سمعنا بقصة شخص كان جاحد للدين هو مؤمن بوجود الله واهل البيت لكنه جاحد للدين المهم هو جعل ابن اخته كافرا او لا ديني او و اخرجه من الدين ثم ابن اخته مات وهو كافر وثم هذا الشخص بنهايه حياته كان يريد ان يتوب مرات لكنه يرجع للكفر الذي هو فيه ثم مات على الكفر والجحود، وشخص قال للذي اخبرنا القصه ان الذنب الذي فعله لا يستطيع التوبة منه لانه جعل ابن اخته يموت كافرا ولا يستطيع اصلاح هذا ، سؤالي هو هل هو كان يستطيع التوبه؟
٢- قول انه لا يستطيع التوبه ولن يغفر له الله هل هو كفر والذي قال هذا كفر ام لا؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وتقبل اعمالكم
يبدو انّ هذه القصة فرضية وليست مضمون رواية، فإن كانَ مضمون رواية فكانَ من الأفضل نقل الرواية حتى نفهم الحادثة بشكلٍ افضل.
وعلى كل حال فالذي فهمناه مما ذكرتموه في سؤالكم: هل يغفر الله لشخصٍ تسبب بانحراف شخصٍ آخر؟ وهل جعل الناس تيأس من رحمة الله كفر ام لا؟
الجواب :
لو لاحظنا كتاب الله الحكيم، والأخبار الوارِدَة عن الأئمة الطاهرين، نجد أنّها تشير إلى تقسيم الذنوب إلى ثلاثة أقسام:
ذنب لا يغفره الله.
وذنب يغفره الله.
وذنب لا يتركه الله.
وينبغي الانتباه إلى أنّ كلامنا في هذا التقسيم بلحاظ أنّ العبد قد مات وهو مرتكبٌ لشيءٍ من الأقسام الثلاثة المتقدمة، وأمّا في حال الحياة فالله عزّ وجل يغفرُ الذنوبَ جميعاً إن صدَقَت توبةُ العبد.
وبالعودة إلى أقسام الذنوب الثلاثة فنقول:
١- فأمّا الذنب الذي لا يغفره الله:
فهو الشِركُ بالله تبارك وتعالى، فالله عزّ وجل أخذ على نفسه أن لا يغفِرَ لعبدٍ ماتَ وهو مشركٌ به تعالى، قال اللهُ عزّ وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا (48)} (سورة النساء) .
٢- وأما الذنب الذي يغفره الله:
فهو ما سوى الشرك، ومَظالم العباد، ومن أمثلة ذلك الكذب والنميمة ونحو ذلك، فهذه ذنوبٌ إن ماتَ العبدُ وهو مرتكبٌ لشيء منها فإنه مستحقٌ للعقوبة منتظرٌ لها، إلا أنْ تقعَ له شفاعةٌ أو يغفرَ الله له لفعلٍ صالحٍ قد فعله في حياته، والدليل عليه نفس الآية السابقة، فقد قال تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمَن يشاء)، فالآية تفيد ان ما دون الشرك من الذنوب يمكن ان يغفره الله تعالى، إضافة إلى الرواية القادمة في القسم الثالث حيث يشير أمير المؤمنين (عليه السلام) في آخرها إلى أنّهم (سلام الله عليهم) يشفعون لشيعتهم.
٣- وأما الذنب الذي لا يَتركه الله تعالى:
فهو ظُلمُ المكلفين بعضهم بعضاً، ومما دلّ على هذا الصنف من الذنوب ما ورَد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الكافي الشريف الجزء الثاني الصفحة 443: (" قال: نعم أما الذنب المغفور فعبدٌ عاقبه الله على ذنبه في الدنيا فالله أحلم وأكرم من أن يعاقبَ عبدَه مرتين، وأما الذنبُ الذي لا يُغفَرُ فمظَالِمُ العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تبارك وتعالى إذا بَرَزَ لخلقه أقسمَ قسماً على نفسه، فقال: وعزتي و جلالي لا يجوزُنِي ظُلمُ ظَالِمٍ ولو كف بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا تبقى لأحدٍ على أحد مظلمة ثم يبعثهم للحساب، وأمّا الذنب الثالث فذنبٌ سترَهُ الله على خلقه ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب").
فإذن باب التوبة مفتوحٌ لطالما الحياة موجودة، وجميع الذنوب يغفرها الله تعالى إذا شاء، ولكن إذا ماتَ العبدُ فهناكَ ذنوبٌ لا يغفرها الله مطلقاً، وهناك ذنوبٌ يمكن أن يغفرها الله تعالى، وهناكَ ذنوبٌ لا يتركها الله تعالى مطلقاً.
دمتم في رعاية الله.