logo-img
السیاسات و الشروط
احمد ناجي - النرويج
منذ 6 سنوات

الفرق بين الاشاعرة و السلفية

ما هي أهم الفروقات بين الأشاعرة و السلفية الوهابيّة ؟


الأخ أحمد المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاختلاف بل الخلاف بين الأشاعرة من أهل السنّة وبين السلفية والوهّابية كبير وعميق حتّى أنّه يصل إلى العظم وينخره, ولذلك يرى الجميع التضليل والتبديع والتكفير بين الفريقين . وأهم نقطة في الخلاف بين المدرستين هو كون الأشاعرة مدرسة كلامية عقلية تدعم الدليل النقلي بعقلي برهاني, بينما تمثل المدرسة الوهّابية الجمود على ظواهر الأدلة النقلية دون أي اهتمام, ودون الأخذ بنظر الأعتبار للأدلة العقلية . وكذلك فإنّ مدرسة المتكلمين تتعامل مع الأدلة النقلية بشرطين : هما ثبوتها بشكل قطعي, وعدم مصادمتها للثوابت العقلية . أمّا أهل الحديث والحشوية والمجسمة والوهّابية, فلا يراعون هذه الشروط البتة, فهم يأخذون العقائد ولو من الحديث الآحاد الظني, وكذلك عدم مبالاتهم بالثوابت العقلية, وعدم إلتفاتهم إلى اللوازم الفاسدة مهما كانت . فهذه أهم الفوارق المركزية والجوهرية بين المدرستين, بل بين الوهّابية من جهة وسائر المسلمين من جهة أخرى . أمّا على سبيل التفصيل فنكتفي بذكر بعض الأمور منها : 1- قول السلفية والوهّابية : أن الإيمان يزداد وينقص, وهو قول وعمل, بينما الأشاعرة هو : أنّ الإيمان ثابت والتصديق واحد, وليس هو قول وعمل . 2- إلتزام الوهّابية وأهل الحديث والحشوية والمجسمة : كون الله تعالى عمّا يصفون - على عرشه في جهة العلو دون غيرها, وتجب الإشارة الحسية إلى مكانه في الأعلى, خلافاً لسائر فرق المسلمين ومنهم الأشاعرة. 3- إلتزام الوهّابية والحشوية من السلف : أنّ القرآن غير مخلوق, وألفاظ القرآن وحروفه كذلك, بينما خالف الأشاعرة وغيرهم في ذلك, والتزم الأشاعرة : بعدم خلق الكلام النفسي فقط دون الحرف والصوت واللفظ . 4- وهناك فرق بينهما في نسبة الخير والشر إلى الله تعالى وقضائه وقدره : فالأشاعرة ينسبون الخير والشر إليه تعالى مع كونه تعالى مريداً لهما, أمّا السلفية والوهّابية فيقولون : هما مقدوران مخلوقان له تعالى, ويقعان بمشيئته وإذنه, لا إرادته ومحبته, ولا ينسب الشر إليه تعالى على انفراد ؛ لكونه قد يتوهم منه النقص والعيب . 5- ويختلفون أيضاً فيما بينهم (السلفية والأشعرية) في أفعال العباد, ونظرية الكسب معروفة مشهور بها الأشاعرة : فهم ينفون الاختيار في الفعل والإرادة عن المخلوق, وإنّما يجعلونه محلاً لفعل مخلوق من الله . أمّا السلفية فينسبون الأفعال إلى العباد ويقولون : إنّ الله خالقها, ولا تنافي بين النسبتين, وأنّ العبد مختار في فعله, قادر على الفعل والترك, فهم قادرون مريدون لأفعالهم مع كونها بقدر الله وعلمه القديم, وأنّهم فاعلون حقيقة لا كسباً ولا مجازاً, والحق في هذا الأمر مع السلفية . 6- ويُثبت السلفية والوهّابية الصفات الخبرية على ظواهر معانيها : كالنزول, والاستواء, واليد والرجل, والقدم والساق, والأصابع وما إلى ذلك, بخلاف الأشاعرة وسائر المسلمين الذين لا يثبتون لهذه الألفاظ معانيها بل ينفونها عن الله عزّوجلّ . وهذا من أهم المسائل الخلافية بين جميع المسلمين من جهة وبين السلفية والحشوية والمجسمة من جهة أخرى . وهناك خلافات أخرى كثيرة لم يتسع المجال لعدِّها وذكرها, وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى. ودمتم في رعاية الله

5