السلام عليكم
اريد جواب مفصل حتى لو طويل صديقتي تعاني بشده وتبكي كثيرا لانها لا تخشع ابدا بأي شي سواء فريضه او واجب ابدا منذ ثلاث سنوات تحاول ولا تخشع وكل ما رادت تروح لقبر الحسين تخرب الروحة جربت كل شي وقرت نصائحكم حتى تخشع وما فاد ومن تدعي صدرها يضيق ما ينشرح رغم تحاول وتقرا قران عقلها تعب وتغصب روحهالكن ما تخشع وفاقدةتوفيق العبادة خاف ذنب يحول بينها لو شنو تعبت كلش أخاف بيها مس أو شي هي كانت تحلم بشي اسود يضربها حيل ويختفي وبيتهم بي صوت بس هسا راح اخاف عليها اريد رد مو مكرر لن جربنا كلشي
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، أعلم جيداً مدى معاناة صديقتكِ من فقدان الخشوع في العبادة وشعورها بالضيق في الصدر عند الدعاء، وقد يدفعها هذا الأمر إلى الحزن والتساؤل عن سببه، ولا شك أن المحاولات المستمرة منها للوصول إلى الخشوع - رغم عدم تحقيق النتيجة المرجوة حتى الآن - هي دليل على صدق نيتها وإخلاصها في طلب القرب من الله تعالى.
وأريد أن تُطمئني صديقتكِ بأنّ الخشوع - رغم أنّه نعمة عظيمة - إلّا أنّه ليس شرطاً لصحة العبادة.
كما أن الله سبحانه وتعالى يقبل عبادتنا حتى وإن لم نخشع، ولكن الخشوع يبقى مقاماً رفيعاً نسعى جميعاً للوصول إليه، ولعل هناك أسباباً أو موانع تحول دون تحققه، وبتوفيق الله يمكن التغلب عليها.
ابنتي، لنبدأ الآن في توضيح معنى الخشوع وبعض الأسباب التي قد تعيقه، بالإضافة إلى خطوات عملية لمساعدتها على تحقيقه بإذن الله.
أوّلاً: لا يوجد إثم على عدم الخشوع، فلو صلّى الإنسان بلا خشوع، تكون صلاته صحيحة وتنفعه يوم القيامة إن شاء الله تعالى، ولكنّها تكون أكمل بالخشوع.
معنى الخشوع:
الخشوع: هو الخضوع والتذلل، وهو يكون في الصلاة، وفي قراءة القرآن، وفي الدعاء، وغيرها من العبادات، ويُعبّر عن خضوع القلب وانكساره لله تعالى، ومنشأ الخشوع أمران:
١. خشوع ناتج عن الإيمان بالله تعالى.
٢. خشوع ناتج عن الخوف والرهبة من الله تعالى.
فقد ورد في أدعية أهل البيت (عليهم السلام): «اللهم إني أسألك خشوع الإيمان قبل خشوع الذل في النار».
(مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي، ص٥٩٨).
موانع الخشوع في العبادة:
إليكِ بعض الموانع التي قد تعيق الخشوع:
١. المعاصي والذنوب:
الذنوب تلوث القلب وتمنعه من رؤية عظمة الله تعالى، وهذا ما يشار إليه في قوله تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين: ١٤).
وروي عن الرّسول (صلی الله علیه وآله): «إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ کَانَ نُقْطَةً سَوْدَاءَ عَلَی قَلْبِهِ فَإِنْ هُوَ تَابَ وَأَقْلَعَ وَاسْتَغْفَرَ صَفَا قَلْبُهُ مِنْهَا وَإِنْ هُوَ لَمْ یَتُبْ وَلَمْ یَسْتَغْفِرْ کَانَ الذَّنْبُ عَلَی الذَّنْبِ وَالسَّوَادُ عَلَی السَّوَادِ حَتَّی یَغْمُرَ الْقَلْبَ فَیَمُوتُ بِکَثْرَةِ غِطَاءِ الذُّنُوبِ عَلَیْهِ وَذَلِکَ قَوْلُهُ تَعَالَی: ﴿بَلْ رانَ عَلی قُلُوبِهِمْ ما کانُوا یَکْسِبُونَ﴾»
(تفسير أهل البيت (عليهم السلام) ج ١٧، ص٤٥٨).
٢. المال الحرام:
إنّ المال الحرام يؤثر على العلاقة بالله تعالى ويمنع الخشوع في العبادة.
روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إِذَا اِكْتَسَبَ اَلرَّجُلُ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ثُمَّ حَجَّ فَلَبَّى نُودِيَ لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ حِلِّهِ فَلَبَّى نُودِيَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ» (الکافي، الشيخ الكليني، ج٥، ص١٢٤).
٣. الهموم والمشاغل:
سواء كانت أموراً قلبية كحب الدنيا أو الجوع أو التشتيت الخارجي كالأصوات والضوضاء، فكل هذه العوامل تشوش الذهن وتمنع من الخشوع.
أما العوامل التي تساعد على الخشوع:
هناك خطوات يمكن أن تساعد في تحقيق الخشوع:
١. إيقاظ القلب:
يجب تذكير النفس بأهمية العبادة وأننا نقف بين يدي رب الأرباب.
روي عن عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْقُرَشِيُّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) إِذَا تَوَضَّأَ اِصْفَرَّ لَوْنُهُ فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُهُ مَا هَذَا اَلَّذِي يَغْشَاكَ فَيَقُولُ: «أَتَدْرُونَ لِمَنْ أَتَأَهَّبُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ»
(الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ج٢، ص١٤٢).
٢. تذكّر الموت:
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦)﴾
٣. التفكّر في أفعال الصلاة:
يجب التدبر في معاني الآيات والأذكار التي تُقال في الصلاة.
٤. إزالة المشتتات:
الإبتعاد عن كل ما يشتت التركيز، واختيار مكان خالٍ من الضوضاء، وتجنب الجوع أو التعب أثناء الصلاة.
الخشوع في الصلاة وزيارة المقامات:
يأتي الخشوع في الصلاة إذا تذكر المصلي عظمة الله تعالى والتفت إلى معاني ما يتلوه. وفي زيارة مراقد أهل البيت (عليهم السلام)، تذكر ما تحمّلوه من مصائب وما قدّموه في سبيل الله فقد يجعل القلب يخشع ويرقّ.
خطوات بسيطة للوصول إلى الخشوع:
١. حسن الاستعداد للصلاة.
٢. الحرص على الصلاة في وقتها.
٣. اختيار مكان مناسب للصلاة.
٤. استحضار عظمة الله.
٥. التأني والطمأنينة أثناء الصلاة.
٦. تدبر معاني الآيات.
أمّا الأحلام، فهي ليست حجة شرعية ولا يُعتمد عليها ولا يرتب عليها أي أثر.
فنصيحتنا لكِ ولصديقتكِ إن كانت الأحلام تحمل ما يسركم، فاحمدوا الله تعالى، وإن كان فيها ما يسوءكم، فتصدقوا لدفع البلاء ولا تركزوا كثيرًا عليها.
وما ينبغي التركيز عليه هو تعلم المعارف الدينية والأحكام الشرعية، ففيها منفعة وخير لكم في الدنيا والآخرة.
أسأل الله أن يشرح صدورنا، ويمنّ علينا جميعاً بالخشوع في عباداتنا، وأن يجعل قلوبنا متوجهة إليه في كل حين.
وأسأله تبارك وتعالى أن يرزقكِ وصديقتكِ الطمأنينة والسكينة، وأن يعينكما على السير في طريق القرب منه، إنه سميع مجيب الدعاء.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.