذهِب بالهيبة والمروءة.
وهناك عدِّة نماذج من النساء العفيفات اللاتي جسَّدْنَ العفاف بأبهى صوره، كسيدة النساء الزهراء (صلوات اللّٰه وسلامه عليها)، وقد جرت على خطاها ابنتها السيّدة زينب (عليها السلام) وبذلك ورثت هيبتها ووقارها وخصالها، وقد ظهر أثر ذلك في حياتها، وخصوصاً في موقفها البطولي في عاشوراء، والتي تصدَّت من خلالها للظلمة والطغاة، وتركت أثراً في نفوس الناس، وهزت عروش الظالمين.
ودمتم في حفظ الله تعالى.