السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا كان النبي (ص) يعلم أنّ بعض أصحابه سيصدر منهم بعض الإساءات وسينقلبون على أمره ووصيته فلماذا يحافظ على صحبته لهم؟
وهل ورَدَ في الكتب التاريخية أنّ النبي (ص) طلّقَ زوجته عائشة؟
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، حياكِ الله وتقبل أعمالكِ.
١- أما بالنسبة لسؤالكم الأول فنقول:
إنّ النبيّ (صلّ الله عليه وآله) كان يُجري الأمور على موازينها الطبيعية، فلا يتصرف بمقتضى علمه إلا في المواضع التي يؤذن له بها، وإنّ محافظته على صحبة البعض مع علمه بحالهم واقعاً وما سيقومون به بعد وفاته فهو إجراءٌ للأمور على حسب موازينها الطبيعية وتركٌ للعملِ بمقتضى علمه لحكمة معينة.
نعم يأتي السؤال: ماذا يمكن أن تكون تلك الحكمة؟ هل هذه الحكمة بهذه الأهمية بحيث يسكت عمَن يعلم بأنه سيهجم على دار ابنته ويكسر ضلعها؟
الجواب: نعم هناك احتمالاتٌ عدة، منها:
- أن يكون النبي (صلّ الله عليه وآله) حافظ على صحبته معهم لغرض الحفاظ على وحدة صف المسلمين، خصوصاً أنّ هؤلاء لهم أهل ولهم عشيرة وكثيرٌ من الناس لديهم العشيرة مُقدمة على الدين، وهذا يعني وقوع انشقاقات وسط المسلمين خصوصاً أنّ تصرف النبي (صلّى الله عليه وآله) سيكون وفق أمر لم يقع بعد ولم تراه الناس، مما سيدعوا المشككين إلى إثارة الفتنة.
- أن يكون النبي (صلّ الله عليه وآله) مأموراً بذلك من قِبَل الله (عزَّ وجلَّ)، فيكون سكوتُ النبي تكليفاً من الله تعالى لعلمه تعالى بأنّ ما سيقومون به هو من الاختبارات والامتحانات لمَن يأتي بعد هذه الأمة.
- ان يكون ذلك السكوت من النبي (صلّ الله عليه وآله) لحِرصِ النبي على استمالة قلوب عشائرهم وأقاربهم.
وغير ذلك من الاحتمالات.
٢- وأما بالنسبة لما ورَدَ من أن علياً (عليه السلام) قد طلق إحدى زوجاته (صلى الله عليه وآله)، أو هددها بذلك وذلك بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما هو بمعنى حرمانها من هذا الشرف بإخراجها عن حكم زوجات النبي (صلى الله عليه وآله)، وإباحة التزوج لها بمن شاءت، وبذلك يتم نزع صفة الأمومة للمؤمنين عنها، أي من حيث حرمة الزواج بها والتزويج لها وعدم حرمته.
وعلى كل حال فإن هناك روايات عديدة تعرضت لموضوع الطلاق، والتهديد، ومن هذه الروايات:
١ـ أورد الشيخ الصدوق (رحمه الله) رواية طويلة جاء فيها:
«.. نظر إلي مولانا أبو محمد (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا سعد؟ فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا.
قال: والمسائل التي أردت أن تسأله عنها؟
قلت: على حالها يا مولاي.
قال: فسل قرة عيني ـ وأومأ إلى الغلام ـ فقال لي الغلام: سل عما بدا لك منها.
فقلت له: مولانا وابن مولانا، إنا روينا عنكم: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: أنك قد أرهجت على الإسلام وأهله بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عني غربك وإلا طلقتك.
ونساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كان طلاقهن وفاته، قال: ما الطلاق؟
قلت: تخلية السبيل.
قال: فإذا كان طلاقهن وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خليت لهن السبيل فلم لا يحل لهن الأزواج؟
قلت: لأن الله تبارك وتعالى حرم الأزواج عليهن.
قال: كيف وقد خلى الموت سبيلهن؟
قلت: فأخبرني يابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
قال: إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فخصهن بشرف الأمهات.
فقال رسول الله: يا أبا الحسن إن هذا الشرف باقٍ لهن ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج، وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين»
(كمال الدين وتمام النعمة، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق، ج ١ ، الصفحة ٤٨٧)
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.